جريدة الجرائد

رحلة النمو المستدام

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ليس من قبيل المصادفة، أن تحصل المملكة على تصنيف ائتماني من وكالة "فيتش" عند "A +" مع نظرة مستقبلة مستقرة، وبعد ذلك بساعات قليلة، يرفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، للمرة الثالثة على التوالي خلال ستة أشهر، معلناً أنه سيحقق نمواً قدره 4.3 % في عام 2025 و4.5 % في عام 2026، وبالتزامن مع هذا وذاك، يعلن وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة تضاعفت بنحو خمس مرات منذ إطلاق رؤية 2030، فما سبق ليس إلا تأكيدات من مصادر مختلفة، أن الاقتصاد السعودي يسلك الطريق الصحيح في رحلة النمو المستدام.

ما يشهده الاقتصاد الوطني من إنجازات مستمرة ومتتابعة، دون توقف، هو نتاج تخطيط مُحكم ودقيق، جاءت به رؤية 2030، التي تعمل منذ نحو تسع سنوات على بناء اقتصاد قوي، يتمتع بكل مقومات النمو، لا يتأثر بالأزمات العالمية، من خلال القدرة الفائقة على تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتفعيل برامج الابتكار وريادة الأعمال، وهو ما اهتمت به الرؤية في السنوات الماضية، ونجحت فيه بامتياز، مُحققة إنجازات نوعية، تجسدت في وجود طفرة في إجمالي الدخل القومي للبلاد، وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، وخفض نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها، وتفعيل دور القطاع الخاص ليكون شريكاً في رحلة التنمية، الأمر الذي رسخ من مكانة المملكة كقوة اقتصادية إقليمية وعالمية.

إذا كان ما سبق، يشير إلى إنجازات نوعية حققها الاقتصاد السعودي، وكانت محل إشادة من المنظمات الدولية المتخصصة، فإن إنجاز تنويع مصادر الدخل، لتقليص الاعتماد على دخل النفط، كان الأكثر لفتاً للأنظار، بعدما اعتمدته رؤية 2030 كأحد أبرز أهدافها، ويتجسد هذا الإنجاز في الوصول بالناتج المحلي غير النفطي إلى أكثر من 50 % من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، في مشهد يؤكد الحكمة البالغة لولاة الأمر، الذين قرؤوا مستقبل المشهد الاقتصادي جيداً، وسعوا إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام، لا يعتمد على دخل النفط، الذي خسر في الفترة الأخيرة نحو 30 % من أسعاره، مقارنة بمستوياته في عام 2022.

اليوم، تعلن المملكة عن نفسها، نموذجاً اقتصادياً عالمياً متسارعاً، تعتمد على قطاعات ذات جدوى استثمارية عالية الفائدة، من أجل دعم منظومة الاقتصاد الوطني، هذه القطاعات ليس أولها الصناعة والتعدين والسياحة، وليس آخرها التقنيات الحديثة وعلوم الفضاء والابتكار، وواكب هذا المشهد، إصلاحات تنظيمية بهدف جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات التي تستطيع تعزيز موقع المملكة، وتحويلها إلى مركز إقليمي للاستثمارات والتقنية والابتكار.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف