قائد مدفعية فلسطيني متقاعد يستذكر اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
رام الله(الضفة الغربية): قال قائد المدفعية الفلسطيني المتقاعد واصف عريقات انه كان يختار موعد بث مباريات كأس العالم في كرة القدم ليطلق قذائفه على المواقع الخلفية للجيش الاسرائيلي خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.
وصرح عريقات"قرأت للعديد من قادة الجيش الاسرائيلي المتقاعدين ان هذه القذائف كانت تزعجهم كثيرا لانها كانت تطلق في هذا الوقت تحديدا وهو ما كنت اسعى اليه".وشنت اسرائيل حربا جوية وبحرية وبرية على لبنان عام 1982 لتصفية منظمة التحرير الفلسطينية بعد اغتيال السفير الاسرائيل في لندن على ايدي مسلحين فلسطينيين، وتزامن ذلك مع بدء تصفيات كأس العالم في كرة القدم التي جرت في اسبانيا.
واكد عريقات ان الحرب التي يشهدها لبنان اليوم لا تختلف عن تلك التي جرت عام 1982 سوى "بالهدف الذي كان آنذاك تصفية منظمة التحرير في حين انه اليوم تصفية حزب الله".واضاف ان "القصف الذي يعيشه لبنان الان هو القصف ذاته الذي عشناه".
وشنت اسرائيل هجومها الحالي على لبنان في 12 تموز/يوليو، بعد ايام من انتهاء مباريات كأس العالم لكرة القدم في المانيا ايضا.وانتهت خدمة عريقات العسكرية التي امضاها متنقلا مع منظمة التحرير الفلسطينية في الاردن وسوريا ولبنان في نزل يقيم فيه مع اسرته في مدينة رام الله في الضفة الغربية بعد توقيع اتفاق اوسلو.
وقال عريقات (61 عاما) لوكالة فرانس برس ان "حزب الله هو حزب لبناني ومن النسيج الاجتماعي اللبناني، ولن يخرج من لبنان مثلنا وهذا ما يعزز قدرته على الصمود اكثر مما كنا عليه في ذلك الحين".ولم تحظ منظمة التحرير الفلسطينية في تلك الفترة بتأييد كبير في الساحة اللبنانية بل ان مواقع المنظمة تعرضت لقصف من الجيش اللبناني الى جانب اشتباكات متقطعة بين فصائل المنظمة والجيش السوري الذي كان موجودا في لبنان.
وبحسب عريقات فان وجه الاختلاف بين حزب الله ومنظمة التحرير ان الحزب "من النسيج الاجتماعي اللبناني ذاته اضافة الى وجود داعمين له مثل ايران وسوريا، وهو الامر الذي افتقرنا اليه في حربنا تلك".وقال" لم يدعمنا احد في تلك المعركة، كنا وحدنا وصمدنا".
ولم يكن لحزب الله وجود في تلك الفترة اذ ان حركة "امل" كانت الفريق الشيعي الاكثر تأثيرا في الساحة اللبنانية. واكد عريقات ان "بعض المقاتلين في حزب الله اليوم تدربوا على ايدينا في الثمانينات".واضاف ان "حزب الله بحسب تصريحات قيادته، استفاد كثيرا من تجربة منظمة التحرير الفلسطينية ولو كنا نحن اليوم مكانه لاستفدنا ايضا من تجربتنا السابقة".وتابع ان نظرة اللبنانيين لحزب الله على انه منهم "هو ما سيعزز صموده في شكل يتجاوز قدرة منظمة التحرير على ذلك".
يجلس عريقات يوميا امام شاشة التلفزيون ليتابع ما يجري في لبنان ويتذكر الكثير من المواقع التي كان فيها بلباسه العسكري والمناطق التي كان فيها مكاتب لقيادة منظمة التحرير وتعرضت لقصف اسرائيلي متواصل.ومما يتذكره اسم قائد المدفعية الاسرائيلية آنذاك ارييه مزراحي الذي كان التقاه في دورة تدريبية على المدفعية واطلاق الصواريخ في الولايات المتحدة الاميركية عام 1968.
كان عريقات ضابطا في الجيش الاردني عام 1964 والتحق بدورة تدريبية في بريطانيا ثم بدورة اخرى في الولايات المتحدة عام 1968، في حين كان مزراحي في قسم اخر في الدورة التدريبية نفسها.وقال عريقات "كنا في الدورة التدريبية نفسها في اميركا (...) وكنا دائما على خلاف. وفي الحرب التي شنتها اسرائيل علينا عام 1982، عرفت ان مزراحي هو قائد المدفعية في الجهة المقابلة، وكنت حريصا جدا على ان اهزمه ونجحت".
التحق عريقات بمنظمة التحرير عام 1970 وبقي يمارس العمل العسكري مستفيدا من خبرته في الجيش الاردني والتدريب في بريطانيا واميركا، حتى عاد الى الاراضي الفلسطينية مع بداية انشاء السلطة الفلسطينية عام 1994.
في حرب 1982 هاجمت فصائل فلسطينية المستوطنات الاسرائيلية الحدودية بصواريخ روسية الصنع، لم يتعد مداها 20 كلم.وقال عريقات ان منظمة التحرير تمكنت من تطوير صواريخ الكاتيوشا التي كانت لديها قبل الاجتياح الاسرائيلي للبنان لتصل الى اربعين كيلومترا "الا ان الحرب التي تعرضنا لها اوقفت قدرتنا على ذلك".
وعمدت الفصائل الفلسطينية حينها الى الاقتراب من الحدود اللبنانية الاسرائيلية لتتمكن من اطلاق الصواريخ على المستوطنات الحدودية.واوضح عريقات "كنا نتحرك دائما بمنصات الصواريخ خشية قصفها ونجحنا في المحافظة على كل المدافع ومنصات الصواريخ التي كانت لدينا، رغم تعرضنا لاصابات في اواخر الحرب".
وكان عريقات الذي منح رتبة عميد ركن، قائدا لمدفعية القوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة في الجنوب اللبناني.وانتهت المواجهة العسكرية مع الاسرائيليين في لبنان في اب/اغسطس 1982 بعد اتفاق على خروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتليها من لبنان الى دول عربية مختلفة.