جريدة الجرائد

استراتيجية التأمين وعود بنمو قوي للقطاع عبر 72 مبادرة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

محمد سليمان العنقري

يُعَدُّ صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين بادرةً يُتوقَّع أن تشهد تحولاً جذرياً في دور القطاع في الاقتصاد الوطني خلال السنوات القليلة القادمة؛ ليكون داعماً لاستدامة النمو فيه، وجدار حماية قوي للأصول والممتلكات العامة والخاصة، وموفِّراً للأمن الاجتماعي من خلال فروع التأمين التي تشمل كل احتياجات الفرد والقطاعين العام والخاص والمجتمع عموماً، فقد وضعت الاستراتيجية تسعة وعود مرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030؛ لتكون متماشية مع تطورات الاقتصاد الوطني، واتساع حجمه، وقيمة أصوله، وتعاظم ملكية القطاعات الاقتصادية، مع توفير حماية الممتلكات للأفراد وأمنهم الصحي. وتُعَدُّ الوعود المقطوعة مظلةً واسعة تميزت بها الاستراتيجية، لتبرز جانباً مهماً، وهو تعزيز الإدراك الكامل في المجتمع لأهمية التأمين، واعتباره ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي في المجتمع، ورفع الوعي به.

ولعل أبرز هذه الوعود زيادة حجم سوق التأمين إلى قرابة ضعف الحجم الحالي، من قرابة 66 مليار ريال إلى 140 مليار ريال، مما يعني ارتفاع نسبة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 3.6 % في العام المستهدف 2030 من 2.4 %، مع زيادة عدد المشمولين بالتأمين الصحي إلى 23 مليون مستفيد، وزيادة عدد المركبات المشمولة بالتأمين إلى 16 مليون مركبة، حيث تسعى الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى تحقيق الوعود الاستراتيجية والمستهدفات الأخرى من خلال تنفيذ 72 مبادرة مرتبطة بالبرامج الاستراتيجية والمُمَكِّنة لها، فالمبادرات موزعة على كل فرع تأمين؛ لتكون مُيَسِّرةً له، ودافعةً باتجاه تحقيق المستهدف منه، وتشمل الفروع: المركبات، والتأمين الصحي، وتأمين الممتلكات والحوادث للأفراد والشركات، وتأمين الحماية والادخار، وتتكامل مع إعادة التأمين والاحتفاظ والقدرة الاستيعابية مع المخاطر غير المؤمن عليها، إضافةً للممكنات من الأنظمة والتشريعات والبيانات والتقنية مع استخدام متقدم للذكاء الاصطناعي، وأخيراً وهو العامل المهم وركيزة نجاح الاستراتيجية: استقطاب وتطوير وتأهيل رأس المال البشري.

فالاستراتيجية لم تُبْنَ -كما هو واضح من تفاصيلها- على أساس تطوير محدود الأثر، بل وُضِعَت بناءً على «رؤية استراتيجية» تستهدف الوصول إلى سوق تأمين قوي يدعم نمو اقتصاد المملكة من خلال التنوع في القطاعات، وتوفير الحماية للأفراد والأعمال، وذلك تحت مظلة شعار، غايته إيصال رسالة واضحة ترسخ الوعي بالتأمين بأن «تأمين اليوم أمان المستقبل». فالأهداف الاستراتيجية توضح ذلك من خلال: تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، وتطوير سوق تأمين مستدام وفعّال، والتمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية، فالناظر إلى تفاصيل المبادرات سيجد أنها تعنى بأدق التفاصيل لتوفير بيئة صحية لسوق التأمين، إذ لم تغفل عن ضبط الهدر في التأمين الصحي، وتحقيق أفضل ممارسات تعود بالنفع على المستفيد منه، وكذلك شركات التأمين والمرافق الصحية التي تقدم الخدمة، إضافةً لضبط دقيق لسوق تأمين المركبات، والتخلص من أي ممارسات سلبية ظهرت سابقاً في هذا الفرع التأميني الحيوي، مع أهمية أن كل ذلك سيؤدي لإعادة ضبط الأسعار بدقة اكتوارية أعلى، وستكون في صالح كل الأطراف، مع مبادرة تسهم في تقييم السجل التأميني للمركبات، تساهم أيضاً برفع جودة الخدمات وتمييز العملاء ليستفيدوا من التقييم بتسعير جيد.

كما أن التوسع في فروع التأمين من حيث التغطية، وكذلك الإلزامية لبعضها، لن يحقق فقط ارتفاعاً بحجم النشاط للقطاع، وجذب الاستثمار له، والاتجاه لكيانات ذات رؤوس أموال أكبر، وقدرة على تحمل مخاطر النشاط، إنما أيضاً سيوفر حمايةً للمجتمع، وحفظاً للثروات للأفراد والمنشآت عموماً، مما يعني أمناً اقتصادياً واسعاً، خصوصاً أن الاقتصاد الوطني يُتوقَّع أن تتضاعف قيمة أصوله عامةً لعشرات التريليونات من الريالات، إضافةً إلى أن الأنظمة والتشريعات والبيانات ستساهم بشكل فعال في معالجة طلبات التعويضات بفترة قصيرة، ويدعم ذلك رأس مال بشري مدرب ومؤهل لتقييم الأضرار وتقدير تعويضاتها، إضافةً إلى ابتكار منتجات تأمينية تناسب تطور الاقتصاد واحتياجات شرائح المجتمع فيه، خصوصاً أننا ندخل عالماً جديداً من الاقتصاد الرقمي، إضافةً لتنوع هائل في الأصول والممتلكات، واتساع ضخم في قطاع الأعمال، كما أن اكتتابات أقساط التأمين يذهب جزء كبير منها للاستثمار في الأسواق المالية المحلية، مما يُعَدُّ عاملاً مهماً في دعم الاستثمار في الاقتصاد الوطني.

قطاع التأمين بعد الاستراتيجية الجديدة ليس كما قبله، فشركات التأمين عليها الاستعداد للمرحلة القادمة بتغيير هيكلي؛ لتكون كيانات أكبر من حيث رأس المال، وتستقطب كفاءات مؤهلة إضافية، وتبتكر منتجات جاذبة للعملاء، أما قطاع الأعمال فيفترض أن يستفيد من التطور الكبير في التغطيات التأمينية والأنظمة الجديدة التي شُرِّعَت لحماية كل أطراف السوق بما يضمن لهم حمايةً لممتلكاتهم وأمناً لأعمالهم، أما الأفراد، فإن تطور قطاع التأمين الحالي سيصب في مصلحتهم بحماية ممتلكاتهم أيضاً، وتوفير تغطية تأمينية مناسبة لميزانيتهم، وكذلك إتاحة الفرصة لتأمين أوسع نطاقاً من المركبات ليشمل أي أصول يمتلكونها أو برامج ادخارية، فالتأمين هو جدار حماية مهم للحفاظ على ما اكتسبه الفرد أو المنشأة من أصول وممتلكات، وهيئة التأمين وفرت البيئة الصحية لذلك من خلال الاستراتيجية الجديدة التي طوَّرت كل احتياجات السوق، وكذلك عالجت احتياجاته التنظيمية لسد أي ثغرات ظهرت خلال الفترة الماضية منذ تنظيم السوق قبل أكثر من عشرين عاماً.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف