في أول جلسة للتشريعي تصادم احتوته الكواليس
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
خلف خلف من رام الله: رجح مصدر فلسطيني في حديث لـ إيلاف أنه في حال استمر الخلاف بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة حماس خلال الأشهر المقبلة فانه من المرجح أن يقدم عباس على الاستقالة وذلك في ظل أزمة البرنامجين لكل منهما. هذا فيما اتجهت العيون اليوم لجلسة التشريعي الفلسطيني الأولى ذات الأغلبية "الحماسية". وفيما بدا الوضع للجميع هادئا كانت تدور وراء الكواليس تصادمات خفية وصلت للذروة إذ اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أن على الحكومة القادمة الاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل واختيار المنهج التفاوضي كخيار وحيد.
وعلى الفور سارعت قيادات حماس خارج الجلسة الى إصدار بيان يرفض ما جاء في خطاب عباس، وعقب ابرز قياديي حماس محمود الزهار قائلا: خطاب الرئيس عباس خال من أي جديد، باعتبار أنه مبني على وجهة نظره وبرنامجه الانتخابي الذي انتخب على أساسه في الانتخابات الرئاسية. مضيفا: أنه ليس بالخطاب الجديد، والجانب الإسرائيلي لن يعطيه أي شيء منه، وبالتالي لن يكون له إمكانية التنفيذ على أرض الواقع. وتابع الزهار: إن الحكومة لها موقف معروف وبالتالي سيتم التواصل مع أبو مازن على نهج الحكومة الذي اختاره الشعب الفلسطيني، والذي يقرره المجلس التشريعي، وإن التعارضات موجودة قبل الانتخابات ولا يعتبر هذا الأمر أول التعارض بين الرئيس والحكومة.
هذا فيما وصف ابرز مرشحي حزب كاديما ورئيس الشاباك السابق آفي ديختر الرئيس الفلسطيني الحالي بالطير الشاذ في القيادة الفلسطينية، معتبراً أن "قوته تنخفض تدريجيا رغم تصريحاته الكبيرة. وطالب ديختر حركة فتح بطرح بديل لحماس والقيام بتجنيد أموال من مصادر مختلفة.
وكانت علامات العصبية اعتلت وجه الرئيس عباس داخل الجلسة حيث وضع يديه أكثر من مرة على رأسه. وفيما حاول جميع النواب المحافظة على هدوئهم داخل الجلسة كانت الأمور تأخذ في الخارج منحنياً آخر. ويرى بعض المراقبين أن ازمة البرنامجين بدأت تظهر للسطح وأنها ستتفجر في المستقبل. فيما يرى بعض اخر منهم أن عباس وحماس سيتوصلان لحل وسط بينهما يسيران الأمور المدة المتبقية للرئيس عباس والتي تقارب 3 سنوات. ومن المعروف أن برنامج الرئيس الفتحاوي يعتمد على أن المفاوضات وسيلة وحيدة. واحترام الالتزامات السابقة للسلطة الفلسطينية، بينما برنامج حماس يقوم على فكرة إقامة دولة فلسطينية على كامل ارض فلسطين، ويعتبر الأرض الفلسطينية وقفا إسلاميا لا يجوز التنازل عن شبر منها والمقاومة طريق وحيد.
ورأى محللون سياسيون أن حماس تنتهج لغاية الآن أسلوبا مرحليا مدروسا، فهي لا تريد إشعال المواقف مع الرئاسة وحركة فتح قبل تسلمها زمام الأمور.و يقول المحلل السياسي الإسرائيلي اليكس فيشمان ان "حماس ترمي إلى كسب الوقت، هدفها المركزي في المرحلة الحالية ليس المجابهة مع إسرائيل. على رأس سلم أولوياتها يأتي ترسيخ مكانتها كحزب حاكم وإقامة حكومة مستقرة وناجعة. لهذا الغرض، ستدخل إلى كل أجهزة السلطة بصورة تدريجية مسيطرة على المواقع المركزية حتى آخر موظف مسؤول من اجل تنظيف الصفوف من الأعداء الداخليين" .
ولكن هذا لا يعني أن حماس لا تواجهها العديد من المعوقات والأزمات الداخلية والخارجية التي بدأت منذ أول يوم حققت فيه فوزا بأغلبية مقاعد التشريعي. ومن المعروف أن هناك العديد من الملفات الداخلية والخارجية في انتظار حماس. ومنها ملف الإصلاح بينما يهددها خارجياً حصار دولي وإسرائيلي، حيث إنه من المرتقب أن يصادق ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي الاحد على العديد من العقوبات وهي: إسرائيل لن تسمح بعبور أفراد في معبر ايرز إلا في الحالات الإنسانية العاجلة فقط. بالإضافة إلى عبور منظمات دولية وأجانب يحصلون على إذن بذلك، وبالتوازي مع إغلاق معبر ايرز يغلق أيضا معبر صوفا في وجه عبور مواد البناء من إسرائيل. أما معبر كارني يستخدم لمرور المنتجات الأساس، الوقود، المياه والمنتجات الإنسانية فقط إلى القطاع. لا يُسمح بعبور البضائع والتجار من قطاع غزة إلى إسرائيل. تُلغى كل التراخيص المبدئية التي منحتها إسرائيل لبناء ميناء ومطار في القطاع.
وقالت محافل سياسية إسرائيل إن الحكومة الإسرائيلية ستبدأ منذ صباح الأحد ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية، بحيث يشتد مع الزمن. وحسب خطة موفاز فابتداء من الأسبوع المقبل سيحظر دخول العمال من قطاع غزة إلى العمل في إسرائيل،و سيحظر تماما عبور الفلسطينيين بين غزة والضفة وستجمد مشاريع في السلطة الفلسطينية بما في ذلك الميناء والمطار.
وحسب محافل سياسة إسرائيلية فان القرارات الأكثر دراماتيكية هي تلك المتعلقة بالإنذار لابو مازن والذي بموجبه ستقطع مناطق يهودا والسامرة عن قطاع غزة. ومعنى هذه الخطوة إذا ما تجسدت بالفعل، هو إخراج القطاع من النطاق الجمركي الإسرائيلي. وكتحصيل حاصل سيتحول معبرا كارني وايرز على حدود القطاع إلى معابر دولية، وستفرض على البضائع من القطاع جمارك تلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد الفلسطيني، وليس أقل من ذلك بالحلم الفلسطيني للتوحيد بين الجزئين بواسطة معبر بري.
أما على المستوى الدولي فهناك خلاف بين إسرائيل والأسرة الدولية حول موعد اتخاذ الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية. فالولايات المتحدة وأوروبا تحددان تشكيل الحكومة الفلسطينية كموعد مقرر فيما أن إسرائيل تعتبر الانقلاب بدأ اليوم مع تنصيب البرلمان الجديد.
ويقول وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز الذي صادق على هذه العقوبات "إن تنصيب البرلمان هو من ناحيتنا الإشارة التي ترمز إلى الخطوة العملية الأولى لخلق حماستين، والتي هي خطر على دولة إسرائيل. برلمان حماسي يقيم حكومة حماسية يساوي سلطة قتل وإرهاب".
والمعنى الفوري لهذه الخطوات الإسرائيلية بالنسبة للفلسطينيين سيكون وقف كل علاقة اقتصادية وإنسانية بين الضفة وغزة، بما في ذلك منع الزيارات الإنسانية بين غزة والضفة؛ جمع شمل العائلات بين جزئي السلطة الفلسطينية سيتم بالتقنين وعلى أساس إنساني صرف، وسفر الطلاب من غزة إلى الخارج وعودتهم سيقر بشكل تفصيلي وبالتقنين.
وفي حال طبقت إسرائيل عقوباتها فمن المرتقب أن تواجه البنية التحتية والفلسطينيين صعوبات في توفير الكثير من المشاكل، وردا على تصريحات البعض بأن إيران ستقدم على تزويد حركة حماس بالمال، حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس إيران يوم أمس قائلة: السلطة الفلسطينية تحتاج إلى ما لا يقل عن 1.9 بليون دولار سنوياً، وسننتظر لنرى ما إذا كانت إيران ستوفر مساعدات بهذا الحجم. وشددت رايس على أن واشنطن لن تقدم مساعدات لحكومة تؤلفها حماس ما دامت ترفض الالتزام بالاتفاقات السلمية والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.