قضية الهجرة تزداد سخونة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف-الرياض: كانت الاتصالات الهاتفية تزيد من ارتباكهم باكراً في ذلك "الثلاثاء المخيف"، سمي بذلك لأن المتصلين كانوا ينشرون الخوف في مجتمع المدينة المتحدثة بالإسبانية، فقد قالوا إن العملاء الفيدراليين يسحبون المهاجرين غير الشرعيين من وظائفهم ويطردونهم. هرع أوسمن أميلكا من غواتيمالا إلى منزله وأغلق الباب، أما دانيال تيتل من المكسيك فأطفأ الإضاءة في مقر عمله وبدأ ينظف في الظلام. يقول الناشط بيتر بلوم: "لقد كان اليوم الأكثر جنوناً في حياتي"، وكان قد استقبل عدداً من المكالمات الهاتفية، من ضمنها رجل قال إن العملاء يقفون على عتبة باب داره. "الناس فقدوا صوابهم كلياً."
قال الناشطون إن النقاش في واشنطن حول المقترحات الأكثر صرامة المتخذة ضد الهجرة غير الشرعية في الفترة الأخيرة هي السبب وراء هذا الرعب. فقد كان الخوف والهلع على أشده في ذلك اليوم, الثلاثاء الواحد والثلاثين من يناير, حيث أُقفِلت السوق الإيطالية في الشارع التاسع وجادة واشنطن بسبب رفض المهاجرين غير الشرعيين العودة إلى العمل في أماكن تعبئة اللحم ومحال الخضار وأسواق السمك والمطاعم.
وسيتخذ مجلس الشيوخ، خلال الأسبوعين القادمين، قراراً بشأن إقرار التشريع الصارم الذي يهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية.
وينظم المؤيدون للمهاجرين تظاهرة احتجاج في العاشر من نيسان (أبريل) في عشر مدن، ما يمكنها أن تنتزع عشرات الألوف من العمال المهاجرين من وظائفهم. وستلتقي اليوم مجموعات تضم اتحاد العمل الأميركي-CIO وقيادة مؤتمر الحقوق المدنية والأساقفة الكاثوليك واتحاد يوم بلا مهاجرين وغرفة التجارة اللاتينية للإعلان عن خططهم في الكابيتول هل.
ويأمل المنظمون في الاعتماد على الاجتماعات في واشنطن، ترينتون، نيو جرسي، نيو يورك، شيكاغو، وفيلادلفيا التي تستقطب أكثر من 100000 مهاجر. كما يخطط الناشطون والكنائس واتحادات العمل لتنظيم "يوم بلا مهاجرين" كيوم وطني, تُغلَق فيه المزارع والفنادق والمطاعم وأماكن تعبئة اللحوم على نطاقٍ واسع في الأماكن التي يعمل فيها المهاجرون.
وكان قد تم تنفيذ يوم كهذا في الرابع عشر من شباط (فبراير) في فيلادلفيا, حينما اجتمع حوالي 5000 مهاجر في مجمع الاستقلال, حسب الناشطين الذين قاموا بتنظيمه. ولكن المجموعة المدنية في المدينة قالت إن التأثير الاقتصادي كان ضئيلاً جداً وإنهم بالكاد شعروا به.
قالت إليز فايدر, المتحدثة باسم منطقة المدينة المركزية (جماعة لتطوير المدينة): "لم نكن واعين لأي مقاطعات واسعة النطاق. إنها لم تصعد إلى ذلك المستوى الذي يمكن ملاحظته." وقال ريكاردو دياز، أحد منظمي الحدث، إن الجماعات المدنية تقلل من قضية التأثير. "أفهم الأمر من ناحية معينة. فهل يريدون للناس أن يدركوا أنهم يعتمدون على المهاجرين إلى هذا الحد؟"
المعارضون للهجرة غير الشرعية لم يكونوا متعاطفين على الإطلاق. فقد قال كريس سيمكوكس - رئيس هيئة دفاع Minuteman المدنية - إن دياز ورفاقه لا "يمثلون مجتمع المهاجرين" بل بالأحرى "يمثلون مجتمع المهاجرين غير الشرعيين". وقال: "أنا آسف لأنهم خائفون من أننا سنفرض القانون. ربما تكون هذه إشارة لكي يرجعوا إلى بيوتهم ويعودوا ليدخلوا البلاد حسب قانوننا. حينها لن يكون لديهم ما يقلقوا بشأنه, وسيرفعوا رؤوسهم بكل ثقة."
يعيش حوالي 12 مليوناً ويعملون في الولايات المتحدة بصورةٍ غير شرعية, حسب دراسة أعدها المركز اللاتيني. ويقول المحللون إنهم يفعلون ذلك لأن قوانين دخول البلاد غامضة وانتهى تاريخها, والحاجة ملحة للعمال ذوي المهارات القليلة.
وقد دعم رئيس اللجنة التشريعية في الكونغرس الأميركي جيمس سينسنبرينر تشريعات صارمة كان قد أقرها البيت الأبيض في كانون الأول (ديسمبر), أملاً منه في كبح جماح الهجرة غير الشرعية. وسيعمل مشروع القانون الخاص بسينسنبرينر على إنفاق المزيد من المال لحماية الحدود والتنظيم والمراقبة الإلكترونية, كما سيتيح مشروع القانون هذا لضباط الشرطة المحليين أن يستجوبوا ويحجزوا المهاجرين غير الشرعيين, العمل الذي تنفّذه حالياً السلطات الفيدرالية.
وبالإضافة إلى ذلك, سيعمل هذا المقترح على مهاجمة الأعمال التي تستخدم عمالاً غير شرعيين, وسيتم فرض غرامات باهظة وفترات احتجاز في السجن على أي أحدٍ يقوم بتهريب مهاجرين غير شرعيين أو مساعدتهم في عبور الصحراء أو أي وسيلة أخرى لدخول البلاد.
لكن قبل أن يصبح مشروع قانون الهجرة في مجلس الشيوخ أو في البيت الأبيض قراراً يُطبّق, يشيع الخوف بين المهاجرين غير الشرعيين.
ففي الثلاثاء المخيف (Martes de Miedo) حمل الرجال نصف مدخرات عائلاتهم معهم في حال قُبِض عليهم, كما يقول دياز. كما لم تذهب الأمهات إلى العمل خوفاً من أن يعود الأطفال من المدارس ولا يجدوا والديهم في المنزل. وقال راؤول كاسترو: "لقد كان يوماً سيئاً جداً", وكان قد أغلق مطعمه المكسيكي ذلك اليوم لقلة العمل.
"اتصل بي كثير من الأصدقاء, وأخبروني أنه تم القبض على أحدٍ ما يسكن في الجوار. كما اتصلت بي امرأة تخبرني أنها لاتجد طعاماً لطفلها وأنها خائفة." وقال كارلوس روميرو - مالك La Tienda أحد محلات التوفير - أنه لم يبع سوى كيساً واحداً من البطاطا بـ 40 سنتاً. "لا أحد منهم يبصر شيئاً بعينيه. لم أقفل محلي, لكنه كان يوماً بغيضاً."
وفي يوم الخميس الذي تلاه, يقول روميرو إنه باع 12 تذكرة طيران لأشخاص عادوا إلى المكسيك من حينها, وهو زعم لا يمكن تأكيده. "لم أبع هذا القدر من التذاكر في يوم من الأيام. لقد قالوا إنهم سيعودون ثانيةً على كل حال.
وبعد أسبوع على الثلاثاء المخيف, حصلت حادثة أخرى أفجعت المهاجرين. فحسب قول الناشطين, تم القبض على امرأة صينية حامل تدعى زنكسينغ جيانغ, 32 عاماً, كانت قد دخلت البلاد منذ 11 عاماً بطريقة غير مشروعة وقدمت طلب اللجوء, وكان قد قبض عليها عملاء تطبيق قوانين الجمارك والهجرة الأميركية خلال زيارتها لمكتبهم في أوائل شباط (فبراير). وقال المسؤولون هناك إنها أُوقفت لأن طلب اللجوء الذي قدمته رُفض كما رُفضت مناشداتها.
وقال محاميها إن جيانغ كانت قد قيدت إلى فان وتوجهوا بها إلى مطار جون كنيدي الدولي لترحيلها. ولم يكن زوجها تين زياو زانغ على علمٍ باحتجاز امرأته حتى اتصلت به وأخبرته أنها قد أجهضت حملها.
وعلى الرغم من أن المسؤولين الفيدراليين كانوا على حقٍ في إيقافهم جيانغ, إلا أن نيديا فيلازكيز عضو مجلس النواب دعت لفتح تحقيق في طريقة تصرفهم, كما طالب آرلين سبكتر عضو مجلس الشيوخ بمساعدة جيانغ في ترحيلها. المتحدث باسم سبكتر قال في الأسبوع الحالي أبلغ مكتب عضو مجلس الشيوخ جيانغ, التي أُطلِق سراحها, أنها حصلت على إقامة لمدة ستة أشهر.