جريدة الجرائد

«زعيم» لا يقهر

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا تُقاس الفرق الكبرى بما تفعله وهي متقدمة، بل بما تُظهره حين تتأخر من عزيمة وعقيلة فوز. الهلال، في «ديربي العاصمة»، لم يحتج إلى ظروف مساعدة ولا إلى أعذار جاهزة، بل اكتفى بهدوئه المعتاد وعقليته البطولية، ليحوّل تأخره في الشوط الأول إلى انتصار يؤكد أن «الزعيم» يعرف متى يبدأ الامتحان… وكيف ينهيه فائزًا.

التأخر بهدف أمام منافس بحجم النصر ليس تفصيلاً عابرًا، بل لحظة كاشفة، في مثل هذه اللحظات، تنقسم الفرق بين من يندفع بعشوائية، ومن يملك القدرة على قراءة المشهد وإعادة ترتيب الأوراق. الهلال اختار الطريق الأصعب والأكثر نضجًا؛ صبر، وتنظيم، وثقة في المنظومة، قبل أن يفرض إيقاعه ويستعيد زمام السيطرة مع بداية الشوط الثاني

العودة الهلالية لم تكن رد فعل، بل إنتاج عمل متراكم وعقلية راسخة، فالفريق الذي اعتاد المنافسة على جميع الجبهات لا تهزه لحظة تأخر، ولا تغيّر مساره ضغوط مباراة كبيرة.

كان واضحًا أن الهلال يلعب وهو واثق بأن الهدف سيأتي، وأن الانتصار مسألة وقت لا أكثر، ومع أن النقص العددي في صفوف النصر بعد طرد حارس مرماه شكّل عاملًا مؤثرًا في سير اللقاء، فإن الفوز الهلالي في هذه الجزئية يُجحف بحق «الزعيم»؛ فالهلال كان الطرف الأكثر حضورًا وانضباطًا حتى قبل الطرد، والأكثر قدرة على التحكم في المساحات، وفرض الاستحواذ، وخلق الحلول الهجومية المتنوعة.

هذا التفوق لا يُنسب للاعب بعينه، بل لمنظومة متكاملة يقودها مدرب يعرف متى يغامر ومتى يضبط الإيقاع، فخيارات إنراغي الفنية، والاعتماد على عناصر شابة وسريعة، عكست قراءة دقيقة لمفاتيح لعب النصر، وأكدت أن الهلال لا يعيش على الأسماء، بل على الفكرة، وهو ما كان جلياً في تصريحات إنزاغي بعد المباراة حين أكد أن فريقه بطل ويقاتل على جميع الجبهات، وهي عبارة لا تُقال مجاملة بعد «ديربي»، بل تعبير عن واقع يعيشه الهلال هذا الموسم، حيث تتوالى الانتصارات، ويتسع الفارق في الصدارة، ويترسخ الإحساس بأن الفريق يلعب بعقلية من يعرف طريق الذهب.

الهلال اليوم لا يكتفي بجمع النقاط، بل يبعث برسائل متتالية لمنافسيه: أن العودة من التأخر جزء من هويته، وأن الفوز لا يصنعه ظرف ولا حالة طارئة، بل شخصية فريق تشكّلت عبر سنوات من المنافسة والبطولات.

في «ديربي العاصمة»، لم ينتصر الهلال لأنه لعب أمام نقص عددي، بل لأنه لعب بعقلية «زعيم»، وحين يتأخر «الزعيم»، لا يقلق جمهوره، لأنه يعرف أن الامتحان قد بدأ، وأن النهاية غالبًا ما تكون انتصارًا.

الهلال لا يُقاس بعدد أهدافه أو بفارق النقاط، بل بقدرته على الصمود حين تتأزم الأمور، في «ديربي العاصمة»، تقدم النصر أولاً، لكن «الزعيم» لم ينهار، بل أظهر شخصيته الحقيقية، قلب المباراة، وفرض أسلوبه بعقلية البطل.

الفوز لم يُكتب بسبب النقص العددي في صفوف النصر، بل بسبب جودة الهلال الفنية، وتنظيمه الذكي، وقدرته على إدارة المباريات بحنكة، الفريق الذي يعرف كيف يبدأ الامتحان حين يتأخر، يعرف أيضًا كيف ينهيه منتصرًا. هذه هي عقلية «الزعيم» التي تجعل الهلال نموذجًا لا يُقهر في الكرة السعودية، ومثالًا لكل من يسعى لفهم معنى العودة والانتصار.

هيبة القادسية!

هل ضاعت هيبة الكتيبة الصفراء نادي القادسية؟ وباتت خسارته أمراً اعتيادياً أمام الغريم التقليدي النادي العربي؟

على أرض الواقع، ما سبق بات أمراً واقعاً وراسخاً لدى شريحة كبيرة من الجماهير القدساوية الذين باتوا على قناعة أن غياب البطولات قد يستمر لمواسم إضافية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، على الطرف الآخر، يستحق العربي مع مدربه ناصر الشطي الإشادة بعد أن بات الفريق في تطور مستمر، ومنافس حقيقي على كل البطولات للعميد الكويتاوي.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف