جريدة الجرائد

هزيمة مدوِّية للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خالد بن حمد المالك

أن يأتي في الواجهة من يتنصَّل عن مسؤولياته الوطنية، ويُصر على الإضرار بوطنه، ويستخدم من القوة ما يسيء بها للمواطنين، يرفض الحوار، ولا يقبل بالحلول السلمية، ويُصر على المُضي بتفكيك الدولة، والانقلاب على الشرعية، ثم لا يتوقع -في قراءة خاطئة- أن تتم مواجهته بما يُفسد مخططاته، هذا هو رئيس المجلس الانتقالي اليمني عيدروس الزبيدي الذي قدَّم مصالحه الشخصية على مصالح الجنوب، تنفيذاً لأجندات لا علاقة لها بالقضية الجنوبية.

* *

لم يكتف الزبيدي بالانقلاب على الشرعية، وإنما تجلَّى موقفه في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، ورفض الانسحاب منهما، وإصدار عدد من القرارات، لاستغلال القضية الجنوبية العادلة، والمزايدة بها لتحقيق مكاسب شخصية، وإقصاء وتهميش المطالب الحقيقية لأبناء حضرموت، وهو بذلك يُضر بالقضية الجنوبية، ويُسهم في إفقادها ما حققته من مكاسب تحققت من خلال مخرجات الحوار الوطني الشامل في عام 2014م واتفاق الرياض 2019م وقرار نقل السلطة عام 2022م.

* *

ومع تأكيد أبناء حضرموت بعدم قبولهم تواجد قوات المجلس الانتقالي في محافظتهم، ومطالبتهم بخروجها، والانتقال من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الأمن والاستقرار والازدهار، وأملهم في المجلس الانتقالي، وتحديداً من العقلاء، تغليب صوت الحكمة، ولغة العقل، والعمل على تحقيق تطلعات أبناء الشعب اليمني في تحقيق السلام، فإن الزبيدي لا يلقي بالاً لذلك، وظل يواصل التصعيد، دون الاكتراث بما سوف يؤديه هذا الموقف المُتعنِّت من نتائج ليست في صالح توجهاته، ودون أن تحقق غير الخسائر المدوِّية لميليشيا المجلس الانتقالي.

* *

وعيدروس الزبيدي بصفته هو الرئيس لما يُسمى بالمجلس الانتقالي الذي أصبح محظوراً بموجب قرار مجلس القيادة والحكومة الشرعية، فإنه يتحمَّل شخصياً مسؤولية مباشرة عن جميع الإجراءات الأحادية التي اتخذها، وما سيترتب عليها، وأن هذه الإجراءات لن يتم التسامح معها، ولا مع هذا التوجه المشبوه للزبيدي، أو القبول بالأزمة التي افتعلها، ولا عن تماديه بإصداره أمراً بإغلاق الحركة في مطار عدن، ورفضه إصدار تصريح لطائرة لتنقل وفداً رسمياً سعودياً بتاريخ الأول من يناير 2026م لإيجاد حلول ومخارج سلمية تمنع التصعيد، وتحقق المصلحة العامة.

* *

كان من الواضح إن الخيار الوحيد لحل الأزمة، وقد تبنته المملكة، كان في الطلب من المجلس الانتقالي خروج قواته من محافظتي حضرموت والمهرة، والبحث عن حلول لا تتم ولا تتحقق إلا من خلال الحوار السلمي، غير أن الزبيدي رفض القبول بخروج قواته من المعسكرات، وتسليمها إلى قوات درع الوطن في حضرموت، مع أن هذا الخيار جزء أصيل من مخرجات الحوار الوطني اليمني، وهذا مطلب يُصر عليه أبناء حضرموت، وهو ما حاول رئيس المجلس الانتقالي إفشاله.

* *

وبالتأكيد، فإن هذه التطورات يقودها عيدروس الزبيدي، دون بقية قيادات وأعضاء المجلس الانتقالي، وهو ما جعل دوره الانفصالي أمام فشل قادم باستخدام القوة العسكرية ضده، لكون قضية الشعب الجنوبي، قضية تخص جميع مكوناته، وعادلة، ولا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، وينبغي أن يكون حلّها من خلال التوافق، والوفاء بالالتزامات، وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً، لا من خلال تفرّد شخص واحد، لا يهمه سوى تحقيق مكاسب لشخصه.

* *

وما كان متوقعاً ها قد حدث، فقد اعتبرت ميلشيا عيدروس الزبيدي المسماة بالمجلس الانتقالي محظورةً بقرار من رئيس المجلس القيادي، وصاحب ذلك انطلاق (درع الوطن) في حملة عسكرية شاملة ضد تواجد ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث سيطرت قوة درع الوطن بالقوة على المعسكرات مما كان الانتقالي يرفض تسليمها، وبدءاً من مقر اللواء (37 مدرع) ومواصلة طرد وإنهاء وجود (الانتقالي) بالتوجه إلى سيئون كما في حضرموت والمهرة، حيث تمت السيطرة على مدن وادي حضرموت والمواقع العسكرية في المدينة، والمطار، والمباني الحكومية، وواصلت تحرير عدد من المواقع في المكلا، وحررت أكثر المدن من وجود الانتقالي فيها، بينما لم يكن للزبيدي من قدرة لمواجهة هذا المد من الهزائم سوى الإعلان عن مرحلة انتقالية لمدة عامين، يأتي بعدها الاستفتاء للانفصال عن اليمن، وهو قرار ممن لا صلاحية له، وقرار لرئيس ميليشيا أصبحت محظورة، وتتابع هزائمها من يوم لآخر، ومرشحة لخسارة كل مواقعها خلال أيام قليلة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف