الهروب المذل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
خالد بن حمد المالك
لم يكن عيدروس الزبيدي في حاجة إلى ما وضع نفسه فيه، أو أن يعرِّض نفسه إلى الطرد من مجلس القيادة، ويحاكم كمذنب، وخائن لوطنه، وبالتالي يفقد ما كان بين يديه من سلطان، وقوة عسكرية ضاربة، لولا أطماعه الشخصية، وضعفه أمام الإغراءات المادية، واستسلامه للضغوط الخارجية الداعمة لمشروعه في الانفصال، ضمن تنفيذ أجندتها، وبينها فصل الجنوب عن الشمال، وقيام دولة جنوبية يكون هو رئيسها.
* *
لم يحسب الزبيدي حساباً للتداعيات، وأن هناك قوى جنوبية لها حقوق في البلاد كما له من حقوق، وأن هناك حكومة شرعية، ومجلس قيادي، وتحالف بقيادة المملكة، وحسابات للرياض لمنع الأضرار التي سوف تلحق بالمملكة، إذا ما أخذ اليمن بالمسار الذي كان سوف ينفذه رئيس المجلس الانتقالي بالقوة العسكرية، وبتصرُّف انفرادي مفاجئ.
* *
وها هو درع الوطن يطبق الآن على مفاصل الدولة، ويدير مؤسساتها، ويحميها باقتدار من نزوات المجلس الانتقالي، مدعوماً من التحالف، وبتوجيه من القيادة الشرعية، فيما يغيب رئيس المجلس الانتقالي وعناصره، ومن كان يندس بينهم من العصابات، والقتلة، والمخرِّبين، ومن لهم دور في زرع الفتنة، وتأجيج الشارع، وحمل المواطنين على تنفيذ ما لا يريدونه.
* *
القرارات تتسارع، والقوة تفرض نفسها، والحزم سيِّد الموقف، ولا تسامح بعدما حدث من المجلس الانتقالي ما حدث، ولا صبر بعد أن نفد الصبر، وهناك محاكمات بموجب الدستور والقانون لكل من قتل أو آذى ضابطاً أو عسكرياً أو مواطناً، أو كان ممن جرَّ البلاد إلى هذه الفتنة، وفي مقدمتهم الزبيدي.
* *
ضبط الأمن له الأولوية، والزبيدي ارتكب خيانة عظمى، واعتدى على الدستور، وعرقل جهود وعمل الدولة في تحقيق الأمن، وبذلك فقد أساء إلى قضية الجنوب العادلة، وهرب إلى خارج البلاد، غير أن الأيام لن تطول قبل الوصول إليه، وتقديمه للعدالة.
* *
ومع إسقاط عضوية اللواء الزبيدي من المجلس القيادي بقرار من رئيس المجلس، وتوجيه النائب العام بالتحقيق معه بتهمة الخيانة العظمى، وما تلى ذلك من قرارات أخرى تم بموجبها إعفاء وزراء النقل والتخطيط والتعاون الدولي والدفاع من مناصبهم، وإحالتهم للتحقيق، بعد إعلانهم التمرّد على الشرعية، وتأييدهم رئيس المجلس الانتقالي المنحل، فإن جنوب اليمن أصبح مستقراً، وآمناً إلى حد كبير.
* *
وضمن التداعيات لهذه الأحداث العبثية التي قادها رئيس المجلس الانتقالي على رأس مجموعة من الإرهابيين، فقد تقرَّر إعفاء عدد آخر من الضباط المتمرِّدين أيضاً، وإحالتهم إلى محكمة عسكرية، بقرار من محافظ حضرموت، وهؤلاء الضباط ممن قاموا بقتل أعداد من معارضي جرائم المجلس الانتقالي الذي صدر قرار رئاسي بحله، ومن بين القرارات أيضاً لتصحيح الوضع إعفاء محافظ عدن من منصبه، وإحالته للتحقيق، ولا تزال القرارات التصحيحية تتوالى.
* *
وتُظهر هذه القرارات، تصميم الحكومة اليمنية الشرعية، ورئيس مجلس القيادة، مدعومين من التحالف العربي على تنظيف كل الجنوب بمحافظاته ومدنه من أي أثر لإرهابي ينتمي للمجلس الانتقالي، والعزم والحزم على بسط سيطرة الدولة على مؤسساتها، وتأمين الحماية لها، ومنع الفوضى، ما جعلها تعلن مسرعة وعلى الفور عن تعيين بدلاء لكل من تم إعفاؤهم، ونشر قوات الأمن على ربوع البلاد لتوفير الأمن، ومطاردة ذيول عيدروس الزبيدي، بما لم يشهده جنوب اليمن من قبل.
* *
وبين أهم القرارات المفصلية إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني د. رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا لاستعادة مؤسسات الدولة سلماً أو حرباً بعد نجاح عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن والمحافظات المحرَّرة، وستتولى هذه اللجنة إعداد وتجهيز القوات والتشكيلات، على أن تكون تحت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، بما لا يجعل هناك أي فرصة لذيول المجلس الانتقالي ورئيسه الزبيدي لمواصلة العبث بأمن واستقرار ومستقبل جنوب اليمن.