كتَّاب إيلاف

ملالي ايران وسيناريو الدول المارقة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يعد سراً أن الاتفاق النووي أو "خطة العمل الشاملة المشتركة"، التي وقعتها إيران مع مجموعة "5+1" التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا (الخمس الكبار أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإضافة لألمانيا) باتت تواجه تساؤلات صعبة، إن لم يكن مصيرها بات مهدداً بالفعل.

المعلومات تشير إلى ان الشهر المقبل يمكن أن يحمل بعض الإجابات على التساؤلات المثارة حالياً حول مصير هذا الاتفاق، حيث يتعين على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يقدم شهادة إدارته حول مدى امتثال إيران لبنود الاتفاق النووي، حيث من المقرر أن يبلغ ترامب الكونغرس في 15 أكتوبر المقبل إذا كان يعتبر أن طهران تفي بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي أم لا؟.

المؤشرات تؤكد أن ترامب يمضي بعيداً عن مواقفه السابقة المناوئة للاتفاق، فبعد أن يكتفي بالإشارة إلى أن إيران تنتهك روح الاتفاق، إذا بملالي إيران يخطؤون الحسابات والتقديرات ويقدمون له هدية مجانية سيراً على النهج الكوري الشمالي، ويتخذون قرار إجراء تجربة صاروخية جديدة في ذروة الغضب والاستياء والقلق الدولي حيال انتهاكات بيونج يانج للمعاهدات والاتفاقات الدولية الخاصة بالحد من التسلح والانتشار النووي وغير ذلك!

عقب تجربة إيران الصاروخية الأخيرة، قال الرئيس ترامب إن الاتفاق النووي مع إيران لم يعد له أهمية، وقال في تغريدة على موقع "تويتر" إن "إيران اختبرت مؤخراً صاروخاً باليستياً قادراً على الوصول إلى إسرائيل. إنهم يعملون أيضا مع كوريا الشمالية. لم يعد هناك الكثير من الاتفاق لدينا".

توقيت اختبار الصاروخ الإيراني يعبر عن سوء تقدير بالغ لدى ملالي إيران، فالتحدي هذه المرة ليس موجهاً ضد الولايات المتحدة، بل هو تحد للمجتمع الدولي الذي يشعر بالقلق والخوف ويحبس أنفاسه جراء احتمالات نشوب حرب مدمرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لاسيما ان تجربة إيران قد تمت في نهاية أسبوع دبلوماسي ساخن في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث اتهم الرئيس الأمريكي من على منصتها إيران بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط واصفا إياه بأنها "دولة مروعة صادراتها الرئيسية هي أعمال العنف وإراقة الدماء والفوضى".

يمضي الملالي "بالمسطرة" كما يقال على خطى كيم جونج اون، الذي يقترب تدريجياً من إشعال حرب نووية في شرق آسيا، وبلغ التسخين حداً دفع كوريا الجنوبية إلى الطلب من الولايات المتحدة بعد المبادرة بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام الكوري الشمالي.

الموقف بالنسبة لإيران الآن واضح حتى بالنسبة للقوى الكبرى التي تدافع عن الاتفاق النووي، فالملالي لم يتركوا فرصة لأحد للدفاع عن الاتفاق، ويمضون بغباء استراتيجي واضح في تدمير الاتفاق بدعوى ان التلويح بالقوة في وجه الولايات المتحدة سيجبر رئيسها على الخضوع لإيران، متجاهلين تأثير الدرس الكوري الشمالي، الذي لا يزال ماثلاً للعيان، فالتردد والمماطلة مع بيونج يانج قد أنتج تهديدات لم يعد هناك حلاً لها سوى الحرب النووية!

الدرس هنا أنه لا أحد سيترك إيران حتى تستكمل مشروعها الصاروخي وتستنسخ نموذج كوريا الشمالية، هذه حقيقة لم تصل إلى ذهنية صانعي القرار الإيرانيين، والمسألة الآن باتت بشكل مختصر في وضع القوى الدولية أمام خيار توسيع العقوبات الدولية ضد إيران ومعاقبتها على مواصلة برنامجها الصاروخي ورعاية التنظيمات الإرهابية، أو قيام إدارة ترامب بإعلان انتهاك إيران للاتفاق النووي ومن ثم العودة إلى المربع الأول. ولو قررت إدارة ترامب إبلاغ الكونجرس بأن إيران تنتهك الاتفاق النووي، سيتجه الكونجرس إلى فرض عقوبات جديدة على إيران، ومن ثم يصبح الاتفاق في حكم المنتهي.

صحيح أن الاتفاق النووي لا يحظر برنامج إيران الصاروخي ولم يتطرق إليه كما تقول إيران، ولكن القرار الأممي رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي صادق على الاتفاق يطلب من إيران عدم القيام بنشاطات من أجل تطوير صواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية، فضلاً عن أن روح الاتفاق تقضي بضرورة تجنب مسببات التوتر في العلاقات مع الطرف الآخر الموقع على الاتفاق.

نقطة أخرى تتمثل في أن المسؤولين الإيرانيين يزعمون أن الصواريخ الإيرانية غير مصممة لحمل رؤوس نووية، وهذه خدعة سخيفة لا تنطلي على طفل، لأن بالإمكان إجراء تعديلات على المنظومات الصاروخية لتأهيلها لحمل رؤوس نووية طالما توافرت التكنولوجيا الأساسية الخاصة بمدى الفاعلية العملياتية للصواريخ.

صحيح أن المواقف الدولية بشأن الاتفاق النووي متضاربة، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أهمية الاستمرار في الاتفاق النووي مع إيران، قائلاً "إن نسف الاتفاقية سيكون خطأ فادحاً، كما أن عدم احترامها سيكون عملاً غير مسؤول" ولكنه اعتبر في تصريحات له عقب الخطاب أن الاتفاق غير كاف في ظل التطورات الحاصلة، لاسيما التجارب الصاروخية الإيرانية، ما يعني أن فرنسا تتجه إلى دعم خيار الضغط على إيران لانتزاع شروط أو بنود تكميلية للاتفاق النووي.

عملياً، بوسع الولايات المتحدة والدول الغربية العودة إلى سياسة معاقبة إيران، لأن رفع العقوبات كان متعلق بالبرنامج النووي وليس الصاروخي، ولكن الملالي يرون الصفقة من منظور غريب، ويعتبرون أن أي عقوبات تعني انهيار الاتفاق!!

المسألة تشبه النزاع مع كوريا الشمالية، فالولايات المتحدة هي طرف في النزاعين، وتواجه نظامين يمتلكان النزعة والتوجهات والمنطلقات العدوانية ذاتها، وربما تتمثل الفوارق المهمة في القدرات التسليحية التي تجعل من تهديدات الحرس الثوري الإيراني للقوات الأمريكية مدعاة للسخرية والاستهزاء، والأمر الوحيد شبه المؤكد في هذا الملف أن الاتفاق النووي لم يعد موضع اتفاق تام بين القوى الموقعة عليه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
المشكلة لم تعد في إيران
العراقي القح. -

لا أريد أن يكون طويلا كعادة تعليقاتي كوني مشغول ، لذلك سانقل لك الخلاصة...المشكلة لم تعد في إيران وملالي إيران ؛ فإيران وملالي إيران ، أستخدموا بذكاء مايمكن أن نسميه التشيع السياسي لترويض الأتباع ، وأصبح تحت عبائتهم ومن هم مستعدين للموت من أجل أفكارهم ملايين الشيعة حول العالم وحتي في مجاهل أمريكا الجنوبية وأدغال أفريقيا وفي المنطقة العربية بشكل خاص ، ... في أمريكا سيتم تنحية ترمب وإيران ستضرب (إن شاء الله بظرف سنة من الأن لا أكثر) ؛ لكن لك أن تتخيل ما سيحصل في المنطقة المحيطة بإيران ، ستحصل الفوضى (التي سيخلقها أتباع الملالي وعبيدهم)...نعم سيحصل الطوفان... وربما هذا ما تريده أمريكا وبريطانيا وأسرائيل ، أو ما خططت له الصهيونية العالمية والماسونية العالمية ؟؟ قد تتهمني بالمبالغة بنتائج ضربة إيران ، ولكني ساكتفي برواية ماشهدته بعيني : هبطت طائرتنا في مطار دبي الدولي ، ولانه كان علي أن أمكث في الترانزيت لفترة بإنتظار الرحلة القادمة ، ذهبت للمسجد للصلاة ، وصادف دخولي المسجد مع دخول عدد كبير من الشباب (حوالي عشرين) من المتحدثين للعربية وبلهجة مغاربية واضحة ، تقربت من أحدهم وحييته فرد التحية ،تعرفنا على الأسماء قلت له من أين قال : من تونس ، والأخرون قال من تونس ، قلت له أين أنتم ذاهبون ؛ قال : تونس ؛ وأين كنتم قال : في كربلاء؟؟ قلت له أنا عراقي ، كنتم في بلدي ، زيارة مقبولة ؟؟ إستمتعتم بالزيارة قال : نعم كثيرا ٠٠٠أسترسلت معه بالكلام ؛ قلت له يوجد شيعة كثير في تونس قال : لا ؛ لكن راح يجو بالطريق .. إحنا جاي نتحرك بالتشيع؟؟ لحد الأن الرجل يتصور إني من جماعة السيد الخامنئي؟، قلت له: إن شاء الله ماكلفتكم الرحلة (مال) كثير ، قال : أكيد تكاليف كبيرة بقينا إسبوعين زرنا العتبات المقدسة وسامراء والمدائن وبغداد ووو٠٠٠قلت له تقريبا كم الكلفة قال: لا أعلم جئت على حساب العتبات المقدسة ؟؟ التذكرة والأقامة ومصرف جيب ، قدرتها بحوالي ثلاث أللاف دولار للشخص الواحد على حساب العتبات المقدسة ؟؟؟ قلت له والباقون ؛ قال : الجميع جاء على حساب العتبات المقدسة؟؟ ؟؟ طيب ستقول لي: الا يوجد فقراء بالعراق ؛ ساقول لك : الملايين بلا ماوى ... ياأستاذ سفراء العراق (طبعا الشيعة )، أصبحوا يشتغلون بهذا المضمار تشيع مايمكن تشيعه خدمة لإيران ، وفلوس وتذاكر على حساب العراق ومن أفواه الجوعى العراقيين؟؟؟ المشك

الى العراقي الاستنساخ 1
كريم الكعبي -

يارجل صلاتك لم تتعدى باب المسجد ردت الى مكانك، الدعوة على المسلمين بالقتل والهلاك من اخلاق الشياطين ، ليس هناك شراء للتشيع بالاموال لدى المذهب انما هناك عقول تؤمن بمذهب محمدص وال محمد ، اذا انت لم تقرأ احاديث الرسول ص بحق الشيعة ومذكورة في جميع صحاح المسلمين، علام الاتهام الطائفي البغيض الذي لم تخرج منه ومرضك الذي لاتشفى منه ، مالحق من ارهاب عالمي بالبشرية في الوقت الراهن الا من حكام العرب وعلى رأسهم الامارات ، القاعدة وداعش وبقية المجرمين ، اما الدفاع عن الاسلام بات محرما عندكم ، حرروا فلسطين انتم العلمانيين والبعثيين والشيوعيين وحكام العرب، نحن ننتظر دول الاعتلال العربي بتحرير القدس بدل الاحتلال اليمن وتوحلوا بهو بدل معادات حزب الله وحث امريكا على ضربه ، ثق بالله دينكم الذي تدينون به ليس الاسلام انما دين بني صهيون وان تبرقع بالاسلام في الظاهر ، الذي يجعل الحاكم الفاجر أماما له ليس بمسلم ولوذكرت لك الافعال الشنيعة لاينشر التعليق الموقع

ليش الزعل رقم ٢!!!
العراقي القح -

كريم الكعبي ليش الزعل...ترى الحق ما ينزعل منه...ترى أني هم شيعي ، لكن من شيعة العراق العرب ولست من شيعة إيران العجم؟؟ أني شيعي لكني لست من شيعة السيد الخامنئي ...؟؟إني من شفت حزب الله ومليشيات إيران تذبح بالسوريين...توقفت حتى عن شراء المنتجات الإيرانية...؟تستطيع أن تراجع كتابات شيعة العراق العرب (مثل الشطري)على المواقع العراقية ككتابات لترى الحقيقة ...الذي يكتبوه الف مرة أكثر مما كتبت!! على العموم حبيت أهنيك فقد أحتجت وقتا طويلا لكتابة على حرف العين كما يكتبها العرب!!!العراقي القح

شر ايران سينتصر
samir -

نعم الشر الفارسي سينتصر .لان السنة ومن يتزعمهم بالاساس منشغلون بقضايا اسرهم .الشيء الذي ادى الى تفكيك المجتمع السني .خصوم ايران السنةوهنا بالتحديد من المحيط الى الخليج لاغير .لايريدون التحرر لشعوبهم فكريارغم دعوة ديننا الحنيف الى ذلك .هم يريدونهم خرافا ونعاجا في خدمة السيد.ضروري خدمة السيد بل واجب اذا كان ممن يسعى لتتبيث اركان دولته بينالشعوب مثل السيد الرئس الطيب اردوغان وفقه الله .اما ان كان في خدمةالاسرة فلا .لان الحالة هذه يكون الحاكم والمحكوم في الطريق الخطا حسبالشرع والرسالة التي تحملنا مسؤوليتها . الحفاظ على الاوطان مسؤولية الكلوالاستفادة من خيرات الوطن حق للجميع ليس للملك وحده او الرئس .........

أقرا تعليقك
كريم الكعبي -

أنا فعلا زعلان اذا كنت شيعي فالمصيبة اعظم، مع اني متأكد تماما لست بشيعي التفت الى تعليقك وأكتشف الحقيقة، ليس هناك شيعي ايراني ولاعراقي ولايمني ولا لبناني ولا سعودي ولاكويتي ولا بحريني ، انهم شيعة واحدة يدينون بمذهب التشيع المحمدي العلوي الاصيل ، لايخنعون لللحاكم الظالم وتأريخهم واضح لم تقرأه من ثورة الحسين والمختار الى اليوم جميع الثورات في العالم العربي اصلها شيعي وان لم تكن بالمعنى الحسيني الذي تغنى به الثوار في العالم ، لاأعتقد انت ترى حزب الله ترى فقط داعش والتنظيمات الارهابية التي اجرمت بحق الشعب السوري ، لن اقرأ للشطري الشيوعي وامثاله لانهم ماده ميته لاحياة فيها، أرجو ان لاتأخذك العزة بالاثم بتعليقاتك ضد أحبة رسول الله الشيعة

اذا عرف السبب
فول على طول -

تحية للسيد الكاتب أولا وبعد : نؤكد للسيد الكاتب أنة لولا الخلاف والاختلاف الشيعى - السنى ..ولولا العداء الايرانى للعرب وخاصة عرب الخليج والعكس كان السيد الكاتب أول من يدافع عن ايران وحق امتلاكها قنبلة نووية " اسلامية " كما كنتم تدافعون عنها فى السابق ...اتذكر فى جريدة الأهرام " القاهرية " ومنذ سنوات بعيدة كان كل الكتاب من الذين أمنوا يدافعون عن حق الدول الاسلامية فى امتلاك سلاح نووى " اسلامى " وكانوا يتفاخرون بباكستان " المسلمة " وما لديها من قنابل نووية وأطلقوا عليها قنابل نووية " اسلامية " ... الحق عند الذين أمنوا لة وجوة كثيرة جدا .