لا عقاب.. لا خوف..!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
ما الذي يدفع هذه «الجمعيات» إلى عدم الاكتراث لتهديدات الوزارة وتكرر مخالفاتها، وتقوم المرة تلو الأخرى بالإعلان عن حملات جمع تبرعات لمشاريع خيرية، داخل الكويت وخارجها، بغير ترخيص، وترفض أو تتناسى ذكر النسبة الإدارية المعتمدة، أي النسبة التي تقوم باستقطاعها لنفسها من مبلغ أي تبرع، وفوق ذلك تصر على استخدام عبارات وأساليب إعلانية «مموهة»، ولا تكترث لضرورة تطابق بيانات الإعلان مع بيانات الترخيص، من حيث اسم المشروع، ومدته، وأهدافه، وغير ذلك؟ لا شك أن لدى إداراتها ما يدفعها للمخاطرة، فهي ليست غبية، وأهم هذه الأسباب:
1. ربما يعلم هؤلاء أن الوزارة بغير مخالب، أو ربما لا تود استعمالها، فتستغل الأمر لمصلحتها.
2. كما يعلمون، في الوضع الحالي، أن أقصى ما سيتلقونه، عن أية مخالفة، كما ورد في كتب الوزارة، لا ينص صراحة على إلغاء ترخيص الجمعية، بل فقط على إيقاف الإعلان أو المشروع واتخاذ الجزاءات الإدارية اللازمة (!)، وهي جملة عائمة، يمكن تفسيرها بالطريقة التي تلائم متخذ القرار.
3. ولو تم إيقاف المشروع، فهناك عشرات المشاريع الأخرى، التي يمكن أن تحل محلها.
4. ولو تقرر سحب ترخيص الجمعية، وهي كما يبدو أقصى عقوبة، فهناك غيرها التي يمكن أن تحل محلها، ونعلم ويعلم غيرنا، أين تنتهي «ذيولها»، فقد تحوطت تلك «الجهات» لهذا الأمر من خلال تأسيس عشرات الجمعيات، المتشابهة في أغراضها، تحسباً ليوم إغلاق بعضها.
5. والسبب الأهم، أن ما يتم جمعه من مال في أية حملة، مرخصة او غير ذلك، يبرر اقتراف اية مخالفة، حتى لو وصلت العقوبة لإلغاء الترخيص، وهذا يفسر كل هذا «التكالب» العجيب على مخالفة قرارات وتعليمات وتحذيرات الوزارة، المرة تلو الأخرى، دون حتى قليل اكتراث، فما يجمع ليس بالقليل. فلدي كشف مكون من 42 صفحة، في كل سطر من كل صفحة ذكر لاسم «مشروع خيري»، سبق أن تم ترخيصه من الشؤون، يخص عشرات الجمعيات «الخيرية»، التي سبق أن سُمح لها بجمع المال، بمختلف الوسائل، واستقطاع حصتها الدسمة منها، وتحويل الباقي للخارج، وغالباً لجهة لا يعرف أحد عنها شيئاً، ولا مصير ما يحول لها من أموال ضخمة.
استمر هذا الوضع لسنوات، تمكنت فيه بعض هذه الجمعيات، بمستندات متوفرة لدى وزارة الشؤون، من تحويل «المليارات» للخارج، دون أن يحتج أو يعترض أحد، ليأتي من امتلك الحزم والقوة، ويوقفها خلال ساعات، ليخسر مئات «المستفيدين» عشرات الملايين التي كانت تدخل جيوبهم شهرياً، بغير حساب!
ما يحمي الكويت من الانزلاق ثانية للوضع البائس السابق، الذي أشرنا إليه أكثر من مرة، هو التعامل مع المخالفات بحزم، واعتبارها «جرائم»، وليست مخالفات لقرار وزاري.
وفي هذا الخصوص، قامت حكومة الولايات المتحدة بإصدار قانون صنفت فيه «حزب الإخوان المسلمين»، في لبنان ومصر والأردن، كمنظمات إرهابية، مما يعني التحفظ على كل أموالها، وأموال القائمين عليها، وهذا يعني أيضاً، زيادة اعتماد تلك الفروع، مالياً، على جمعيات في الكويت، وعلى المسؤولين الحذر.
أحمد الصراف