جريدة الجرائد

السدحان شيخ لا يُغادر الضوء

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

تجربة مختلفة مزجت بين الدراما والتشويق والفانتازيا في إطار قصصي هادف، تلك هي مسرحية "المتحف" التي تم عرضها مؤخراً على مسرح بكر الشدي بالبوليفارد، ليست المسرحية موضوعنا بالمقال هنا، إنما موضوعنا هو الفنان والممثل الكبير عبدالله السدحان الذي ولد مسرحياً بالمراكز الصيفية بداية السبعينات الميلادية إلى نهايتها، وهي خلال المرحلة الدراسية المتوسطة والثانوية له، اشتركنا سوياً في مسرح المراكز الصيفية نكتب ونمثل ونخرج منطلقين من هوايتنا وشغفنا للمسرح، بعد المراكز استقبلتنا خشبة المسرح بجامعة الملك سعود، لكن لعيون الصحافة أنا توقفت بينما هو استمر بالتمثيل بعد الجامعة بمسرح جمعية الثقافة والفنون وبالتلفزيون، إلى أن ظهر كنجم يشار له بالبنان من خلال مسلسل "طاش ما طاش" وهو صاحب الفكرة والاسم، انقطع عن المسرح ثمانية عشر عام من أجل طاش، لكنه عاد للمسرح شيخاً له وأستاذاً للجيل المسرحي الجديد، وللحقيقة يُعدّ الفنان السدحان واحداً من أهم وأبرز أعمدة الدراما السعودية، سواء على خشبة المسرح أو عبر الشاشة التلفزيونية، هو اسمٌ ارتبط بذاكرة المشاهد بالضحكة الواعية وبالعمل الفني الذي لا يكتفي بالتسلية بل يحمل في داخله خبرة السنين وصدق الأداء، السدحان ليس مجرد ممثل ناجح بل هو مدرسة فنية قائمة بذاتها وفنان دراما يعرف متى يُضحكك ومتى يُوجعك ومتى يترك لك مساحة للتأمل، وفي عمله المسرحي الأخير "المتحف" عاد السدحان ليؤكد حقيقة يعرفها المسرحيون جيداً، أن المسرح هو بيته الأول وأنه لم يكن يوماً محطة عابرة في مسيرته، بل رفيق درب لم ينقطع عنه رغم سنوات التلفزيون الطويلة وما حققته له من شهرة جماهيرية واسعة، في هذا العمل المسرحي ظهر السدحان في صورة الأستاذ والشيخ للممثلين الذين يشاركونه الخشبة، لم يكن حاضراً ليهيمن أو يستعرض بل ليمنح ويُطمئن ويفتح المساحة لزملائه كي يقدّموا أفضل ما لديهم، وهذه سمة لا يمتلكها إلا الكبار أولئك الذين يعرفون أن قوة العرض لا تأتي من نجم واحد، بل من انسجام جماعي تقوده خبرة واعية وقلب كريم، السدحان من نوعية الممثلين الذين يمهّدون الطريق للممثل الذي أمامهم، يفرشون له الأمان ويدعمونه بالإيقاع والنظرة والإنصات الحقيقي، لذلك رأينا الممثلين من حوله يؤدون بأريحية عالية وبحضور فني صادق، لأنهم يقفون أمام فنان يمنحهم الثقة لا الخوف، يشاركهم المشهد لا يسحب البساط من تحت أقدامهم، استمرارية عبدالله السدحان في المسرح تُحسب له كثيراً، فالمسرح ليس سهلاً ولا يرحم ويتطلب لياقة روحية وفنية لا يملكها إلا العاشقون، ورغم انشغاله الطويل بالتلفزيون ظل السدحان وفياً للخشبة يعود إليها كلما سنحت الفرصة، مؤمناً بأن المسرح هو الجذر وهو الميزان الحقيقي لقدرة الممثل، إن شيخ المسرحيين السدحان يستحق كل الشكر والتقدير والثناء من جمهور الفن ومن كل من يعرف قيمة الفنان الذي يعطي بلا حساب ويستمر دون ضجيج، ويصعد الخشبة بذات الشغف الذي بدأ به في المراكز الصيفية، هو قامة فنية سعودية كبيرة ورجل دراما سيظل حاضراً في الذاكرة المسرحية والتلفزيونية وفي الوجدان.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف