جريدة الجرائد

قبل الصدام الكبير إن حصل... لديّ حلم

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

طبول الحرب تدق، وأجراس الصدام تقرع بين واشنطن وطهران، وهو صراع الصراعات وكبرى المواجهات في إقليم الشرق الأوسط؛ إنْ حصلت حقاً بالحجم الفعلي نفسه الذي يظهر من الكلام الإعدادي والوعيد والتهديد بين ترمب وفريقه، والمرشد ورجاله.

شرارة المواجهة والغضب الأميركي التِّرَمْبِيّ اشتعلت من حنق ترمب لازدياد عدد قتلى المتظاهرين الإيرانيين، على يد القوات الإيرانية... هكذا يقولون في واشنطن، مع أن هذه «الحساسية» الإنسانية الأميركية ليست بالحضور والتأثير نفسيهما في مَقاتل إنسانية أخرى في العالم الموجوع... لكن «ما علينا».

المهم هو أنه إن لم تحصل انعطافة أخيرة قبل الصدام الكبير، فنحن سائرون إليه، أما: كيف، ومتى، ولأي درجة؟ فهذا قرار ترمب وحده، كما قالت متحدثته للبيت الأبيض.

الصحافي بول آدامز، محرر الشؤون السياسية في «بي بي سي»، نقل عن بلال صعب، الأستاذ في «برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بمعهد «تشاتام هاوس»: «كل ما يتعين على ترمب أن يفعله هو توجيه ضربة واحدة لإحداث حالة من الرعب داخل النظام». وأضاف: «الضربة الأميركية قد تعزز ثقة المحتجين بأنفسهم، وتشتت تركيز النظام».

بيد أن صعب لفت إلى أن الخيار العسكري قد يحقق نتائج عكسية. وفسّر ذلك قائلاً: «قد يؤدي ذلك إلى تصلب موقف النظام، وتعزيز تماسك قاعدته الداعمة، التي لا تزال واسعة الانتشار في مختلف أنحاء البلاد».

والمعنى أنه إذا كانت الضربة المرتقبة مجرد ضربة للردع وتعديل السلوك أو البعث برسالةٍ ما، وليس تغيير الواقع جذرياً، فإن شعبية النظام ستزداد؛ ليس بين أنصاره فقط، بل حتى بين الإيرانيين العاديين داخل وخارج إيران أيضاً، تحت عنوان أن «الوطن» هو المستهدَف وليس النظام فقط. ونحن نعلم عمق تأثير المشاعر الوطنية من هذا النوع لدى ثقافة مثل الثقافة الإيرانية المعتدّة بتاريخها.

لقد أُرهقت هذه الديار - الشرق الأوسط - من تأبيد الحروب وتخليد الخطوب، وأُهدرت طاقاتها في الفتن التي تلد الفتن، وزاد التعطش لقطرات الحياة ورشات الأمل...

لديّ حلم - كما قال الزعيم الأميركي الأسود مارتن لوثر كينغ - أن ترتاح هذه المنطقة من إرهاق الحروب، وإزهاق السلم، وقتل الحلم (الحلم العقل والحلم الرجاء).

صفوة القول إننا - ولا شك - أمام فصل كبير وخطير ومثير في حاضر ومستقبل كل المنطقة، وعلينا صون أنفسنا من شظايا هذا الصدام العنيف... ومن يَعِشْ يرَ.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف