المنطقة الخضراء
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
غرفة في احدى تلك القصور السابقة للرئيس الراحل صدام حسين يتوسطها مائدة طعام رخامية طويلة متناثرة الكراسي، غرفة تم افراغها من كل شيء سوى من مجموعة من الشخصيات بعضها جالس واخرون يقفزون غاضبين فوق الكراسي، وهنالك من ينزوي مع حفنة من الرجال يتهامسون حول خطة او مؤامرة ليعودوا فينضموا الى حشد الغاضبين حول هذه المائدة.
الازياء مختلفة وتم اعدادها بعناية ودقة في التفاصيل وكأنها ازياء ممثلين في مسرحية اصر فيها المخرج على ان يكون الزي والمكياج جزءاً لا يتجزأ من سيناريو المسرحية، كانوا ملتحين بكثافة وملتحين بكثافة اقل وحليقين تماماً وحليقين مع ابقاء الشوارب.اكسسوارات تعطي انطباعاً مقصوداً عن الخلفية الدينية والطائفية والقومية لكل شخصية.
في هذه الغرفة وبين هؤلاء الناس وفي رحم هذه الدراما ولد العراق السياسي لما بعد حرب ٢٠٠٣. لم ينته صراخ السياسيين الذين لملمتهم الولايات المتحدة على عجالة لحكم العراق في مرحلة ما بعد سقوط صدام حسين. في كل مرة يثار موضوع تشكيل الحكومة العراقية واختيار رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة، يعود لمخيلتي هذا المشهد الذي اعتبره من افضل المشاهد المعبرة عن روح وجوهر العملية السياسية في العراق.
هذا المشهد موجود في فلم ( المنطقة الخضراء) للمخرج بول غرينغراس والمأخو عن كتاب (الحياة الأمبراطورية في مدينة الزمرد: داخل المنطقة
الخضراء في العراق) من تأليف الصحفي راجيف شاندراسيكاران والذي يعتبر واحد من اجمل واهم الكتب التي تؤرخ لحقبة غزو العراق.
وعندما شاهدت الفلم اول مرة اعادني هذا المشهد الى الفترة ما بين ٢٠٠٣-٢٠٠٤ في ذلك الوقت كنت اعمل في احد مراكز البحوث والدراسات في بغداد بصفة باحثة مشاركة. واتذكر ان المركز كان يعد ندوة عن مستقبل العراق الدولي والاقليمي في مدينة اربيل التي تحولت في ذلك الوقت الى عاصمة للفعاليات الدبلوماسية والمؤتمرات الدولية عن العراق والتي كان من الصعب القيام بها في بغداد التي كانت لاتزال تأن من جراح الحرب.
خرجت من باب القاعة التي كانت تجري فيها اعمال الندوة لاجد القاعة المجاورة وقد تزاحم فيها الصحفيون من كل لون وشكل فدفعني الفضول الى ان اتسلل الى القاعة وانزوي بين الصحفيين والحضور لاجد ان المتحدث هو السفير زلماي خليل زادة وكان في ذلك الوقت سفير الولايات المتحدة في افغانستان، ولكن زاده يعتبر احد اهم عرابي غزو العراق ٢٠٠٣ وكانت له صداقات وعلاقات ممتدة مع زعماء المعارضة العراقية في الخارج وله صداقة خاصة مع القادة والزعماء الاكراد. تحدث زادة عن اهمية ان يعمل جميع السياسيين في العراق لتثبيت الاستقرار وان الصراعات السياسية سوف تقود البلاد الى مشاكل عميقة لارجعة فيها ثم سكت قليلا واستانف وكانه تذكر شيئاً.. يجب ان لا تعود القيادات في العراق الى خلافات ماقبل ٢٠٠٣ عندما كان الصراخ والتقاطعات بين قادة المعارضة العراقية تصم الاذان.
ضجت القاعة بالضحك ولكن بالنسبة لي تفاجأت لاني كنت اول مره اسمع مسؤول امريكي يتحدث عن وجود خلافات وانقسامات حاده داخل المعارضة العراقية خاصة وان في ٢٠٠٣ كانت وسائل الاعلام الامريكية
وحتى العربية، حريصة على تقديم هذه الزعامات بصورة القوى الوطنية المتماسكة الجديرة بقيادة العراق. ولاحظت ان الصحفي الذي كان يجلس جواري لم يضحك ايضا لجملة السفير خليل زادة. هذا الصحفي كان راجيف تشاندرا سيكاران، مساعد مدير تحرير صحيفة "واشنطن بوست" حسب البطاقة التعريفية التي كان يرتديها. رفع يده ليسأل السفير زاده عن اجتماعات قادة الاحزاب العراقية في المنطقة الخضراء والتي تؤشر الى انقسامات عميقة واختلافات حول تولي الناصب وتقاسم السلطات وكيف ستؤثر تلك الصراعات على مستقبل العراق السياسي. اجاب زادة بطريقته الدبلوماسية المعهودة وحاول ترديد نفس العبارات التي كانت سائدة في الخطاب الرسمي الامريكي، وكانه ندم عن جملته السابقة التي اشار فيها الى وجود خلافات بين السياسيين العراقيين.
سألت هذا الصحفي هل هنالك فعلا خلافات معقدة الى هذه الدرجة بين السياسيين العراقيين؟ ابتسم الصحفي باستهزاء واجابني انه كان قبل شهر يحضر اجتماع للقادة العراقيين في احد القصور صدام حسين في المنطقة الخضراء وكان الجنود الامريكان يضحكون وهم يشاهدون بعض السياسيين العراقيين وهم يعتلون طاولة الاجتماع وبعضهم واقف فوق الكراسي ويتحدثون بصوت عالي واخرين يتشاجرون جانبياً . كانوا مثل فتيان في مدرسة رديئة.
ومنذ ذلك الوقت ايقنتُ ان الولايات المتحدة ارتكبت اخطاء كثيرة لاتغتفر في غزوها للعراق، ولكن اكثرها فداحة هي انها خلقت من مجموعة من المنتفعين واشباه السياسيين قادة وزعماء للعراق وهي تعرف جيداً انهم متصارعون على المناصب وان صراعاتهم سرعان ما ستنتقل وتنتشر مثل الوباء الاسود؛ ينتشر من المنطقة الخضراء الى سائر انحاء العراق.
السياسيون الامريكان مثل خليل زاده وغيره كانوا رعاة وموردين لهؤلاء السياسيين العراقيين الذين خلفوا مئات من الاخطاء في ادارة العراق وأرسوا اسس الفساد السياسي بدقة متناهية ليخدم ديمومة وجودهم وبقاء وطنهم الموجود في المنطقة الخضراء وليس في العراق.
الاخطر هو ان هؤلاء انجبوا قاصدين ام غافلين ابناء ومريدين نجباء واوفياء لتعاليم التبعية والفساد السياسي اكملوا مسيرتهم بكل امانة وقدموا كل غالي ونفيس لحماية مصالحهم، وتركوا العراق يغرق كل يوم في دوامة الموت والجوع والتشرد ومساحات شاسعة من الخرائب وخيم ومخيمات للفارين من محافظاتهم التي ازيلت عن بكرة ابيها بعد ان اجتاحها اعتى المجرمين والارهابيين الذين وجدوا ملاذهم الامن في بلد يحكمه مثل هؤلاء السياسيين.
ان فلم زعماء المنطقة الخضراء لايزال مستمرا حتى بعد ان اصبح مملا وكئيبا وشهد الكثير من التغييرات في توازنات القوة والتاثير بين ايران والولايات المتحدة. ولم يعد القرار بسهولة بيد السفير الامريكي، والولايات المتحدة نفسها اليوم تقف عاجزة عن السيطرة على اداء هؤلاء الممثلين الثانويين (الكومبارس) الذين زرعتهم في قلب العملية السياسية في العراق وحولتهم الى زعماء وهي تعرف انهم نباتات سامة غير مثمرة وهي ذاتها اليوم تتخبط داخل المنطقة الخضراء في محاولة لايجاد دور لها يوازن الدور الايراني السائد والمتسيد للمشهد السياسي في العراق وهي ايضاً تعلم انها صارت تجني شر اعمالها في العراق.
التعليقات
TV
-A television documentary on RAF bombing of civilians in 1920s and 1930s On 21 April 1996 UK television station Channel 4 broadcast a documentary about Royal Air Force bombing and shooting of civilians in Kurdistan, now part of Iraq,
نعم ..ولا
فول على طول -أولا أين صورة الكاتبة ؟ هل أنت مقتنعة أنك عورة ؟ انتهى - اتفق معكى على خطأ امريكا فى غزو العراق ..ولا اتفق معك على أن الامريكان جاءوا بالفرقاء لحكم العراق ...الفرقة والتشرذم والطائفية تجرى فى دماء الذين أمنوا ...الربيع العربى أظهر هذة الأمراض صراحة . انتهى .
الله يرحم سليم البصري
ناظم -أولاً صدام مجرم معتوه أرعن فاشي وقاتل ومحتل ولا يعرف غيرة الجيره ولا عدالة الحاكم فلا يحق للكاتبه أطلاق كلمة الراحل عليه لانها تمس بمشاعر الملايين من العراقيين والكويتيين والسعوديين والأيرانيين والكثير من العرب الذين ذهبوا ضحية هذا المعتوه....ثانيا وبكل بساطه العراق أنتخب ولقد خرج العراقيين بكل أطيافهم ومللهم ودياناتهم وأغنيائهم وفقراءهم بمدتينيهم وملحديهم وكردهم وشبكييهم وعربهم وسريانيهم ومندائيهم وان سنحت لبني أسرائيل من اليهود المشاركه لرئيناهم يشاركون بالألوف حباً لوطن أجدادهم وأجداد أجدادهم...ديمقراطية العراق غريبة على أمثالك سيدتي فانت كالكثير لا تعرف سوى التصفيق للقائد الضروره صاحب البدلات المزركشه وبالدم بالروح ...الجالسين ياسيدتي أنتخبتهم الناس ولم تتنتخبهم المجنزرات والواقفين ايتها الفاضله مستشارين أئتمنموا لشهاداتهم وعقولهم وعلمهم وكبريائهم لا يخافون الجلاد ولا الحاكم بأمر الله ..كثيرة هي الدول التي تشبه ديمقراطيتنا فهذه الهند وتلك اليونان وأسرائيل ليست ببعيده ....وكما قلتها سابقا ديمقراطية عرجاء خير الف مليون مره من طاغية عادل فكيف بمعتوه مهوس بالحروب والقبور الجماعيه والقصور....