جريدة الجرائد

السعودية أمن العرب والمسلمين وأملهم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن اليمني

مرّ الوطن العربي منذ رحيل قادة عرب ذوي ثقل وطني ودولي في فترة انتقالية للأجيال الحاكمة في الوطن العربي بفترة تزعزع وضعف، تنمّر فيه الكيان المحتل بشكل بغيض ومؤذٍ، لكن الموقف السعودي الأخير في اليمن قطع الشك باليقين، وحسم أمر الزعامة العربية بهزيمة المخططات الصهيونية الإسرائيلية وتابعيها في المنطقة لتقلب الأوضاع الجيوسياسية رأساً على عقب وتعيد الأمور إلى نصابها.

المقال الأخير لزعيم حزب الليكود الإسرائيلي في صحيفة «معاريف» لم يكن قصة خبر ومعلومة، بل بدأ كرسالة تترجم حال الكيان المحتل بعد تنظيف جنوب الجزيرة العربية وبحر العرب من النفوذ الإسرائيلي المتلحف بغطاء التطبيع والإبراهيمية، بما أعاد القطار العربي إلى مساره الصحيح، خلاف ما توقع الكيان المحتل ومن هم خلفه، ووصول مساعد وزير خارجية العدو الإسرائيلي إلى الجزء المقتطع من جمهورية الصومال تحت ما سُمي بأرض الصومال ليس إلا محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أحلام الكيان المحتل في القرن الإفريقي، لكن المملكة العربية السعودية وبدعم مصري تركي باكستاني صيني تُظهر أيضا أن تنظيف القرن الإفريقي من التمدد الإسرائيلي مسألة وقت لا أكثر.

لقد أظهرت المملكة العربية السعودية أن المساس بالأمن الوطني السعودي والقومي العربي خط أحمر صلب يستوجب الحسم الفوري السريع، أعلن التحالف العربي 48 ساعة أمام من تولي زعامة الانتقالي الجنوبي بالقدوم الفوري للرياض، وفي المقابل، تحركت القوات الملكية السعودية البحرية نيابة عن الشرعية اليمنية لتنظيف وإدارة الجنوب اليمني وبحر العرب لتقلع أول طائرة من مطار سقطرى إلى جدة معلنة نهاية الحراك العبثي بأمن وسلامة جزيرة العرب؛ لتتحطم أمال وأحلام الكيان المحتل وأدواته العربية الانتهازية.

للتاريخ يُحسب لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الموقف الحاسم الذي صعق المتربصين وأبهج العرب والمسلمين، والحقُ، الحقَ أقول إن هذا ليس أول قرار يخرج من الرياض ليصعق أضغاث أحلام المتربصين والأعداء فقد سبقته أيضا قرارات حاسمة وقوية سواء في الداخل أو الخارج أثبتت جميعها تحرر الإرادة والاستقلال للقرار السعودي، وفي لقاء له مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قال رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أن العرب يحتاجون إلى زعامة يسيرون خلفها، وقد صدق، وفي الكيان المحتل وأمام المواقف الحاسمة للعربية السعودية أعيد مقترح بيغن للحكم الذاتي للضفة الغربية وغزة، لعلّ وعسى يتيح للكيان الصهيوني المحتل الخروج من المأزق أمام المواقف السعودية الحاسمة في محاولة يائسة لإعادة إحياء دورة التطبيع والقفز على التاريخ بما يسمى «الإبراهيمية» كأحد عمليات الدفاع عن اليد الإسرائيلية في صومال لاند المزعومة.

الشرق الأوسط الجديد المبشر به من قبل كونداليزا رايس ثم شمعون بيريز، وأخيراً دونالد ترامب في ولايته الأولى بجهود صهره «جاريد كوشنر» تحت مسمى «الإبراهيمية» تلك التي تتجاوز الإرث التاريخي والثقافي تحت زعم مقاربة الأديان لتحقيق شرق أوسط اقتصادي شامل يعتمد على المال العربي والعقل الصهيوني، أثبتت اليقظة العربية وصعود الزعامة العربية متمثلة بالأمير محمد بن سلمان أن العرب لا زالوا في حضور دولي تصاعدي وشريك أساسي في إدارة العالم مع القوى العظمى الأخرى كأمريكا وروسيا والصين، وأن محاولات الكيان المحتل اللعب والتأثير في العلاقات الدولية بما تملك من نفوذ تحسبه قادراً على تحقيق الزعامة لها لإدارة الشرق الأوسط -زعماً- بيد أن حضور المواقف السعودية الحاسمة والقوية المدعومة من دول إقليمية بما فيها مصر وباكستان وتركيا وحتى إيران إضافة إلى الصين وروسيا، بل وحتى الولايات المتحدة الأمريكية أصاب الكيان المحتل بالسعار وحوّل التحول في المنطقة من زعامة إسرائيلية متوخاة إلى زعامة عربية سعودية أصيلة ثابتة غير قابلة للجدل.

تمتاز السياسة السعودية بالحكمة وبعد النظر بما يتجاوز آلات المايكروسكوب الفضائي - إن جاز التعبير - ويشهد بذلك حال الذهول والصدمة والمفاجأة لسرعة الحسم وإعادة ضبط الأمور في المنطقة من قبل إدارة الحكم السعودي، ولم يكن التريث والهدوء في السياسة السعودية علامة تردد أو إحجام بقدر ما كانت استيفاء كل القواعد والشروط للحركة الصائبة وفي الاتجاه الصحيح، ولقد شهدنا في الأعوام بين 2016 و2024م مرحلة التأجيج والضجيج بقرب التطبيع بين المملكة والكيان المحتل وأرشفة القضية الفلسطينية، ما جعل هرولة التطبيع تسابق الوقت والانتشاء في الكيان المحتل بانتصار السلام مقابل السلام كنهاية للصراع، من خلال عملية إخفاء أو تجاوز حقيقة الموقف السعودي الراسخ والأصيل المستند على المبادرة العربية حتى ظهر وزير الخارجية السعودي ليحسم الموقف بالتذكير صراحة وعلانية أن التطبيع في المبادرة العربية يشترط إقامة الدولة الفلسطينية، وما هو إلا قليل حتى تتحصل الدولة الفلسطينية على اعتراف أكثر من مائة وخمسين دولة في العالم بما فيها بريطانيا مؤسسة الكيان المحتل، هذا من الناحية السياسية، أما من الناحية الاقتصادية فلا شك أن خطط الرؤية والانفتاح للسياحة والاستثمار قد خطت خطوات سابقت الزمن وحققت كثيراً من النتائج قبل مواعيد الاستحقاق، ومن جهة القوة العسكرية فقد كان إعلان عاصفة الحزم والحسم ماثلة للجميع، وكان مشهد تتبع باخرة خرجت من ميناء الفجيرة محملة بالسلاح لدعم الانفصاليين في اليمن حتى وصولها لميناء المكلا، بل وحتى إفراغ شحنتها وإيداعها المستودعات، ثم سحقها، وإعلان خروج القوات التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لتسهيل إعادة ضبط الموقف في اليمن الشقيق، وليس أخيراً إعلان الوقوف ضد أي دولة سواء عربية أو غيرها تعترف بالوجود الإسرائيلي على أرض الصومال، ولتنعمي يا بلادي بالخير والسلام.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف