الصومال وإسرائيل والبحر العتيق
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
الاجتماعُ الوزاريُّ الطارئُ لوزراء خارجية الدّول الأعضاءِ في «منظمة التعاون الإسلامي»، الذي عُقدَ بمدينةِ جدة في السَّاحلِ السّعودي على البحرِ الأحمر، أعلنَ موقفاً موحّداً إزاءَ التَّطور الخطير باعترافِ إسرائيلَ بإقليم أرضِ الصومال، مؤكداً الدَّعمَ الثابتَ لسيادة دولةِ الصومال وسلامتِها الإقليمية.
حسين طه، الأمينُ العامُّ لـ«منظمة التعاون الإسلامي»، أكَّد أنَّ إعلان إسرائيلَ الاعترافَ بإقليم أرضِ الصومال «يُشكل انتهاكاً وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة».
الواقعُ أنَّ دخولَ إسرائيلَ على منطقة القرن الأفريقي ليس حديثاً، فله سوابقُ؛ أبرزُها في إريتريا وإثيوبيا، فالعلاقات بين تل أبيب وأسمرة مرَّت بمحطاتٍ، من أهمّها محطة 1993 من خلالِ اتفاق مبدئي وُقّع في تل أبيب بين رئيسَيْ البلدَين، أفورقي ورابين، حينها، كما شهدت جزر دَهْلَك نشاطاً استخبارياً إسرائيلياً، ويقال إنها انسحبت منها فيما بعد.
الحقيقة أنَّ اللعبَ «الأجنبي» في سواحلِ ودول القرن الأفريقي ظاهرةٌ مثيرةٌ ولها خلفياتٌ زمنية. بعضُ التقارير يتحدَّث عن وجودِ نحو 16 قاعدة لـ16 دولة أجنبية؛ من الصّين، مروراً بفرنسا وبريطانيا، إلى أميركا، وغيرها من الدول شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً... جيبوتي وحدها تشتمل على أكثر من قاعدة.
أمن البحر الأحمر، بالدرجة الأولى، هو مسؤولية الدول المطلة على البحر، عربية أو أفريقية، وإن وُجد تعاونٌ عسكريٌ أو غير ذلك يكون بالاتفاق مع الدول «الطبيعية» في هذا البحر التاريخيّ العظيم، وليس باستغلال ظروف سياسية متقلبة وغير صحية تمر بها هذه الدول بعض الوقت.
8 دول لها إطلالة على البحر؛ كبيرة مثل السعودية ومصر والسودان والصومال واليمن، أو إطلالة صغيرة مثل جيبوتي والأردن وإريتريا... هي المسؤولة عن سيادتها على سواحلها وجزرها ومياهها، قبل غيرها.
وبالفعل هناك مؤسسة موجودة تجمع دول البحر الأحمر هي: «مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن»، وهو تكتل أُسس في العاصمة السعودية الرياض عام 2020 يضم هذه الدول الـ8.
السعودية دولة ذات مسؤولية تاريخيّة جغرافية حضارية استثنائية، ويهمها جداً أمنُ البحر الأحمر واستقرارُ الدول المطلة عليه، بعيداً عن التدخلات الأجنبية.