أخبار

روسيا تسعى إلى استعادة 5 ملايين مواطن

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

أحمد عبدالعزيز من موسكو: في ظل الأزمة الديموغرافية التي تعاني منها روسيا، وفشل كافة الحلول المطروحة إلى الآن، خصصت الحكومة الروسية 320 مليون روبل (1 دولار=50ر26 روبل) خلال عام 2006 لإعادة ما يقرب من 5ر5 مليون مواطن روسي يعيشون في الجمهوريات السوفياتية السابقة، وبالأخص في كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزيا.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يقرب من 20 مليون مواطن روسي بقوا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي في الجمهوريات السوفياتية السابقة. وكان نصفهم تقريبا يقيمون في منطقة آسيا الوسطي حيث شكلوا نسبة 20% من سكانها، في ما زاد تعدادهم في كازاخستان عن عدد سكان هذه الجمهورية من ذوي الأصل الكازاخي. وأدى النزوح الشامل للناطقين بالروسية بعد إعلان جمهوريات آسيا الوسطي في مطلع تسعينات القرن الماضي سيادتها إلى أن حوالي أربعة ملايين من الروس فقط أي ربع السكان بقوا في كازاخستان.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين إن الحكومة الروسية حددت أهدافا جديدة في ما يخص مساعدة أبناء الوطن في الخارج، مشيرا إلى أن هذه الأهداف تتلخص في توفير الظروف التي يمكن أن يعيشوا في ظلها حياة متكاملة بأمان وأن يشعر كل واحد منهم بدعم روسيا. وحسب قول كاراسين فإن 60 مليون روبل من إجمالي 320 مليون ستنفق على دعم الشتات الروسي في جمهوريات آسيا الوسطي. وأكد بأن ما يقرب من ألفي طفل سيزورون الأماكن التاريخية في روسيا.

وسيجتاز 2500 مدرس دورات خاصة بإتقان اللغة الروسية، بالاضافة إلى منح 5-6 آلاف من أعضاء المنظمات الروسية والسلافية بطاقات الاشتراك في الصحف والمجلات. وستتلقى المؤسسات التعليمية مليونا من الكتب المدرسية والإعلامية والأدبية. علاوة على ذلك سيحصل أبناء الوطن من المحاربين والعمال القدماء على المواد التي تنشرها وسائل الإعلام الروسية.

ويبدو أن مؤتمر الروس في الخارج والذي بدأ أعماله يوم أمس الجمعة في العاصمة الكازاخية القديمة ألما-آتا مجرد محاولة أخيرة يائسة بعد أن أصبحت روسيا من أكبر الدول الطاردة، إذ يعيش أكثر من 20 مليون روسي خارج بلادهم في الوقت الراهن. إضافة إلى عمليات النزوح المتواصلة بسبب تدني مستوى المعيشة، واقتصار تدشين وبناء المرافق الحديثة على الفئات الجديدة التي اغتنت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتوجيه بوصلة الاقتصاد والخدمات على أساس قدرات الروس الجدد، واستئثار العاصمة موسكو بالاهتمام على مستوى المرافق والخدمات، مما أدى إلى نزوح داخلي من المدن والأقاليم نحو موسكو من جهة، ونزوح عام خارج روسيا من جهة أخرى.

وفي ظل تخبط السلطات الروسية سواء الأمنية أو التشريعية في ما يتعلق بموضوع الهجرة، والمشاكل الدينية والقومية التي تحولت إلى أحد أشكال العنصرية في المجتمع الروسي، تكاد روسيا تصبح من أكثر دول العالم تعقيدا من حيث استقبال المهاجرين أو قوانين الإقامة ومنح الجنسية. كل هذه العوامل تجعل المحاولات اليائسة للتغلب على الأزمة الديموغرافية وتناقص تعداد السكان مجرد مساعي شكلية وغير فعالة في مواجهة تلك الأزمات التي تثير مخاوف المواطن العادي قبل السلطات الرسمية بسبب ضخامة مساحة روسيا ووجود مناطق كاملة في الشرق الأقصى شبه خالية من السكان، الأمر الذي يشجع مئات الآلاف من المواطنين الصينيين واليابانيين على النزوح إليها. ولا تخفي السلطات الروسية مخاوفها من أن هذه المناطق ستصبح، على سبيل المثال، بعد سنوات مغلقة على مواطني الصين والدول المجاورة لروسيا من ناحية الشمال والشرق.

في غضون ذلك أعلن غريغورى كاراسين نائب وزير الخارجية الروسي أن انتقال أبناء الوطن الذين يقيمون في جمهوريات آسيا الوسطي إلى روسيا ليس القضية الوحيدة التي تحظى بالأولوية لدى الحكومة الروسية في موقفها من سكان المنطقة الناطقين بالروسية. وأكد بأن حكومته ترى أنه من الأهم أن تجعل حياة أبناء الوطن في حالة مواصلتهم البقاء في بلدان الإقامة ممتعة ومطمئنة وأمينة. واعتبر أن سيول الهجرة من دول المنطقة أمر واقعي. وفي الوقت نفسه قال إن البرنامج الحكومي المتعلق بالنقل والذي سيسرى اعتبارا من كانون الثاني (يناير) من عام 2007 يستهدف تنظيم سيول الهجرة وتوجيهها إلى الأقاليم التي تحتاج إلى مهاجرين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف