السفير الأميركي بمصر يحاور مئات الشباب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
نافياً عزم بلاده توجيه ضربة عسكرية لإيران أو سورية
السفير الأميركي بمصر يحاور مئات الشباب
نبيل شرف الدين من القاهرة : شهد صالون دار الأوبرا الثقافي في مصر مناقشات ساخنة بين فرانسيس ريتشاردوني السفير الأميركي لدى القاهرة، والمشاركين الذين كانت غالبيتهم من الشباب، وقد وجهوا للسفير أسئلة حول شتى القضايا المطروحة على الساحات المحلية والإقليمية والدولية، واجتهد السفير الذي يعرف العربية في الاحتفاظ بهدوئه، خاصة وأن بعض المشاركين لم يكتفوا بطرح الأسئلة بل اتجهوا إلى مداخلات غلب على بعضها طابع انفعالي، وحملت معظمها انتقادات حادة للسياسة الأميركية في المنطقة . كما نفى السفير الأميركي اعتراض بلاده على إقرار البرلمان المصري لمشروع قانون بتأجيل انتخابات المجالس المحلية لمدة عامين، وقال "إن واشنطن تابعت عن كثب تلك المناقشات التي دارت في مجلس الشعب (البرلمان) المصري بهذا الشأن وتدرك الرغبة الجادة في إضفاء إصلاحات جديدة في قانون الانتخابات المصري ولا سيما بإعطاء المحليات مزيدا من السلطات"، على حد قوله .
مفتاح المنطقة
وتطرق السفير الأميركي لدى القاهرة إلى بيان الخارجية الأميركية الذي انتقد تأجيل الانتخابات المحلية، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية أعربت فقط عن قلقها وبالغ اهتمامها بهذه الانتخابات التي وصفها بأنها تشكل خطوة إضافية جديدة على طريق الديمقراطية الذي تسير عليه مصر .
وعلق السفير الأميركي على سؤال افترض أن يختار الشعب المصري غالبية من مرشحي جماعة "الإخوان المسلمين" على غرار ما حدث في الأراضي الفلسطينية وقال إن الولايات المتحدة ليست لديها مخاوف من حسن اختيار الشعب المصري في أية انتخابات، بل لديها ثقة كاملة في قدرته، وأن واشنطن سوف تقبلها دون تردد .
ونوه بالخطوات التي تم إنجازها في الإصلاحات الاقتصادية حيث يتنامى الاعتماد على القطاع الخاص الذي يمكنه أن يوفر 4 ملايين فرصة عمل جديدة، موضحا أن الولايات المتحدة تحرص على الشراكة مع مصر ودعم برنامجها الإصلاحي ودفع مسيرة الديمقراطية بها، قائلاً إن بلاده تدرك جيداً أن "مصر هي مفتاح المنطقة" .
واختتم السفير الأميركي الحديث عن الشأن الداخلي المصري بالإشارة إلى العلاقات الإستراتيجية الخاصة التي تربط واشنطن والقاهرة مؤكدا أن البلدين يظلان دائما أصدقاء، على الرغم من بعض الخلافات التي يمكن أن تعترضهما، وشدد في هذا الإطار على تمتع مصر بالأمن والاستقرار بعد أن تصدت للإرهاب سنوات طويلة .
إيران والعراق
وانتقل الحوار المفتوح إلى الشأن الإقليمي، حيث نفى السفير الأميركي لدى القاهرة أن تكون لدى بلاده رغبة في توجيه ضربة عسكرية لإيران، كما نفى أيضاً عزم واشنطن شن هجوم على سورية لتغيير نظام الحكم بها، وحول ملاحقة البرنامج النووي الإيراني في الوقت الذي تغض فيه واشنطن الطرف على الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل، أوضح أن الولايات المتحدة حاولت منذ بداية الثمانينات على تشجيع إسرائيل في الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي وتري أن انتهاء كافة أشكال التهديد لإسرائيل من شأنه المساهمة في انضمامها إلى المعاهدة والتخلص من الأسلحة النووية التي تمتلكها .
وأكد ريتشاردوني مساندة بلاده للجهود المبذولة من إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل وليس فقط الأسلحة النووية مشيدا في هذا الصدد بالنجاح الكبير الذي حققته الدبلوماسية المصرية مؤخرا في المفاوضات التي جرت بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بشأن الملف النووي الإيراني .
وأضاف أن الولايات المتحدة ومصر كانتا من بين 27 دولة عضوا بالوكالة الدولية توصلت إلى قرار هام بشأن إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي في حالة عدم انصياعها الكامل إلى معاهدة منع الانتشار النووي وذلك في إطار التأكيد على ضرورة نزع كافة أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.
وعرج السفير الأميركي إلى المسألة العراقية، حيث نفى أيضا رغبة بلاده في استمرار وجودها العسكري في العراق، أو الادعاءات بأنها تسعى إلى الاستيلاء على النفط بها وبالمنطقة بأكملها مؤكدا أن بلاده ستسحب جمع قواتها من العراق بمجرد طلب العراقيين منها ذلك، وترسيخ الاستقرار والأمن في البلاد .
الإسلام والإرهاب
وأعرب السفير الأميركي عن أسفه تجاه محاولات البعض في الخلط بربط الإرهاب بالإسلام موضحا الضرورة العاجلة بوقف استخدام تعبير "الإرهاب الإسلامي"، والاكتفاء فقط بكلمة الإرهاب، وشدد على أن الولايات المتحدة لا تتبع سياسة عدوانية تجاه الدول الإسلامية والمسلمين خاصة وأنها قامت بالتدخل العسكري البوسنة والهرسك وكذلك لوقف الاعتداءات الصربية المسلحة على مسلمي كوسوفو .
واختتم السفير الأميركي لقاءه المفتوح بالتنويه بإدانة بلاده المتكررة لكافة أشكال الإساءة إلى الشعوب ومعتقداتها في إشارة إلى الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها بعض الصحف الأوروبية مؤخراً، وأوضح أن بلاده غير راضية في الوقت نفسه على الإطلاق عن الاحتجاجات التي اتسمت بالعنف في بعض الدول العربية والإسلامية لأن السبيل لمعالجة هذه الأمور يجب أن يتم من خلال التربية والتعليم والحوار وتنظيم التبادل بين الشباب لدي الجانبين"، على حد تعبيره .