جبابرة الصهاينة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
موسى بهبهاني
قال تعالى:
«أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً، وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً».
لقد الله خلق الأرض مهاداً للإنسان، وجعلها مستوية ليتمكن من السير عليها وزراعتها وتعميرها بنعمتي العقل والقلب السليم، وأودع فيها الكثير من الخيرات والبركات التي في باطنها والتي سخّرها للبشرية، وجعلها مكاناً للحياة والموت، فالحي يعيش فوقها والميت يدفن في باطنها، وذللها لتكون فراشاً يسهل العيش عليها والتنقل فيها، ولتكون آية ودليلاً على قدرته وحكمته لمن يتفكّر في خلقه.
فالأرض مهيأة لاستيعاب البشرية جمعاء، بمختلف الأديان والتوجهات للعيش الكريم بأمن وأمان في بيئة تعزز الاحترام والتعاون والعدل، فالحق في الحياة هو حق أساسي للجميع مع تطبيق قيم الأخوة والتسامح.
يقول المولى لعباده:
«نحنُ نرزقهم وإياكم».
فالله هو الرزاق للوالدين والأبناء وللبشرية جمعاء.
وهناك من يعتقد بأنه من العلماء... يقول إن الأرض مكتظة بالسكان!
ويجب وقف تلك الزيادة وإلا فلن تستوعب الأرض سكانها، وسنواجه كارثة المجاعة حتماً!
والبعض الآخر منهم يتفوه بآراء غريبة مثل:
بأنه يجب أن نتخلص من بعض الفئات المختارة من شعوب العالم حسب اعتقاده المقيت (كبار السن - أصحاب الأمراض المستعصية) كي نقلل من عدد السكان!
ألا يعلم هؤلاء بأن:
1/ الله عز وجل هو الخالق وهو الرزاق يقّدر ويهب الأرزاق ويهبها لمن يشاء.
2/ ألا يعلم هؤلاء بأن القتل عدواناً وظلماً من أكبر الجرائم وأشنعها، ومن أعظم الكبائر التي تسبب سخط المولى عز وجل.
«أنّه مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً».
من قتل النفس البريئة المظلومة التي حرّمها الله فكأنما قتل الناس جميعاً.
ما الأسباب التي تؤدي إلى ذلك؟
إنه الطمع والجشع وحب الذات والسعي للسيطرة على خيرات الآخرين للتوسع الجغرافي وترهيب البشرية.
إنّ الصهاينة وأعوانهم الذين يقتلون الأنفس البريئة الآمنة في منازلها، ويدمّرون المباني السكنية على ساكنيها، والمستشفيات على مرتاديها من المرضى، والمدارس على طلابها، ويغتالون السياسيين والمعارضين لنظامهم الفاشي، ويستمرون في هذا العدوان ويتمادون فيه من دون رادع ولا اعتبار لأي قوة أو دولة أو هيئة دولية، ولا للقوانين الدولية، هذا الكيان السرطاني كان منبوذاً وسيظل كذلك بوحدة صفوفنا.
( وحدة الصف العربي والإسلامي)
في ظل تلك الأوضاع الإقليمية الخطيرة، يجب علينا كمجتمعات ودول عربية وإسلامية أن نوّحد الصف لمواجهة التحديات عبر تعزيز الوحدة، ودعم القضايا المصيرية كالقضية الفلسطينية، وتنمية القدرات الذاتية في مجالات (السياسة، الاقتصاد، الدفاع) لمواجهة ما يحاك لنا من مؤامرات للتفريق في ما بيننا، وتمزيق صفوفنا لإضعافنا، والسيطرة علينا وعلى مواردنا، ويجب التركيز على التعليم للنهوض بنا وبقدراتنا لمواجهة التطرف الذي يفكك المجتمعات.
إنّ الأمن والأمان نعمة على البشرية جمعاء، تحتاج منا الشكر، ومن أهم موارد الشكر التآلف والمحبة والتعاون ما بين الشعوب كما قال تعالى:
«يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...».
وقال الإمام علي، عليه السلام:
(النّاسُ صِنْفانِ، إمّا أَخٌ لَكَ في الدِّيْنِ، أو نَظِيرٌ لَكَ في الخَلْقِ).
فالناس بمختلف انتماءاتهم يجب أن يتكاتفوا ضد الظلم، والظالم اليوم يهدد البشرية جمعاء، خصوصاً عندما يتمادى في ظلمه لسرقة الموارد الاقتصادية دون وجه حق ويقوم بالاعتداءات غير المبررة، وان لم تتعاون الدول لدفع هذا الضرر فالنتيجة ستكون حتماً سيادة شريعة الغاب، القوي يأكل فيها الضعيف ما يؤدي إلى انعدام الأمان وهلاك البشرية.
والظالمون والمتكبرون موجودون في كل زمان، ويضرب لنا القرآن الكريم الأمثلة مثل الطاغية فرعون.
«فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ».
وضح المولى عز وجل، بأن فرعون حاكم طاغية سفيه ليس له رأي سديد ولا عقل رشيد، فأورد قومه موارد الهلاك في الدنيا والآخرة، وقراراته انفعالية غير مدروسة، لحرصه الشديد على الملك وعدم الانصياع إلى صوت العقل والمنطق.
ومن الأمثال المأثورة:
(مَنْ حُلِقَتْ لحْيَةَ جَارِهِ فليسْكُبِ المَاءَ على لحيته).
بمعنى أن وقف الجميع متفرجين عندما يقع الاعتداء على غيرهم، سيأتي الدور عليهم ليكونوا هم الضحية، وإن التجاوز على القانون وإن حصل في الأمور التي تبدو اليوم صغيرة ستحصل مستقبلاً بالأمور الخطيرة.
اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَلِيّاً وَنَصِيراً وَكُنْ لَنَا مُعِينا وَمَجْيراً إِنَّكَ كنت بِنَا بَصِيراً، اللهم أشغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.