أخبار

بوتفليقة للجزائريين: أنا في تمام اللياقة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مرض "الأب" أثار الهلع والصحافة تنبذ الضلاليين
بوتفليقة للجزائريين: أنا في تمام اللياقة

نصر المجالي من لندن: شكلت عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى بلاده أمس بعد رحلة علاج نقطة تحول سياسي حيث اعتبر الاحتفالات الشعبية بعودته بمثابة تجديد عقد الولاء السياسي بين الجزائريين ورئيسهم الستيني العمر الذي وصل إلى سدة الحكم العام 1999 مدشنا عهدا جديدا من الوئام الوطني لوقف المذابح التي طالت ما لا يقل عن مئتي ألف جزائري في الحرب المستعرة منذ منتصف تسعينات القرن الفائت بين الجماعات المتشددة وقوات الجيش الجزائري. وكان نقل الرئيس بوتفليقة في شكل مفاجئ للاستشفاء في مشفى فال دوغراس الباريسي أثار هلعا كبيرا على حياته. وتفاوتت المعلومات عن طبيعة ما كان يعانيه الرئيس إلا أن المصادر الجزائرية نفت أنه كان يعاني سرطانا في المعدة.

ولم تفوت الصحف الجزائرية كل الفرص للخروج بمانشيتات رئيسة ومقالات ترحب بها بعودة الرئيس بوتفليقة سالما وفيها رد الكتاب والمحللون الجزائريون على الحملات التي قادها من وصفوهم بـ "ضلاليين" حاولوا إثارة الفتنة بشائعات عن مرض الرئيس. يشار إلى أن الرئيس بوتفليقة الذي منذ انتخب في 1999 رئيسا، كان يعيش في المنفى منذ تخليه عن منصب وزير الخارجية الذي كان يتبوأه في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، لكن الشاذلي بن جديد جرده من كل مناصبه.

وكان أول قرار وقعه الرئيس بوتفليقة حال عودته السبت هو قانون المالية الذي يتناول الميزانية العامة للدولة الجزائرية للعام الجديد 2006 ، وتستعد مختلف المناطق الجزائرية لاحتفالات شعبية ترحيبا بعودة الرئيس الذي يقود مسيرة الوئام الوطني الذي حقق إلى الآن جزءا كبيرا من المصالحة الوطنية وذلك بعد أن كان أصدر قبل أكثر من عام عفوا عاما عن عناصر الحركات المتشددة التي تقاتل الجيش الوطني فقام حكم إسلامي وعلى رأس هذه الحركات الحركة السلفية للدعوة والجهاد.

وكان الرئيس بوتفليقة، وجه حال عودته خطابا للشعب الجزائري، تحدث فيه عن التوقيع على قانون المالية، وقال "هو إيذان باستئناف نشاطي بعد اضطراري إلى الغياب والإقامة خارج الوطن مدة شهر"، واضاف "وإذ أعود إلى مزاولة مهامي لا يفوتني أن أؤكد لكم أنني ما انقطعت قط طوال فترة النقاهة عن الإشراف على شؤون الدولة وتوجيه نشاطاتها. فأنا إذن في تمام اللياقة والقدرة على استئناف ومواصلة السهر على تطبيق البرنامج الذي خولتموني مباشرته بكامل ثقتكم البرنامج الذي يتوخى في المقام الأول ضمان أمن شعبنا ورفاهيته".

وتعهد بوتفليقة من جديد في حديثه للشعب الجزائري "بأن أواصل بمساندة منكم أفرادا ومؤسسات بذل الجهود في سبيل ترشيد الدولة وإصلاح هياكلها على النحو الذي يكفل فرض سلطان الحق والقانون وإصلاح العدالة والمنظومة التربوية الجهود التي بدأت ولله الحمد والمنة تؤتي أكلها. يتعين على الجزائر التي استعادت مكانتها على الصعيد الدولي أن تتعهد تنميتها لزاما بالتحسين والتطوير في المجالات كافة بما يحقق لها التساوق مع المقتضيات القاهرة التي تضغط علينا كل يوم أكثر فأكثر".

وأضاف "إنه كان حتما على ربك مقضيا أن يتعرض الأفراد والشعوب للمحن والابتلاء الذي لا مرد له. لكن بفضل المحن هذه تتوثق أواصر التضامن وتصقل إرادة التغلب على الشدائد. والابتلاء الذي تعرضت له شخصيا إذ يذكرني بأن ناصية كل عبد بيد الله العلي القدير وبأن حكمه فيه ماض يمدني بالعزم والقوة على أن أواجه بكل استماتة وتفاؤل الصعاب التي ما تزال تقف حائلا دون وصولنا إلى الأهداف التي رسمناها سويا لأنفسنا".

وهو أعرب عن "شوقه الطاغي لرؤية أبناء شعبه والالتقاء به"، وقال "وإن كنتم معي دائما لم تغيبوا عن بالي لحظة ولا فارقتم السويداء من قلبي طرفة عين. أخاطبكم لنودع معا سنة ونستقبل أخرى. نودع سنة توالت أيامها بما يضر حينا وبما يسر أحيانا. سنة ليست كالسنين وضعنا الله فيها أمام امتحان عسير خرجنا منه بفضله وعونه بفوز مبين. وكأن الله أراد لنا أن نتبارى فيها حبا وتراحما وتآخيا ليرينا ما ينطوي عليه الإنسان الجزائري من فضائل ومحامد كادت تطمسها بعض الآفات الاجتماعية العابرة في الزمن التي لم تكن لها الجزائر قط موطنا ولن تكون أبدا اليوم ولا غدا لها ممرا ولا مقرا. أراد الله أن يرينا ذلك الحبل المفتول بالمحبة والوفاء المجدول بالصدق والإخلاص المضفور بالقيم والخلق الحميد الذي كان رابطنا على مر الزمن سلك الله فيه وحدتنا وتلاحمنا وتماسكنا في السراء والضراء".

وتابع بوتفليقة القول "إن تأثري بما أبديتم لي من تعاطف ومحبة وبما انتابكم من قلق وخوف على صحتي ثم بما أظهرتم من مشاهد الفرحة ومظاهر الابتهاج لدى خروجي من المستشفى كان يفوق تأثري بمرضي وشفائي. وإذا كان الشفاء من نعم الله على عبده فاكتساب قلوب الناس والفوز بمحبتهم لهو أكبر النعم وأثمنها. إنها سعادة العمر ونفحة من نفحات الحياة. وأخلق بمن كان هذا مقامه وقدره لدى إخوانه وأخواته في الله والوطن أن يقف عمره وجهده على هؤلاء المواطنين وإن ذلك في حقهم لقليل".

وختم قائلا " إننا نودع سنة توالت أيامها وتعاقبت أحداثها بما ضر وسر ونستقبل أخرى آملين أن نحصد فيها ما زرعنا من صالح العمل في العديد من المواسم السياسية والثقافية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية وأن نتابع فيها الزرع والغرس بمضاء وعزيمة أكبر لتقطف أجيالها القادمة غلة أكثر وأوفر. وإني لا أكاد أرى هذا المستقبل الزاهر الذي نطمح إليه من خلال ما يتقد في أنفسكم من حماس للعمل بإخلاص ومثابرة للوصول بمشاريعنا وإجراءاتنا إلى مداها لتكون بلادنا أكثر استقرارا وأعمق رسوخا لا سيما وقد أصبح لدينا من عوامل الدفع ما ييسر لنا بلوغ المقصد من أجل أن تزدهر الجزائر ويعم أهلها الرفاهية والرخاء".

الصحافة ترحب

وإليه، نقلت وكالة الانباء الجزائرية تقريرا تناولت فيه ما كتبته الصحف الجزائرية عن عودة بوتفليقة بعد رحلة العلاج، وقالت إن عودة رئيس الجمهورية، إلى أرض الوطن يوم السبت والتي تتزامن مع توقيعه على قانون المالية لسنة 2006 شكلت الحدث البارز الذي اهتمت به عناوين الصحافة الوطنية الصادرة صباح اليوم. وفي هذا الصدد، استعرضت يومية الخبر مختلف التحضيرات التي خصصت لاستقبال رئيس الجمهورية والتي ميزها "التواجد الكثيف" للوافدين من معظم ولايات الوطن في مختلف النقاط التي من المنتظر أن يمر عليها الموكب الرئاسي حيث "خصصت حافلات نقل للمواطنين الراغبين في استقبال رئيس الجمهورية من كل البلديات باتجاه العاصمة".

ومن جهتها، وصفت يومية (ليبرتي) الأجواء التحضيرية لاستقبال رئيس الجمهورية مشيرة إلى "تصدر اللافتات الضخمة واجهة العاصمة" وكذا إلى الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل تسهيل حركة المرور بمناسبة هذا الحدث.

و الشأن نفسه بالنسبة الى يومية (لوكوتيديان دورون) التي تطرقت بدورها إلى العودة المنتظرة لرئيس الجمهورية و التي شكلت في أوساط الجزائريين "أهم مواضيع النقاش الدائرة بينهم في نهاية هذه السنة" و كذا يومية الوطن الناطقة بالفرنسية التي ركزت أيضا على التحضيرات الضخمة التي تم وضعها للاحتفال بعودة الرئيس والتي ميزها رفع الأعلام الوطنية واللافتات التي تعبر عن الارتياح الذي يغمر الجزائريين.

وأبرزت صحيفة (المجاهد) من جهتها أيضا "الحلة الجميلة التي اكتستها الجزائر احتفالا بعودة رئيس الجمهورية" حيث ترى أن التحضيرات المعدة في هذا السياق كانت "في مستوى الحدث". أما صحيفة (صوت الأحرار)، فقد اعتبرت في عمودها أن عودة الرئيس بوتفليقة إلى الجزائر تثير "شعورا غريبا بملء الفراغ" بعد " حالة القلق التي أوجدها غيابه".

وبعد أن أضافت في السياق نفسه أن الإجراءات التي اتخذتها بلديات العاصمة "تشير إلى أن حفل الاستقبال قد يتحول إلى تجمع شعبي حاشد" أكدت أن الجزائريين من خلال اطمئنانهم الى الرئيس "إنما يطمئنون الى بلدهم ...".

في حين، أبرزت يومية (الشعب) في صفحتها الرئيسة و تحت عنوان كتب بالبنط العريض "رجل السلام يعود اليوم إلى أرض الوطن" أجواء الفرحة العارمة "التي تعيشها الجزائر بعودة رئيسها أجواء - تضيف الصحيفة- "ترجمها ديكور الأعلام الوطنية المرفرفة و اللافتات المرفوعة المرحبة ب "ابن الجزائر البار".

وفي السياق ذاته، أكدت الشعب في مقال آخر لها أن ما مر به رئيس الجمهورية ينطوي على عدة حقائق من بينها أن "عنصر الثقة بين الدولة الممثلة في رئيسها و الشعب الجزائري أثمر نتائجه الطيبة" و أن الجزائريين "اطمئنوا للمنهجية التي يقود بها رئيس الجمهورية دواليب الدولة ...".

وذهبت صحيفة (اليوم) في المنحى نفسه حيث كتبت أن عودة الرئيس بوتفليقة صنعت مشاهد احتفالية "تضاهي" احتفاليات مواعيد مهمة عرفتها الجزائر مضيفة أن هذه العودة التي تأتي بعد ما يزيد عن شهر غاب خلاله رئيس الجمهورية عن أرض الوطن ظهر فيها "مدى تعلق الشعب الجزائري برئيسهم" و الذي لم يهدأ باله "رغم التطمينات الرسمية" إلا بعد مشاهدتهم لرئيسهم على شاشة التلفزيون الأمر الذي قطع ب"شكل فاصل الإشاعات التي كانت تتداول في الأوساط الشعبية".

وهو نفس ما ذهبت إليه (لاتريبون) التي كتبت أن رجوع الرئيس بوتفليقة "سيضع حدا لكل التأويلات التي انتشرت منذ الإعلان عن دخول رئيس الجمهورية إلى المستشفى والتي غذتها الإشاعات التي كان ينتظر البعض تحققها".

أما يومية (الأحداث) فترى من جهتها أن عودة رئيس الجمهورية "تكتسي أهمية قصوى" سواء تعلق الأمر ب"الملفات الساخنة التي تنتظر المعالجة أو بوضعها حدا للشائعات التي ظلت توجه الشارع العريض يمينا و شمالا".

كما كتبت في عمودها الذي عنونه صاحبه بـ"عودة الأب" أن "أصحاب الأفكار الضلالية التي روجوا لها خلال الفترة التي قضاها بوتفليقة في المستشفى سيعودون إلى مغاراتهم حاملين معهم آثار الهزيمة و الخذلان..." مضيفا أنه و من خلال عودة رئيس الجمهورية التي سيرافقها "عرس تاريخي" سيعلم العالم من خلالها أن الجزائر بخير".

وأضاف صاحب العمود في الفكرة نفسها قائلا إن الجزائر ستستقبل اليوم "ابنها الذي أعاد لها الأمل و بسط بجناحي أفكاره الاستقرار فوق أرضها..." . وفي المنحى نفسه، اعتبرت (المساء) في عمودها أن المسيرات الشعبية المقررة اليوم تعد "عربون محبة و تقديرا لرجل وهب نفسه لخدمة الجزائر" مؤكدة أن عودة الرئيس بوتفليقة -الذي كشف استطلاع قامت به المساء أنه "الشخصية الوطنية البارزة دون منازع"- "بعثت في نفوس الجزائريين الأمل و الطمأنينة بعد أن تملكهم القلق والحيرة منذ انتقاله إلى مستشفى فال دو غراس الباريسي".

ووصفت يومية (لوتونتيك) من جهتها عودة رئيس الجمهورية "أجمل هدية نهاية سنة" لكل أولئك الذين كانوا في انتظارها منذ ال26 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مضيفة أنها ستمكن من "اسكات ألسنة السوء وإعادة الأمل للجزائريين".

واخيرا، تحت عنوان "بوتفليقة بين ذويه" كتبت (لانوفال ريبوبليك) في صفحتها الأولى أن عودة الرئيس بوتفليقة للجزائر تعني أن الدولة "تستعيد سلطتها" مشيرة في هذا الصدد إلى الأحداث المنتظرة في شوارع العاصمة "على غرار ما شهدته المدن الكبرى عشية ظهور رئيس الجمهورية على شاشة التلفزيون".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف