جريدة الجرائد

استراتيجية وطنية لاستدامة قطاع التأمين

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

يأتي إطلاق هيئة التأمين للاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين ضمن اختصاصاتها الجوهرية، بهدف تمكين السوق وتعزيز فرص المستثمرين والمستفيدين للاستفادة من الإمكانات الواعدة التي يتمتع بها القطاع، سيما في ظل النمو غير المسبوق الذي شهده خلال السنوات القليلة الماضية. وقد انعكس هذا النمو على ارتفاع إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها وإيرادات التأمين خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالربع المماثل من العام السابق؛ إذ ارتفعت الأقساط إلى 18.5 مليار ريال مقابل 17.2 مليار ريال، كما وارتفعت الإيرادات بنسبة 6 % لتبلغ 17.8 مليار ريال مقابل 16.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام السابق.

وجاءت الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، لتشكل خارطة طريق، ومخططاً تحولياً يتواءم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومحاورها الثلاثة (اقتصاد مزدهر - مجتمع حيوي - وطن طموح)، حيث قد صُممت لتطوير قطاع تأمين حيوي ومستدام، بحيث لا تقتصر إسهام القطاع على توفير شبكة حماية اجتماعية واقتصادية فحسب، بل يمتد أثره ليصبح محركاً شاملاً يدعم مختلف القطاعات الاقتصادية وجوانب الحياة في المملكة.

ولتحقيق تلك الطموحات، وضَعت الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين أهدافاً موجهة لفئات أصحاب المصالح المختلفة (السكان - الشركات - قطاع التأمين - الحكومة)، وحددت 11 برنامجاً استراتيجياً لهذه الفئات، توزعت على أساس 5 برامج تتمحور حول فروع التأمين و3 برامج تتعلق بإعادة التأمين والاحتفاظ والقدرة الاستيعابية والمخاطر، فضلاً عن 3 برامج ممكنة تتعلق بتوفير الأسس التنظيمية والتقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري للقطاع.

وتركزت البرامج على التغطية الصحية، وتغطية المركبات، والممتلكات والحوادث للأفراد، والحماية والادخار، والممتلكات والحوادث للشركات، إضافة إلى إعادة التأمين، والاحتفاظ والقدرة الاستيعابية، والمخاطر غير المؤمَّن عليها، والأنظمة والتشريعات، والتقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، ورأس المال البشري.

وحددت الاستراتيجية الوطنية للتأمين عدداً من الوعود الطموحة، من أبرزها زيادة حجم سوق التأمين، ورفع نسبة التأمين إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 3.6 % بحلول عام 2030، وزيادة عدد المشمولين بالتأمين الصحي إلى 23 مليون مستفيد، إضافة إلى رفع عدد المركبات المشمولة بالتأمين إلى 16 مليون مركبة.

تَسعى الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى تحقيق وعودها الاستراتيجية والمستهدفات الأخرى عبر تنفيذ 72 مبادرة مرتبطة بالبرامج الاستراتيجية والمُمكِّنة، بحيث ترتبط كل مبادرة بهدف محدد وتتكامل مع غيرها وفق أولويات واضحة. وتشمل هذه المبادرات تطوير مختلف مجالات القطاع، من تعزيز التأمين الصحي والمركبات والممتلكات والحوادث للأفراد والشركات، وتوسيع منتجات الحماية والادخار، إلى جانب دعم إعادة التأمين وزيادة القدرة الاستيعابية وتغطية المخاطر غير المؤمَّن عليها، مع التركيز على تمكين القطاع عبر تطوير التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي وتنمية رأس المال البشري بما يواكب مستهدفات 2030.

تجدر الإشارة إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتأمين تتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية السعودية 2030، بوصفها خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قوة وكفاءة المؤسسات المالية السعودية، ومن بينها قطاع التأمين، وتحويله إلى سوق واعد تتكامل فيه الأدوار المختلفة لضمان الاستقرار وتعزيز النمو المستدام في مختلف فروعه.

وإلى جانب إسهام الاستراتيجية في تعزيز نمو سوق التأمين ورفع كفاءته بما ينسجم مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، فإنها تسعى كذلك إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي عالمي من خلال الارتقاء بتنافسية القطاع المالي عموماً وقطاع التأمين خصوصاً وفق أعلى التصنيفات الدولية، بما يعود بالنفع على أصحاب العلاقة من الأفراد والمؤسسات، مع تعزيز جاذبية القطاع للاستثمار المحلي واستقطاب المستثمرين الأجانب.

وفي ضوء ما سبق، تمثل الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين خطوة محورية نحو تطوير سوق تأميني أكثر كفاءة واستدامة، يعزز حماية الأفراد والأعمال ويرفع تنافسية القطاع، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد، وتحسين عمق التأمين (نسبة إجمالي أقساط التأمين المكتتبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) وكثافة التأمين (معدل إنفاق الفرد على التأمين وتساوي إجمالي أقساط التأمين المكتتبة مقسومة على عدد السكان)، إلى جانب خلق توازن بين نمو فروع التأمين المختلفة، ودعم المتانة المالية لشركات التأمين المحلية، وتجويد خدماتها وتحسين تجربة المستفيدين، بما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي عالمي.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف