أخبار

كوسوفو: التواجد على عتبة الاستقلال

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

2007 شهدت مباحثات مكثفة دون التوصل لحل
كوسوفو: التواجد على عتبة الاستقلال

الياس توما من براغ: اتصف العام المنصرم بالنسبة لإقليم كوسوفو بأنه كان العام الذي قربه أكثر من أي وقت مضى من هدف الاستقلال الذي يطمح إليه الألبان منذ سنوات طويلة كون هذا العام شهد مباحثات مكثفة لكنها لم تنجح في التوصل إلى حل وسط يقبل به الألبان والصرب وبالتالي دخل الإقليم مرحلة الحسم النهائي في العام الجديد. وقد بدأت هذه الجهود بشكل مكثف مطلع العام المنصرم عبر محاولات قام بها وسيط الأمم المتحدة الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري غير أن جهوده اصطدمت بإصرار الطرف الصربي على حله الذي يتحدث عن منح الإقليم الحكم الذاتي الموسع والجوهري لكن في إطار الدولة الصربية وبتمسك الطرف الألباني بموقفه الذي لا يقبل إلا بخيار الاستقلال التام .

وأمام إخفاق محاولة الوساطة هذه عمد اهتساري إلى طرح خطته الخاصة به والتي تتحدث عن منح الإقليم الاستقلال لكن مع وضعه لفترة غير محددة تحت إشراف أوروبي مع ضمان حقوق الأقليات القومية في الإقليم وخلق مجتمع تعددي يلتزم بالمعايير الديمقراطية الأوروبية . وقد قوبلت هذه الخطة رغم أنها تعبر الحل الأكثر واقعية برفض صربي دعم بقوة من قبل روسيا التي لوحت بالفيتو في مجلس الأمن لمنع إقرار هذه الخطة الأمر الذي دفع بالدول الغربية إلى تقديم تنازل من خلال الموافقة على الاقتراح الروسي بإجراء المزيد من المفاوضات بين الطرفين الصربي والألباني وفق فهم عربي لها بأنها ستكون محادثات الفرصة الأخيرة .

وقد جرت هذه المحادثات بالفعل على مدى 120 يوما في فيينا ونيويورك وبروكسل بوساطة قامت بها هذه المرة مجموعة الاتصال الولية عبر ما سمي بالترويكا التي ضمت ممثلين عن روسيا والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة. وعلى الرغم من هذه الجهود إلا أنها لم تنح في تحقيق الاختراق المطلوب الأمر الذي جعل الترويكا ترفع تقريرها في العاشر من كانون الأول ديسمبر الماضي إلى الأمين العام للأمم المتحدة تعلن فيه إخفاق محاولتها في جميع الطرفين على حل وسط.

وقد عكس اجتماع مجلس الأمن الأخير في التاسع عشر من الشهر الماضي استمرار الخلاف في المواقف بين روسيا والغرب بشان الخطوات اللاحقة ففيما دعت روسيا إلى إجراء المزيد من المفاوضات اعتبرت الدول الغربية فرص المفاوضات بأنها قد استنفذت ملحمة إلى أن الملف سيتولاه الاتحاد الأوربي وحلف الناتو .

وفي خطوة تشير إلى وجود إرادة سياسية لدى قيادات دول الاتحاد الأوربي لتحمل مسؤولياتها في الإقليم فقد سبق هذه الاجتماع إقرار الاتحاد الأوربي من حيث المبدأ في الرابع عشر من الشهر الماضي إرسال بعثة إلى الإقليم مؤلفة من 1800 من عناصر الشرطة والخبراء المدنيين لتنفيذ خطة مارتي اهتساري عمليا الأمر الذي قوبل برفض صربي و روسي على حد سواء .

وفيما بدأت قيادات برشتينا الآن الإعداد عبر دبلوماسية هادئة لإعلان الاستقلال بالتنسيق مع الدول الغربية سارعت قيادات بلغراد إلى اعتماد الدبلوماسية الصاخبة من خلال مصادقة برلمان صربيا في السادس والعشرين من الشهر الماضي على قرار يرفض فيه تكامل صربيا مع الاتحاد الأوربي وحلف الناتو في حال اعترافهما باستقلال كوسوفو كما يحذر القرار بان صربيا ستعيد النظر بعلاقاتها مع الدول التي ستعترف باستقلال الإقليم ويشدد أيضا على أن كل الأعمال المرتبطة بإعلان الاستقلال والاعتراف به ستكون باطلة وتتعارض مع النظام الدستوري لصربيا .

عام 2007 لم يسجل ظهور دولة جديدة في كوسوفو غير انه مهد بشكل كبير لظهور هذه الدولة في العام الجديد 2008 ولذلك فان السؤال الآن المطروح في الأفق السياسي للمنطقة البلقانية ليس فيما إذا كان الإقليم سيستقل أم لا في عام 2008 وعلى الأرجح في الربع الأول من هذا العام وإنما هل سيتم ذلك بشكل مخملي أم انه سيترافق بتطورات دراماتيكية؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف