أخبار

الإنتخابات الرئاسية الأميركية قد تحسم في ولاية أوهايو

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يانغستاون، وكالات: من المحتمل ان تحسم الانتخابات الرئاسية الأميركية مرة جديدة في ولاية أوهايو الشمالية حيث تشهد مصانع الصلب المهجورة على تدهور أوضاع ملايين العمال الأميركيين. وتشير الارقام الى ان اي رئيس اميركي منذ 1944 لم يصل الى البيت الابيض بدون الفوز باصوات ناخبي اوهايو باستثناء العام 1960 حين فضلوا الجمهوري ريتشارد نيكسون على الديموقراطي جون كينيدي. وقد بدلت هذه الولاية انتماءها السياسي مرات عدة وفي 2004 حسمت وحدها نتائج الانتخابات لصالح جورج بوش في مواجهة الديموقراطي جون كيري بفارق لم يتعد 119 الف صوت.

وتقع مدينة يانغستاون في قلب ما يطلق عليه اسم "حزام الصدأ" وهي منطقة تزخر بالمصانع التي كانت تقدم في الماضي لملايين العائلات مستوى معيشيا شبيها بمستوى الطبقات الوسطى غير ان معظمها مهجور اليوم اذ اغلق او نقل نشاطاته الى مناطق اخرى.

وحظي الديموقراطيون لفترة طويلة بتأييد كبير وثابت بين هؤلاء العمال الذين كان العديدون منهم ينتمون الى نقابات، قبل ان ينجح الجمهوريون في اجتذابهم باعتمادهم مواقف محافظة في مواضيع اجتماعية مثل الاجهاض وزواج مثليي الجنس. غير ان الناخبين الذين انتقلوا الى الحزب الجمهوري قد يعودون مجددا الى تأييد الديموقراطيين، مدفوعين الى ذلك بالازمة الاقتصادية التي ادت الى حجز عشرات الاف المنازل في هذه المنطقة.

وبحسب متوسط اسطلاعات الرأي التي جرت في اوهايو ونشرها موقع ريل كلير بوليتيكس السياسي المستقل على الانترنت في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر، فان المرشح الديموقراطي باراك اوباما يتقدم بحوالى 3,5 نقاط على الجمهوري جون ماكين (48,9% من التأييد في مقابل 45,4%). غير ان بعض الناخبين الذين اختاروا هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية الديموقراطية يميلون اليوم الى تأييد ماكين، ومنهم مارك فوسيلو (35 عاما) الذي يدير مطعما.

واوضح فوسيلو ان خياره مبني على الوضع الاقتصادي وعلى خبرة ماكين لكنه اوضح "لست جمهوريا متحمسا" معتبرا ان امام الناخبين هذه السنة "خيارين جيدين" خلافا للعام 2004 حيث كان "كل من كيري وبوش غير كفوء". وقام المرشحان للرئاسة والمرشحان لنيابة الرئاسة بمحطة في يانغستاون.

وحصل جون ماكين في هذه الولاية على دعم زعيم نقابي محلي مهم بعدما عقد تجمعا شارك فيه سبعة الاف شخص في نهاية ايلول/سبتمبر. اما باراك اوباما، فالقى خطابا في الجامعة وتوقف في مطعم شعبي وارسل مرشحه لمنصب نائب الرئيس جو بايدن الى مصنع للتيتان. ويعلق مارك غرير (55 عاما) المسؤول عن امن مبنى في وسط المدينة مبديا مرارته "بعد ذلك يرحلون ولا نراهم مجددا" مضيفا "لا احد يعود بعد الانتخابات".

ويؤيد غرير عرض ماكين تخفيض المساعدة الاميركية للخارج كما يؤيد الحرب في العراق. ويقول "نحاول دائما الاهتمام بالاخرين في حين يجدر بنا ترتيب شؤوننا" معتبرا ان "الحرب توجد احيانا وظائف، من المؤسف قول ذلك لكنه صحيح".

وفقدت اوهايو حوالى 224 الف وظيفة منذ العام 2000 وبعدما كان 160 الف شخص يعيشون في يانغستاون في السبعينات قبل اغلاق مصانع الصلب، تراجع هذا العدد بعد ذلك ليصل اليوم الى 73 الف نسمة. واوضح جورج زيلر المحلل الاقتصادي المقيم في كليفلاند احدى كبرى مدن شمال الولاية "الوضع سيء للغاية. حين تلغى وظائف في القطاع التصنيعي، فهذا ينتقل الى كل القطاعات الاقتصادية الباقية. وهذا ما حصل في جميع انحاء اوهايو".

ماكين يصف تعليقات مشرّع ديمقراطي بالمهينة

وكان أعلن ماكين في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أن تصريحات النائب الديمقراطي جون لويس "مقلقة جداً." لويس الأسمر وهو مشرّع ديمقراطي من ولاية جورجيا وأحد زعماء حركة الحقوق المدنية الأميركية، كان قد أجرى مقارنة السبت، بين أجواء والمشاعر المسيطرة على حملات الحزب الجمهوري ضمن مساعي وصول مرشحه للبيت الأبيض، وبين مشاعر التفرقة العنصرية التي رافقت حملة حاكم ولاية ألاباما جورج والاس الذي حاول خوض سباق الرئاسة الأميركية عام 1972.

وقال السيناتور ماكين إن التعليق لا يمكن أن يكون صادراً عن مسؤول بحزب ومن أحد أكثر الأشخاص المحترمين في الولايات المتحدة، معلناً: "ذلك غير عادل، غير عادل ومهين." وواصل ماكين مستنكرا المقارنة "لم أعتقد إطلاقاً أن جون لويس وهو بطل أميركي أقدره، يمكنه إصدار تعليقات بمثل هذه الطبيعة.. حتى أنه أشار إلى تفجير كنيسة بيرمنغهام. ذلك غير مقبول."

يُذكر أن لويس كان قد أعلن في بيان السبت، أن ماكين ومرشحته لمنصب نائب الرئيس حاكمة ولاية ألاسكا سارة بالين يزرعون "بذور الكراهية والتفرقة." وقال لويس "في فترة سابقة، ليست بالبعيدة، كان هناك حاكم لولاية ألاباما يدعى جورج والاس الذي أصبح بدوره مرشحاً رئاسياً. جورج والاس لم يرم قنبلة ولم يطلق رصاصة، لكنه خلق مناخاً وظروفاً شجعت على قيام هجمات أثيمة ضد الأميركيين الأبرياء الذين كانوا يمارسون ببساطة حقوقهم الدستورية. بسبب هذه الأجواء من الكراهية، قتلت أربعة فتيات صغيرات صباح الأحد عندما تم تفجير كنيسة في بيرمنغهام بألاباما.."

وأضاف لاحقاً أن إجراء "مراجعة متمهلة ودقيقة" للتعليقات "ستكشف أنني لم أقارن السيناتور جون ماكين أو الحاكمة سارة بالين إلى جورج والاس." غير أن أحد مساعدي ماكين وصف لحظة اطلاع حملة المرشح على تعليقات لويس بأنها لحظة مثيرة للمشاعر تجبر المشرفين على الحملة التنبه لم يتم ضمره لها. وقال إن هذه التطورات أجبرتهم على التمهل بخططهم كما أرجأوا رحلة مقررة لماكين وأجروا اتصال عبر الدائرة المغلقة لتحديد طريقة الرد على موقف لويس.

وكان مرشح الحزب الجمهوري سيناتور أريزونا قد دعا أوباما، لإصدار استنكار ضد تصريح لويس. ومجدداً انتقد ماكين الاثنين، خلال المقابلة، أوباما لعدم شجبه تعليقات المشرّع الديمقراطي. وكانت حملة أوباما قالت إن المرشح الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية "لا يظن أن جون ماكين أو أي انتقاد لسياسته هو بأي شكل من الأشكال مقارنة مع جورج والاس أو سياسات التفرقة العنصرية التي عرف بها.." يُشار إلى أن حملة الجمهوريين سادها مؤخراً ترديد شعارات ضد أوباما حملت هتافات مثل "خائن" "اقتلوه" و"إرهابي."

وفي شأن هذه المواقف رد ماكين على جو الغضب بين مؤيديه -خاصة بعد أن أضاءت حملته على العلاقة التي ربطت بين السيناتور الأسمر وبيل أييرز، مؤسس حركة "ويذر أندرغراوند" المتطرفة في ستينيات القرن الماضي- معلناً أنه شعر بالإهانة إزاء بعض الأوصاف التي أطلقها مناصروه ضد غريمه.

الجدير بالإشارة إلى إن السيناتور الديمقراطي باراك أوباما دأب مؤخراً على الإقرار علناً بجهود ماكين لدفع مناصريه إلى إظهار الاحترام. في الغضون، ووفق استطلاعات الرأي مازال أوباما متصدراً على غريمه ماكين. وبحسب استطلاع فإن سيناتور الينوي متقدم بمقدار ثماني نقاط على المرشح الجمهوري جون ماكين. وجاء استطلاع الشبكة حصيلة لنتائج استطلاعات أجرتها مؤسسات إعلامية وبحث عدة، في الفترة الواقعة بين الثامن والثاني عشر من الشهر الجاري. وقال ماكين بشأن وضعه في استطلاعات الرأي "سنكون بخير.. نقاتل قتالاً نظيفاً.. هذا هو ما عليه الأمر في نهاية المطاف.."

نيويورك تايمز: تقدم أوباما يجعل من الصعب جدا على ماكين الفوز في الإنتخابات الرئاسية

من جهة أخرى قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الزخم الهائل الذي حققه أوباما في تقدمه على منافسه ماكين، يجعل من الصعب جدا على ماكين أن يفوز في الانتخابات الرئاسية نظراً لوضعه الآن قبل نحو ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات، وربما يكون أمله الوحيد هو خطأ يرتكبه أوباما أو حصول أزمة متعلقة بالأمن القومي. ونقلت الصحيفة عن ماثيو داود، وهو محلل استراتيجي عمل مع حملة الرئيس بوش عام 2000 قوله: "الآن في هذه المرحلة فإن الحملة خارجة بالكامل عن سيطرة جون ماكين".

وقالت الصحيفة إن الاستراتيجيين الذين يعملون لصالح ماكين يقرون بأنه لن تكون هناك فرصة واقعية لماكين لأن يفوز من خلال الولايات المتأرجحة، إلا إذا قرب ماكين من الفارق بينه وبين أوباما في الأصوات الشعبية إلى ثلاثة أو أربعة نقاط على أقل تقدير.

ونقلت الصحيفة عن لاري بارتيل، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستون قوله إن هناك ثلاثة عوامل قد تؤدي إلى تغيير النتائج، الأول هو زيادة كبيرة في عدد الناخبين الذين يصوتون فعلا والثاني هو ميل الناخبين لأن يعاقبوا الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض خلال فترة تشهد صعوبات اقتصادية، وهما عاملان لصالح أوباما، أما العامل الثالث، فهو ميل الناخبين البيض لأن يتجنبوا التصويت لمرشح أسود لأسباب عنصرية، وهو العامل الذي يعمل لصالح ماكين.

التركيز على الناخبين البيض

وقالت الصحيفة أن ماكين لا يأمل في استمالة الكثير من الناخبين السود ولا حتى الأميركيين من أصل لاتيني الذين يؤيدون أوباما بفارق 2 إلى 1. غير أن الاستراتيجيين العاملين مع ماكين يعتقدون أن 1 من بين كل 5 ناخبين بيض (أي 15 بالمئة من مجموع الناخبين) يمكن استمالتهم.

وتقول الحملة إن هؤلاء يميلون لأن يكونوا شبابا وعزابا وأقل تعليما وإناثا، ويشملون أيضاً المتقدمين في السن القلقين على ادخاراتهم التي تراجعت بسبب الأزمة الاقتصادية. وهؤلاء هم الذين سلط ماكين عليهم الأنظار في هجماته الأخيرة على أوباما بسبب علاقته بويليام إيرز، وهو أحد مؤسسي منظمة WEATHER UNDERGROUND التي قامت بتفجيرات في الستينيات.

وإذا ما تحوّل ثلث هؤلاء من تأييدهم لأوباما إلى ماكين فقد يؤدي ذلك إلى زيادة بفارق 10 نقاط لصالح ماكين ويعكس التقدم الذي يتمتع به أوباما. غير أن الاستراتيجيين الذي يؤيدون أوباما يقولون إن آراء الناخبين تجمدت بحيث أصبح ذلك صعباً.

هيلاري تتوقع فوزا كبيرا لأوباما

وفي نفس السياق، شارك الديموقراطيان الزوجان بيل وهيلاري كلينتون مع جو بايدن المرشح لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية في مهرجانات انتخابية في ولاية بنسلفانيا الأحد والإثنين، وهي الولاية التي خسر فيها المرشح للرئاسة باراك أوباما أمام هيلاري كلينتون خلال الانتخابات التمهيدية، وهي ولاية يكثر فيها العمال من الطبقة الوسطى.

وحذر كل من بيل وهيلاري كلينتون وجو بايدن من استمرار الصعوبات الاقتصادية على الطبقة الوسطى في حال فوز المرشح الجمهوري جون ماكين بالرئاسة، وألقوا على الجمهوريين وعلى الرئيس بوش مسؤولية الأزمة الاقتصادية، وناشدوا المؤيدين إلى العمل بشكل جاد حتى يوم الانتخابات.

وسوف يشارك الزوجان كلينتون في نشاطات مؤيدة لأوباما خلال الأسابيع الثلاثة القادمة قبل يوم الانتخابات. وقد غادر بيل كلينتون بنسلفانيا الأحد بعد إلقائه خطابا هناك إلى فرجينيا لحضور نشاط انتخابي آخر.

وفي نشاط انتخابي آخر في مركز يهودي في بنسلفانيا قالت هيلاري إن مشاهدة الولايات المتحدة تمر في أزمة اقتصادية بعد أن كانت في وضع مالي جيد في عهد الديموقراطيين قبل ثماني سنوات أمر يقطع القلب. وفي مقابلة مع شبكة NBC قالت كلينتون إنها ما زالت متألمة بعض الشيء لخسارتها أمام أوباما في الانتخابات التمهيدية، إلا أنها تعمل بشكل مضن لكي يفوز أوباما وبايدن.

هذا وتوقعت كلينتون أن يفوز أوباما في الانتخابات الرئاسية بسهولة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وقالت خلال مقابلة مع شبكة ABC: "نحن متجهون نحو فوز كبير لأن الاقتصاد يمر في أزمة، أنا أعتقد أن الأميركيين لديهم ثقة أكبر بالحزب الديموقراطي في قدرته على إصلاح المشاكل التي نمر بها".


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف