جريدة الجرائد

يوم العزم.. ميثاق الوفاء وعقيدة الدفاع عن حياض الوطن

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
فيصل الشامسي

تمثل الذاكرة الوطنية للدول محطات فارقة لا تُقاس بمجرد مرور الأيام، بل بحجم التحديات التي اختبرت إرادتها، وبالقيم التي تجلت في أحلك الظروف، وفي الـ 17 من يناير، تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة «يوم العزم»؛ تلك المناسبة التي لم تعد مجرد ذكرى لحدث عابر، بل تحولت إلى قيمة رمزية في الذاكرة الجمعية الوطنية، لتجسد أسمى معاني التلاحم بين القيادة الحكيمة وشعبها الوفي، ومنصة لإعلان الثوابت الإماراتية في مواجهة الإرهاب وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي.

يأتي «يوم العزم» في ذكراه الرابعة ليؤكد على حقيقة جوهرية في المسيرة الإماراتية: أن قوة الدولة لا تكمن فقط في عتادها العسكري، بل في ذلك الرباط الوثيق والمصير المشترك الذي تمثله الكلمة الخالدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث قال: «البيت متوحد»، إن التلاحم بين القيادة الحكيمة وأبناء الوطن الأوفياء هو الضمانة الأولى والخط الدفاعي الأمتن ضد أي تهديد، هذا اليوم هو تجديد للعهد بأن يظل أبناء الإمارات الأوفياء على أهبة الاستعداد، ملتزمين بحماية أمن وطنهم واستقراره، معتبرين التحديات وقوداً لمزيد من المنعة والجاهزية.

لطالما كانت الإمارات صوتاً حكيماً، رائداً واستباقياً يحذر من مخاطر الجماعات الإرهابية والتيارات المتطرفة قبل أن يستفحل خطرها العالمي، ومن خلال استقراء محتوى «يوم العزم»، يتضح أن الدولة تتبنى عقيدة أمنية شاملة ترى في مواجهة الإرهاب والتطرف «معركة إنسانية عالمية» لا تقبل القسمة على اثنين.

لم تكتفِ الإمارات بالتنديد اللفظي، بل كانت في طليعة الدول التي شاركت بفاعلية في التحالفات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف بمختلف مستوياته، إن دعوتها المستمرة لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف تنبع من إدراك عميق بأن الأمن كل لا يتجزأ، وأن تجفيف منابع الفكر المتطرف هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل الأجيال القادمة، حتى تنعم الإنسانية بالسلام والاستقرار.

يتجلى «العزم الإماراتي» في أوضح صوره عبر الاستجابة العسكرية والإنسانية لدعم أمن واستقرار اليمن الشقيق، لقد خاضت القوات المسلحة الإماراتية الباسلة معارك الشرف لإحباط المخططات التوسعية لميليشيات الحوثي الإرهابية، ونجحت ببراعة في دحر والقضاء على التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل «القاعدة» و«داعش» و «الإخوان المسلمين في مناطق واسعة من الأراضي اليمنية، مما حال دون تحول المنطقة إلى بؤرة دائمة للفوضى.

وعلاوة على دورها في مكافحة الإرهاب، كانت الإمارات حارساً أميناً للممرات البحرية الحيوية التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي، بالتوازي مع دورها الإنساني النبيل في ضمان وصول المساعدات للمتضررين، هذه الازدواجية بين «الحزم في الميدان» و«الرحمة في الإغاثة»، هي التي صاغت النموذج الإماراتي الفريد في إدارة الأزمات.

إن الاحتفاء بـ«يوم العزم» هو رسالة واضحة للعالم أجمع مفادها أن دولة الإمارات ستبقى حصناً منيعاً ضد كل من يحاول المساس بأمنها أو العبث باستقرار المنطقة، مهما كانت شعاراته، ومهما كانت غطاءاته، ويأتي «يوم العزم» ليبرهن عن إرادة صلبة تؤمن بأن السلام المستدام يحتاج إلى «قوة تحميه» و«عزم يصونه».

يبرز «يوم العزم» كعنوان للمرحلة المقبلة؛ مرحلة الاستمرار في البناء، واليقظة في الدفاع، والالتزام بالقيم الوطنية التي تسهم في بناء الإنسان وصون مقدرات الوطن، وهو يوم لاستذكار التضحيات، وللتأكيد على أن راية دولة الإمارات ستظل دائماً تعانق سماء المجد، ورمزاً للسلام، وعنواناً للاستقرار، ومثالاً يحتذى في الإرادة التي لا تلين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف