جريدة الجرائد

ترامب يتحوّل من فنزويلا إلى أوروبا... ويقترح السيطرة على غرينلاند بالقوة أو بالشراء

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يظهر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي بالاً للاعتراضات الدنماركية والأوروبية على إعلانه أن جزيرة غرينلاند التابعة لسيادة التاج الدنماركي يجب أن تكون تحت السيادة الأميركية حصراً، لمواجهة النفوذين الصيني والروسي في القطب الشمالي. غرينلاند تتخذ، بعد عملية فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، صفة الإلحاح لدى ترامب، وهو يريد حسم المسألة عبر خيارين: استخدام القوة العسكرية للسيطرة على أكبر جزيرة في العالم، أو أن تقبل الدنمارك ببيعها للولايات المتحدة بملء إرادتها. وأبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زعماء الكونغرس، الثلاثاء، أن الإدارة الأميركية تناقش كيفية شراء الجزيرة، ليقلل من الصدمة التي أحدثتها الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، التي لم تستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري في نهاية المطاف. إذن، لا رجعة عن قرار الاستيلاء على غرينلاند، حتى ولو تسبب ذلك بمزيد من التصدع بين ضفتي الأطلسي. وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أن هجوماً أميركياً على الجزيرة سيعني "نهاية كل شيء"، مشيرة إلى التحالف الأمني الأميركي-الأوروبي الذي نشأ منذ الحرب العالمية الثانية. وقالت: "هذا ليس نزاعاً مع مملكة الدنمارك... بل مع أوروبا بأكملها". وكي لا تبدو الدنمارك وحيدة في النزاع، أصدرت فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا والدول الاسكندنافية ودول البلطيق بيانات تؤكد الوقوف إلى جانب كوبنهاغن، التي لطالما أكدت أن الجزيرة ليست للبيع. وسبق لترامب أن اقترح شراء الجزيرة في ولايته الأولى، مثيراً بذلك نزاعاً ديبلوماسياً مع الدنمارك. وبعد عودته إلى البيت الأبيض قبل نحو عام، سرعان ما أثار المسألة مجدداً من زاويتين: الأمن القومي الأميركي، والثروات المعدنية الهائلة التي تحتويها الجزيرة، التي يقطنها 56 ألف شخص على مساحة أكثر من مليوني كيلومتر مربع. وأوفد ترامب نائبه جي. دي. فانس إلى الجزيرة في آذار/مارس الماضي. وفي كانون الأول/ديسمبر، أعلن عن تعيين موفد أميركي خاص لشؤون غرينلاند، ليثير المخاوف مجدداً من نيات واشنطن. وذهبت إدارة ترامب خطوة أبعد، عندما بدأت تغذي النزعة الاستقلالية لدى شخصيات في الجزيرة، في محاولة لدق إسفين في العلاقة بين السكان والحكومة في كوبنهاغن. أحد المتظاهرين يرفع لافتة تحمل صورة لتسريحة شعر ترامب فوق خريطة غرينلاند، خلال احتجاج قرب مبنى القنصلية الأميركية خارج مدينة نوك في غرينلاند. (وكالات) وحاولت الدنمارك أن تثني ترامب عن عزمه بوسائل مختلفة، بينها اقتراح تعزيز القاعدة العسكرية الأميركية الموجودة أصلاً في الجزيرة. وعمدت إلى تعزيز الدفاعات عنها برصد أكثر من مليار دولار لهذا الغرض العام الماضي.بيد أن ترامب لم يتورع عن الاستهزاء علناً بالإجراءات الدنماركية، قائلاً: "لقد أضافوا زلاجة تجرها كلاب!". وتضاعفت الصدمة في أوروبا، مع تشكيك ستيفن ميلر، أكثر مستشاري ترامب نفوذاً، بحق الدنمارك في امتلاك الجزيرة. وقال إن غرينلاند يجب أن تنتمي "بشكل واضح" للولايات المتحدة، كون الأخيرة هي القوة الأكبر في حلف شمال الأطلسي. وإدراكاً لدقة اللحظة التي تمر بها العلاقات الأوروبية-الأميركية بسبب الخلافات إزاء النزاع الأوكراني، سعى الزعماء الأوروبيون إلى اتخاذ موقف محايد من الهجوم الأميركي على فنزويلا، على رغم أن معظمهم يعلم أن العملية الأميركية تمس بقواعد القانون الدولي، وتضعف حجتهم في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة المطالب الروسية. لكن الأوروبيين تحاشوا إغضاب ترامب إن هم انتقدوا العملية الأميركية في فنزويلا، حتى لا يوسعوا الشرخ بين أوروبا وأميركا. وبالمحصلة، يعتمد الكثير الآن على الطريقة التي ستمضي بها الأمور في فنزويلا، مع توطيد الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز دعائم سلطتها، بالتعاون مع واشنطن. ولم يخف ترامب سروره بموافقة خليفة مادورو على تسليم الولايات المتحدة 50 مليون برميل من النفط. يخشى الأوروبيون أن يتحول النظام العالمي إلى نظام قائم على تقسيم العالم إلى دوائر نفوذ للقوى الكبرى، التي لن تعطي أدنى اعتبار لحق الدول الأخرى في السيادة على أراضيها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف