بين دعميْن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
خالد بن حمد المالك
من يريد دعم اليمن وخدمة اليمنيين عليه أن يُحاكي المملكة فيما تفعله، وأن يقلِّدها فيما تقوم به، وأن يتعلَّم منها فن السياسة، ولا يخرج عن مسار اختارته الرياض لدعم الأشقاء في اليمن، ومن يفعل غير هذا، ومن يختار غير هذا المسار فهو متآمر على اليمن، لا يسعى لخدمة اليمنيين، ولا يبحث إلا عن ثغرات للإساءة لليمن واليمنيين، وخلق أجواء تهيئ للفرقة والخلافات فيما بينهم امتداداً لعدم الاستقرار والحروب، والتوجه نحو تقسيم المقسم من البلاد.
* *
حزمة من المشاريع تم تدشينها أول أمس، دعماً من المملكة للشعب اليمني الشقيق، بقيمة 1.9 مليار ريال، بتوجيه من الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان ومتابعة من الأمير خالد بن سلمان، ضمن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وامتداداً لمشاريع سابقة، وبما يُجسِّد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه، كما أشار إلى ذلك سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان.
* *
هذا الدعم السخي من المملكة لليمن يُفسِّر طبيعة العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين وأهدافها النبيلة المرسومة، وأن لا مصلحة للمملكة في اليمن غير أن تراه موحَّداً ومستقراً، وبعيداً عن التدخلات الخارجية، وأن يستند على دعم المملكة في إعماره، وتنميته، وتحسين أوضاعه، ومعالجة أي عجز في ميزانيته، وحمايته من الغدر، والخيانة، والأطماع الخارجية، ضمن تنسيق سعودي يمني يخدم اليمن، ويوفر له الأمن والاستقرار.
* *
لقد لامس الدعم السعودي كل احتياجات جنوب اليمن، مثلما أعلن عن ذلك وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وشمل مجالات: الطاقة والصحة والتعليم وتحلية المياه، وهذه مرحلة أولى من حزمة مشاريع تنموية تعمل المملكة عليها حالياً، وهذا يؤكد أن حضور المملكة في اليمن إنما هو لخدمة مصالح الشعب اليمني بالدرجة الأولى، على أن اهتمام المملكة بالمشاريع التنموية، وما تحققه للجانب التنموي لا يقل عن اهتمامها بالجوانب الأمنية والسياسية في الملف اليمني.
* *
ولا يمكن إغفال ما كان ضمن هذا الدعم، وخاصة تلك الأهمية الإستراتيجية لافتتاح أول محطة تحلية مياه في اليمن، ونقل المعرفة والتقنيات السعودية الرائدة في مجال تحلية المياه إليها، وما لذلك من منافع وأثر على الشعب اليمني الشقيق على المدى البعيد، في معالجة شح المياه العذبة، والحد من استنزاف الموارد المائية، والمساهمة في تحقيق الأمن المائي.
* *
وهناك أثر آخر في هذه الحزمة من الدعم، وأعني بذلك الأثر التنموي بتقديم المملكة مشتقات نفطية لجميع محطات الكهرباء في اليمن، وما سيترتب على ذلك من رفع موثوقية الخدمات الكهربائية وكفاءتها، وتجنب الانقطاعات، مما يدعم النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، ويحقق الأمن في مجال الطاقة.
* *
ومن الواضح أن المملكة سارعت بتدخلها في شبوة والمخا، بهدف معالجة انسحاب الإمارات منها، ومن دعمها قبل الانسحاب للمستشفيات فيها، بما يعكس حرص المملكة على الشعب اليمني، واستمرارية تقديم الرعاية الصحية له على أعلى المستويات، وعدم تأثره بأي انسحاب إماراتي من تمويل أي مشاريع صحية أو تنموية في اليمن، غير أن الدعم الذي أعلن عنه الأمير خالد يمتد إلى محافظات عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطري، ومأرب وشبوه، وأبين، والضالع، ولحج، وتعز، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، لضمان أن يستفيد اليمن من الدعم، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ويوفر النماء للشعب اليمني، مع تحسين مستوى الخدمات الأساسية التي تُقدَّم للمواطنين.
* *
وفي التفاصيل، نحن وفق ما أعلنه سمو وزير الدفاع أمام دعم كبير، يشمل 28 مشروعاً ومبادرة، في عدد من القطاعات الأساسية والحيوية، أبرزها قطاعات: الصحة والطاقة والتعليم، وهناك إضافة 27 مشروعاً ومبادرة تنموية حيوية يجري تنفيذها، وسوف تُسلَّم خلال 2026م - 2027م لتُضاف إلى 240 مشروعاً ومبادرة مكتملة قدَّمها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ عام 2018م مع استمرار تشغيل المملكة لمستشفى الأمير محمد بن سلمان لمدة ثلاث سنوات قادمة، وتشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية لمدة ثلاث سنوات قادمة بعد إنجاز كافة الأعمال الإنسانية المرتبطة بها، وإنشاء مستشفى حضرموت الجامعي.
* *
ولا يتوقف الدعم السعودي للشعب اليمني الشقيق عند ذلك، فهناك حرص واهتمام من المملكة على الارتقاء بخدمات النقل الجوي، وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتمكين الناقلين الجويين الدوليين والمحليين من تسيير الرحلات من وإلى مطار عدن الدولي، وتنفيذاً لهذا الاهتمام فقد تضمن الدعم البدء بالمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تأهيل مطار عدن، بإعادة إنشاء المدرج، وتوفير أنظمة الملاحة والاتصالات.
* *
وغير ذلك هناك الكثير، ففي مجال التعليم، شملت المشاريع المعلن عنها إنشاء معهد تقني، وكلية تربية، وكلية علوم تطبيقية صحية، ودعم جامعتي حضرموت وسيئون بإنشاء كليتين للحاسب وتقنية المعلومات، إلى جانب إنشاء وتجهيز عدد من المدارس النموذجية، وإنشاء مجمع تعليمي للبنات، وبرامج تدريبية لرفع قدرات المعلمين.
* *
وبعد: أعطني دولة تُعطي بهذا السخاء، وتدعم بمثل ما تدعم به المملكة الشعب اليمني الشقيق، دون أن تمن عليه بذلك، أو يكون لها مصلحة، وقارنوا بين هذا الدعم ومن يكون دعمه لإفساد الحياة والاستقرار ووحدة اليمن، يوزِّع السلاح لخلق الفوضى، ويُكثر من تأسيس التشكيلات العسكرية غير القانونية للتمرّد، ولا تهمه مصلحة اليمن.