حزب التحرير الإسلامي يثير الجدل في لبنان
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يافطة تدعو للخلافة رفعها حزب التحرير في صيدا جنوب لبنان
تصوير عصام سحمراني- خاص إيلاف
وقد أسس حزب التحرير في العام 1953 رجل دين فلسطيني من القدس هو تقي الدين النبهاني، وانتشر لاحقًا في دول عدة عربية واسلامية، على الرغم من حظره في معظمها. ويتواجد هذا الحزب ايضًا وبقوة في الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى وفي اندونيسيا. وهدف هذا الحزب هو اقامة "دولة الخلافة"، اي دولة اسلامية واحدة تضم كل البلدان الاسلامية ويشكل لبنان "ولاية" فيها. وقد حصل هذا الحزب السني في لبنان على "علم وخبر" في العام 2006 من وزارة الداخلية اللبنانية.
وهذا ما يثير استياء بعض القوى في لبنان حيث ادت المعارك الاخيرة في نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام الاصولية السنية الى التساؤل حول المخاطر التي تمثلها التيارات الاسلامية الراديكالية. وتساءل جبران باسيل المسؤول في التيار الوطني الحر (معارضة مسيحية) "كيف يمكن للحكومة ان تعطي علمًا وخبرًا لحزب لا يعترف بالدولة ولا بدستورها ولا بكيانها؟". واضاف "انها تتبع سياسة التعايش مع واقع التطرف". ويرفض احمد فتفت وزير الشباب والرياضة حاليًا الذي كان وزيرًا للداخلية عندما اعطي الحزب ترخيصًا بالعمل عام 2006 ان يكون قراره هذا شجع على التطرف الديني. وقال "من الافضل الا تعمل مثل هذه الاحزاب سرا من اجل امن البلاد" مضيفًا ان "هؤلاء الاشخاص متطرفون فكرياً انما ليس عمليًا". واوضح القصص ان حزب التحرير "حزب سياسي ولسنا تنظيمًا عسكريًا" مضيفا ان "حزب التحرير لا يقوم بأعمال مادية". واكد "لن نلجأ الى السلاح لبلوغ هدفنا".
ويبدو ان وجود المسيحيين في لبنان لا يطرح اي مشكلة بالنسبة إلى هذا الحزب. وقال المتحدث باسمه في هذا الصدد "يمكن للمسيحيين ممارسة دينهم بكل حرية لكن من الطبيعي كونهم غير مسلمين الا يصبحوا حكامًا". واكد "طبعًا على المراة ان تتقيد باللباس الشرعي في الشارع". ويعد هذا الحزب المتواجد خصوصًا في شمال لبنان "عشرات" الناشطين. لكن القصص يقول ان القاعدة الحزبية اوسع من ذلك. وأقر بأن "الغالبية لبنانيون، لكن لدينا انصارًا في مخيمات اللاجئين" الفلسطينيين. عن علاقته بحزب الله الاصولي الشيعي في لبنان قال القصص "نحن نلوم حزب الله على تخليه عن مشروع الدولة الاسلامية".
اما الاحزاب الاسلامية اللبنانية الاخرى فهي تتعاطف مع حزب التحرير لكنها تتمايز عنه في الاسلوب. وقال رئيس الحركة السلفية في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال لفرانس برس "لا يسعنا انكار حقيقة الاختلاف معه في قضايا فكرية ومنهجية عملية ما قد يؤدي الى تباعد في المسيرة المشتركة". واضاف "ان حزب التحرير (يتعامل) مع مشروع الدولة المسلمة بشكل اختصر اي شيء آخر تقريبًا"، مشيرًا الى ان "جل الجماعات والدعوات النافذة في العالم الاسلامي لا تعطي الاولوية لهذا المشروع وان كانت تؤمن به وتدعو اليه". وتابع "ان تحقيق مشروع الخلافة الاسلامية يبدو بعيدًا وصعبًا".
وعلى الرغم من حصوله على "العلم والخبر"، إلا ان هذا الحزب هو اشبه بالتنظيمات السرية و"اميره"، الاردني عطا ابو رشتى، يعيش في مكان سري. واوضح القصص ان الاتصال ب"مكتبه" يتم عبر الانترنت "لكن لا احد يعرف مكانه".