جريدة الجرائد

المملكة في صدارة العطاء العالمي

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

إن ما تحقق في عام 2025 ليس مجرد ترتيب عالمي؛ بل رسالة واضحة للعالم أن المملكة العربية السعودية دولة حين تعطي تعطي بصدق؛ وحين تدعم تدعم بكرامة، وحين تحضر تحضر من أجل الإنسان أولًا.. وهذه الرسالة، في زمن تتعطش فيه الإنسانية إلى نماذج مضيئة، هي من أثمن ما يمكن أن تقدمه الدول للعالم..

ليس جديدًا على المملكة العربية السعودية أن تتصدّر مشهد العمل الإنساني، غير أن بلوغها المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا في حجم المساعدات الإنسانية لعام 2025، وتصدّرها قائمة أكبر الداعمين للجمهورية اليمنية وفق منصة التتبع المالي للأمم المتحدة، يحمل دلالات أعمق من مجرد أرقام في تقارير دولية. إنها شهادة دولية موثّقة على نهج راسخ، ورؤية أخلاقية وإنسانية، وسياسة دولة وضعت الإنسان في قلب أولوياتها.

في زمن تتراجع فيه القيم أمام المصالح، وتُختزل فيه المعاناة الإنسانية أحيانًا في عناوين عابرة، تبرز المملكة كنموذج مختلف: دولة ترى في الإغاثة واجبًا لا منّة، ومسؤولية لا موسمية، ورسالة لا ترتبط بحسابات ضيقة. هذه المكانة المتقدمة التي حققتها المملكة لم تأتِ من فراغ، بل هي حصيلة سنوات من العمل المنظم، والمؤسسي، والاحترافي في إدارة المساعدات الإنسانية، تقوده مؤسسات وطنية فاعلة في مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

منذ تأسيسه، تحوّل المركز إلى ذراع إنسانية عالمية للمملكة، يعمل في عشرات الدول، وينفذ آلاف المشاريع الإغاثية والتنموية، مستندًا إلى معايير دولية في الشفافية والحوكمة والتأثير. ولعل إشادة منصة التتبع المالي للأمم المتحدة بالمملكة، وتأكيدها على تصدرها قائمة الداعمين لليمن، تعكس حجم الجهد المبذول، وتؤكد أن العمل الإنساني السعودي بات جزءًا معتبرًا من المنظومة الإنسانية الدولية.

واليمن، ذلك الجرح العربي المفتوح، كان ولا يزال حاضرًا في وجدان القيادة والشعب السعودي. لم تكن المساعدات المقدمة لليمن مجرد استجابة طارئة لأزمة عابرة، بل هي التزام أخلاقي وإنساني طويل الأمد، انطلق من إدراك عميق لحجم المعاناة، ومن شعور أصيل بالأخوة والمسؤولية. الدعم السعودي لليمن شمل الغذاء والدواء، والتعليم والصحة، والمياه والإيواء، وإعادة التأهيل وبناء القدرات، بما يعكس رؤية شمولية تتجاوز الإغاثة العاجلة إلى دعم الاستقرار والكرامة الإنسانية.

إن ما يلفت الانتباه في التجربة السعودية في العمل الإنساني ليس فقط حجم المساعدات، بل طبيعة هذا العمل ذاته. فالمملكة لم تكتفِ بتقديم الدعم المالي، بل حرصت على أن يكون هذا الدعم منظمًا، موثقًا، قابلًا للقياس، ومتوافقًا مع المعايير الدولية. هذا النهج عزّز من مصداقية المملكة أمام المؤسسات الدولية، ورسّخ صورتها كدولة مانحة مسؤولة، تدرك أن العمل الإنساني الحقيقي لا يقوم على العاطفة وحدها، بل على التخطيط، والاحتراف، والاستدامة.

كما أن هذه المكانة المتقدمة تعكس بوضوح أثر الرؤية السعودية الشاملة، التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- حيث أصبحت الإنسانية جزءًا من هوية الدولة الحديثة، وعنصرًا أصيلًا في حضورها الدولي. فالقوة الناعمة للمملكة اليوم لا تُقاس فقط بما تملكه من تأثير سياسي أو اقتصادي، بل بما تقدمه من دعم حقيقي للإنسان أينما كان.

ولعل الأجمل في هذا الإنجاز أنه لا يُقدَّم بوصفه إنجازًا دعائيًا، بل كامتداد طبيعي لقيم المجتمع السعودي ذاته؛ مجتمع نشأ على التكافل، وعلى مدّ يد العون، وعلى اعتبار نصرة المحتاج شرفًا لا عبئًا. ولذلك، حين تتصدر المملكة مؤشرات العطاء، فإنها في الحقيقة تعكس روح شعب كامل قبل أن تعكس سياسات دولة.

في المقابل، تفرض هذه المكانة مسؤولية مضاعفة: مسؤولية الحفاظ على هذا النهج، وتطوير أدواته، وتعزيز أثره، ومسؤولية أن يبقى العمل الإنساني السعودي نموذجًا يحتذى به في النزاهة والفعالية. كما تفتح الباب أمام مزيد من الشراكات الدولية، ومزيد من المبادرات النوعية التي تركز على التنمية المستدامة، لا الاكتفاء بالإغاثة الآنية.

إن ما تحقق في عام 2025 ليس مجرد ترتيب عالمي، بل رسالة واضحة للعالم أن المملكة العربية السعودية دولة حين تعطي تعطي بصدق؛ وحين تدعم تدعم بكرامة، وحين تحضر تحضر من أجل الإنسان أولًا.. وهذه الرسالة، في زمن تتعطش فيه الإنسانية إلى نماذج مضيئة، هي من أثمن ما يمكن أن تقدمه الدول للعالم.

إذاً، يمكن القول بثقة إن تصدّر المملكة للمشهد الإنساني العالمي ليس إنجازًا عابرًا، بل هو تتويج لمسيرة ممتدة، ونهج راسخ، ورؤية قيادية جعلت من العطاء سياسة دولة، ومن الإنسانية عنوانًا لها. وستظل المملكة -بإذن الله- كما عهدناها سندًا للمحتاج، وملاذًا للمنكوب، وصوتًا للإنسان حيثما كان.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف