إسرائيل أنهت حسابها مع أبناء هرتزل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
حققت حلمه بعد 58 عاما
إسرائيل أنهت حسابها مع أبناء هرتزل
ويعتبر هرتزل، الصحافي السويدي، أب الحركة الصهيونية الحديثة، ومنظم المؤتمر الصهيوني الذي عقد في مدينة بازل السويسرية عام 1897، الذي قرر تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية، برئاسة هرتزل للعمل على إنشاء وطن قومي لليهود. وتوفي هرتزل عام 1904، عن عمر 44 عاما، في المجر، مخلفا ورائه حلمه بتأسيس دولة إسرائيل، وبعد تأسيس هذه الدولة سعى زعماؤها إلى نقل رفاته للدفن في القدس، وهو ما تم عام 1949، على الجبل الذي يحمل اسمه، ويطل على اجمل القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس، التي أصبحت الان جزءا مما يعرف باسم القدس الغربية. وعندما توفي هرتزل ترك 3 أبناء هم بولينا، وهانز، وترودي، الذين عاشوا، وفقا للمصادر اليهودية، في ظروف من الفاقة، بعد وفاة أبيهم، وتعرضت عائلة هرتزل بعد غيابه، إلى بعض المفاصل المهمة، مثل تخلي ابنه هانز عن اليهودية، وتحوله إلى المسيحية.
وتوفيت بولينا عام 1930، في باريس عن عمر 40 عاما، نتيجة ما تقول المصادر اليهودية المضاعفات الناتجة عن حياة الفقر والفاقة والمرض التي عاشتها، في حين أن مصادر يهودية أخرى تقول بان وفاتها نجمت عن جرعات زائدة من المورفين، ولحقها هانز منتحرا بإطلاق الرصاص على نفسه من مسدس، أما الابنة الصغرى ترودي، فتردد أنها توفيت في إحدى المعسكرات النازية.
ودفن الاثنان في مقبرة يهودية في فرنسا، وبعد أن حققت الدولة العبرية، لهرتزل حمله بالدفن في الدولة التي حمل بتأسيسها، لم ينجح سعيها، لتحقيق حلمه بدفن رفات أبنائه إلى جانبه، بسهولة، واصطدم بعقبات عديدة، من بينها الغموض الذي أحاط بوفاة الأبناء، واعتناق الابن هانز للمسيحية، ولكن بعد سنوات من البحث عن مخرج، وتبني ايهود اولمرت حملة لإعادة رفات أبناء هرتزل، تكللت الأمور بالنجاح، وساعد على ذلك فتاوى الحاخام موسى عمار، الذي وجد مخرجا بالنسبة لهانز المنتحر والمتحول إلى المسيحية، وتم تبنى قصة جديدة تشير إلى أن ابن هرتزل عاد إلى اليهودية قبل انتحاره، الذي يعتبر فعلا محرما في الديانة اليهودية، وما ساعد على حسم موقف عمار، هو أن هانز كما شقيقته دفنا في مقبرة يهودية في فرنسا، وهذا يعني، بالنسبة له أن هانز كان يهوديا لدى دفنه.
وإذا تم الاتفاق أخيرا على انه يمكن أن يكون هانز يهوديا، بقيت مشكلة انتحاره بدونمخرج ديني، وبعد مداولات ليس سهلة أبدا، قدمت إثباتات للحاخام عمار، بأنه انتحر وهو مصابا بمرض عقلي، وبالتالي ليس عليه حرج.
ووقف بجانب اولمرت، زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، ورئيسة الكنيست داليا اتسك، يرقبون تحقق حلم هرتزل أخيرا، بدفن رفات أبنائه بجانبه.
ومن المفارقات، انه غاب عن مراسم الدفن الرسمية، مشاعر الحزن التي عادة، ما ترافق هذا النوع من الطقوس، وفي حين بدى اولمرت ونتنياهو وشخصيات أخرى في حالة جدية نوعا ما، كانت اتسك تتمايل في وقفتها وتحاول، مبتسمة، فتح حديث مع اولمرت، وكأن قصة هرتزل وابنائه يمكن أن تثير المفارقات، اكثر من الحزن، اما بالنسبة لاولمرت، فيعتقد انه حقق ليس حلم هرتزل فقط، ولكن إحدى أحلامه الشخصية، عندما اخذ مسالة إعادة رفات الأبناء على عاتقه، وخاض من اجل ذلك طريقا طويلة، لم تكن مفروشة بالورود، وتعتبر مؤشرا عمليا، على تعقيدات كثيرة في الديانة اليهودية في النظر للآخرين حتى لو كانوا أبناء هرتزل نفسه