نصف موارنة لبنان يدرسون الهجرة؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
الياس يوسف من بيروت : يروي وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة أن أحد طلابه في باريس شاب لبناني يحمل الجنسية الأميركية ويدرس الدكتوراه في العاصمة الفرنسية زار بيروت أخيرا ، وعندما عاد سأله سلامة هل أمضى إجازة سعيدة في وطنه الأم، وكان جواب طالب الدكتوراه: "كلا، إتصلت في بيروت بأصدقائي وزملائي السابقين، 32 شخصاً، جميعهم غادروا لبنان...".
وقد اهتمت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية بظاهرة هجرة اللبنانيين الكثيفة من وطنهم نتيجة الأزمات المتلاحقة فيه ، وهي ستنشر الشهر المقبل نتائج استطلاع يكشف ان نسبة تصل الى نصف موارنة لبنان يدرسون خيار الهجرة بينها اكثر من ١٠٠ ألف شخص قدموا طلبات الى سفارات أجنبية في بيروت للحصول على تأشيرات.
وذكرت الصحيفة أنها حصلت على معلومات من مصادر خاصة مفادها ان ٦٠ ألف مسيحي غادروا لبنان منذ حرب تموز/ يوليو الماضية بين إسرائيل و"حزب الله".
واذا كانت معلومات الصحيفة صحيحة فهذا يعني وفقا لاحصاءات الأمن العام ان القسم الآخر من طالبي جوازات السفر والذي يبلغ بدوره ١٠٠ ألف هو من اللبنانيين غير المسيحيين.
وقد بلغ عدد جوازات السفر التي أصدرتها المديرية العامة للأمن العام منذ بدء حرب تموز/ يوليو حتى نهاية العام ٢٠٠٦ ما مجموعه ٢٥٣٣٢٩ جوازا. وهذا العدد يقسم بين جوازات سفر جديدة بلغ عددها ٢٠٠٨٧٣ ، وجوازات سفر مجددة بلغ عددها ٦٧١٠٥ . وتدل الأرقام والاحصاءات غير الرسمية الى هجرة لبنانية جماعية لمختلف اللبنانيين ومن جميع الطوائف: ١٦ % من أبناء البقاع ٦٫١٩ % من أبناء بيروت ٢٫٢٢ % من أبناء الشمال ٣٫١٩ % من أبناء الجنوب٣٫١٧ % من أبناء الجبل، مع غلبة واضحة للبنانيين من الطوائف المسيحية.
وتبلغ نسبة المهاجرين الجامعيين ٣٢ %، بينما هي بين المقيمين ٤٫٢٢ %. أما التقنيون فنسبتهم ١٥ % أي ضعف ما هي عليه في شريحة المقيمين ٦٫٢ %. ويفوق عدد المهاجرين الذكور عدد الاناث فيما يفوق عدد المقيمات عدد الذكور المقيمين.
وتشير الاحصاءات الرسمية الى انه منذ العام ١٩٩١ بلغ عدد اللبنانيين الذين هاجروا من لبنان ٨٢٠ ألفا بينهم ١٧٠ ألفا هاجروا العام ٩٧ و ١٨٠ ألفا العام ٩٨ وأوردت دراسة اقتصادية حكومية ان١٦ ألف مواطن يهاجرون شهريا من لبنان بينما يولد ٨ آلاف. مما يعني ان لبنان يفقد سنويا حوالي ١٠٠ ألف من مواطنيه، أي ما يقارب مليون مواطن في عشر سنوات. وأذا صحت هذه الاحصاءات فهذا يعني انه خلال ٣٠ سنة سيصبح جميع اللبنانيين خارج لبنان اذا صح ان العدد المقيم يبلغ ٣ ملايين نسمة. وهذا سيناريو محتمل بدليل انه أثناء حرب تموز/ يوليو ترك الأراضي اللبنانية أكثر من مليون لبناني لم يعد منهم أكثر من النصف الى لبنان.
ولكن مع الاحتقان السياسي الداخلي وتخوف اللبنانيين من وقوع حرب أهلية جديدة ارتفع عدد الحالمين بالهجرة، وامتدت الطوابير أمام السفارات ومن استطاع الهجرة سبيلا هاجر.
ولطالما أغنت الهجرة اللبنانيين، وتحسن الاقتصاد الوطني نتيجة للتحويلات المالية واختلط اللبنانيون بجميع أنواع شعوب العالم وباتوا موجودين في اميركا الجنوبية وافريقيا واستراليا... لكن هذه المرة باتت الهجرة هاجس اللبنانيين وتؤكد ذلك مكاتب تأمين الوظائف، وشركات حجز مقاعد السفر ووزارة الخارجية والأمن العام والسفارات على أنواعها.
وقد مرت هجرة اللبنانيين تاريخيا بمراحل عدة :
الأولى: بدأت اواسط القرن التاسع عشر وانتهت مع الحرب العالمية الأولى. وتوجه معظم المهاجرين في تلك المرحلة نحو بلدان اميرآا الوسطى واللاتينية. ومن المهاجرين من اختار الهجرة القريبة وآان ما سمي في ذلك الوقت هجرة الشوام الى مصر.
الثانية: تمتد بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويمكن اعتبارها هجرات متلاحقة شجعتها سلطات الانتداب الفرنسي خاصة نحو مستعمراتها في قارة افريقيا.
الثالثة : تمتد من تاريخ الحرب العالمية الثانية وحتى بداية الحرب اللبنانية ٤٥ - ٧٥. هذه المرحلة تشكل نقطة بارزة في تاريخ الهجرة اللبنانية حيث انطلق تيار جديد للهجرة باتجاه السعودية ودول الخليج العربي بسبب اكتشاف النفط في الأربعينات.
الرابعة: تمتد من بدء الحرب اللبنانية وحتى نهايتها ٧٥- ٩٠. خلال حرب السنتين هاجر الكثير من اللبنانيين الى الخارج، ووصل عدد المهاجرين الى ٨٠٠ ألف لبناني عاد بعضهم والباقون توزعوا على البلدان العربية واميرآا واوروبا وافريقيا واستراليا.
الخامسة: من تاريخ انتهاء الحرب الأهلية حتى اليوم. وشهدت هذه المرحلة ارساء السلم الأهلي واستقرارا في سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الاميركي. الا ان النقص في فرص العمل دفع بالكثير من الشباب من أصحاب الكفاءات الى البحث عن أفق للرزق أرحب في المغتربات.
ويبدو ان مشكلة هجرة اللبنانيين أكبر من حجم البحث فيها، وان تغييرا ديموغرافيا كبيرا سيطرأ على لبنان إذا استمر اتلوضع على هذا المنوال. ولا يكف مجلس الأساقفة الموارنة عن التنبيه إلى هذه المشكلة طالبا من اللبنانيين التمسك بأرضهم، حتى أشيع ان البطريرك نصرالله صفير طلب من السفارات عدم منح المسيحيين تأشرات الخروج من لبنان في محاولة لحملهم على البقاء في أرضهم.