هل إسرائيل دولة علمانية أم دينية؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
هل إسرائيل دولة علمانية؟ الإجابة نعم.
هل إسرائيل دولة تعتمد على أساطير دينية تاريخية، يؤثر فيها رجالات دين يهود يؤمنون كل الإيمان بنبوءات توراتية، وغير توراتية، ويصدرون عنها؟
الإجابة أيضاً نعم!
من الصعب اختزال هذه الدولة (الحالة) بصورة واحدة، هي ظاهرة مركبة، وهكذا يجب أن تفهمها، حتى لا تقع في مهاوي الغلط، وسوء التقدير في التعامل مع هذه الظاهرة.
قبل أيام قرأت مراجعة مثيرة لكتاب يعالج تأثير البعد الديني، بل والخرافي، مثل خرافات «القابالاه» اليهودية، وهي مزيج من العرفان الصوفي، والسحر الأسود.
المطالعة قدمتها خدمة «روسيا اليوم»، عن كتاب تحت عنوان: «إسرائيل السحر والدين والدم» للكاتب والمحلل المصري محمد عبود، خبير الشؤون الإسرائيلية، وأستاذ اللغة العبرية والدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس.
من أعجب ما فيه أن وفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) عام 1970 كانت نتيجة رقى وسحر من رجال دين يهود على طريقة القابالاه!
رجال دين يهود زعموا أنهم المسؤولون عن اغتيال عبد الناصر عبر قوى غيبية، وشعوذة، وسحر أسود!
عن طريق تقديم قرابين، وأضحيات، خاصة قلوبها، وكبودها. وللزوم فعالية السحر، وتأثيره ينبغي أن يكون في غرفة مظلمة، وهذا ما حدث في الانتقام من ناصر... وقد كان كما زعموا، رغم أن الرئيس المصري كان معروفاً بسجل حافل من الأمراض، ونلاحظ أنه في التيار المصري الناصري -مثل هيكل- هناك من يتهم السادات تصريحاً أو تلميحاً بتسميم ناصر من خلال فنجان قهوة!
نرجع لإسرائيل، يقول المؤلف إن الكتاب يقترب من منطقة لا يحب العقل المعاصر الاقتراب منها، منطقة تتقاطع فيها الأسطورة مع التاريخ، والدين مع السياسة.
كيف يمكن التوفيق بين هذه المتناقضات؟
يشدّد المؤلف على أنَّ إسرائيل أشبه بظاهرة مزدوجة، فهي من جهة دولة نووية متقدمة في التكنولوجيا، والعلوم، ومن جهة أخرى مجتمع خاضع لنصوص قديمة، وعقلية كهنوتية تحكمها أحكام الطهارة، والنجاسة، والبركة، واللعنة، والنور، والظلام.
لكن هل يصح اختصار إسرائيل بهذه الصورة، ونسيان أنَّها دولة ذات مصالح محددة، وقماشة غربية أميركية حتى، بل إنَّ أغلب مؤسسي إسرائيل كانوا من التيار العلماني اللاديني، حتى الرمز الأول للصهيونية، ثيودور هيرتزل، لم يكن متديناً، أو متأثراً بفتاوى الحاخامات بأي حال، بل هو وفكرته الصهيونية نتاج مخاض غربي أوروبي علماني بحت.
الدين من هذا المنظور هو مجرد «غراء» للربط، وأساس لصناعة الرابطة القومية، لأنَّه لا يوجد بديل له في هذا الميدان.
لكن لا يمكن إغفال الروح الدينية اليهودية القيامية على إسرائيل نفسها، خاصة في هذا العهد اليميني المعتق.
المراد قوله هو أنَّ التعقيد والتركيب هو الطريق الصحيح لفهم الظاهرة الصهيونية، ومنتجها دولة إسرائيل، وليس التسطيح، والقراءة الواحدية الخفيفة الاستسهالية.