جريدة الجرائد

تطور منظومة الاستثمار الجريء

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أي خطوات اقتصادية للأمام لا بد أن تؤتي ثمارها إذا كانت مدروسة، ومبنية على فهم عميق، وتستند إلى إطار تنظيمي واضح يربط الطموح بالتنفيذ، وهذا ما نراه اليوم في اقتصاد المملكة الذي يعيش تحولاً نوعياً ونتائجه اليوم أضحت ملموسة وأهمها تطور منظومة الاستثمار الجريء التي تعتبر نتاجاً مباشراً لتكامل السياسات الاقتصادية، ونضج السوق، وارتفاع جاهزية رواد الأعمال والشركات الناشئة داخل المملكة.

الاستثمار الجريء بطبيعته يتجه نحو الأفكار القادرة على التحول إلى نماذج أعمال مستدامة، ويعتمد على بيئة تنظيمية واضحة، وقطاع خاص فاعل، ورواد أعمال يمتلكون المعرفة والقدرة على التنفيذ.. هذه العناصر تبلورت داخل السوق السعودية الأعوام وأسهمت في بناء منظومة استثمارية متكاملة، تتدرج من الفكرة إلى التمويل، ثم إلى التوسع، ضمن إطار اقتصادي منظم.

خلال عام 2025م، سجلت المملكة أرقاماً لافتة في هذا القطاع، وفق تقرير صادر عن منصة MAGNiTT المتخصصة في بيانات الاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. التقرير أشار إلى تصدر المملكة دول المنطقة للعام الثالث على التوالي في حجم الاستثمار الجريء، مع تسجيل قفزات واضحة في قيمة الاستثمارات وعدد الصفقات المنفذة.. إذ بلغ إجمالي الاستثمار الجريء في السوق السعودية نحو 1.72 مليار دولار، إلى جانب تنفيذ 257 صفقة خلال عام واحد، وهو رقم يعكس كثافة النشاط الاستثماري واتساع قاعدة الشركات الناشئة القادرة على جذب التمويل.

هذه الأرقام تعبّر عن حالة نضج اقتصادي انعكست على طبيعة الصفقات، التي شهدت تطوراً في أحجامها، وتنوعاً في قطاعاتها، وارتفاعاً في مستوى جاهزية الشركات المحلية.. كما تعكس قدرة السوق على استيعاب رؤوس أموال أكبر، ضمن بيئة تتسم بالوضوح والتنظيم وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وعند النظر إلى تطور هذا القطاع مقارنة بالعام السابق، يظهر حجم التحول بصورة واضحة، إذ بلغت قيمة الاستثمارات الجريئة في عام 2024م نحو 700 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.7 مليار دولار في عام 2025م.. هذا النمو يعكس ثقة متزايدة في السوق السعودية، وقدرة الاقتصاد على دعم مشروعات قائمة على الابتكار، وقابلة للتوسع داخل السوق المحلية وخارجها.

ولا شك أن هذا التطور في منظومة الاستثمار الجريء يرتبط بشكل مباشر برؤية المملكة التي جعلت البيئة الاقتصادية أكثر مرونة، تعتمد على تمكين القطاع الخاص، وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفتح المجال أمام الابتكار بوصفه محركاً للنمو، حيث يظهر رأس المال شريكاً في بناء القيمة، وتبرز الشركات الناشئة كعنصر فاعل في الاقتصاد، ضمن سوق تستوعب الابتكار، وتدعم التوسع، وتمنح الفرص مساراً عملياً نحو الاستدامة والتنافسية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف