أخبار

بين حربي لبنان وغزة أولمرت لم يحقق تقدماً نحو السلام

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تل أبيب: بعد شهرين من تولي ايهود أولمرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية قرر شن حرب على لبنان، وقبل شهرين من نهاية ولايته قرر شن حرب على غزة، وبين الحربين لم ينجح في تحقيق تقدم نحو السلام فيما الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال نشوب المزيد من الحروب على جبهات أخرى قريبة وبعيدة. وكان يفترض أن تكون نهاية العام 2008 في إسرائيل وهي في حمأة المعركة الانتخابية، لكنها أنهته بحرب على قطاع غزة، تدل كافة المؤشرات على أنها ستمتد للعام المقبل، ليس من أجل الإطاحة بحكم حماس في القطاع وإنما للتوصل إلى تهدئة بشروط أفضل بالنسبة لإسرائيل.

وقال محلل الشؤون العسكرية والأمنية في صحيفة " يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي ليونايتد برس انترناشونال "أقول بكل مسؤولية إن القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل لا تتوقع أن تستسلم حماس، بل يتوقعون التوصل إلى اتفاق مع حماس حول وقف إطلاق نار طويل الأمد ومستقر".

وأضاف بن يشاي أنه "لا يمكن معرفة ما إذا كانت إسرائيل ستشن عملية برية أم لا في هذه المرحلة، فإذا تعقلت حماس وتوقفت عن إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل لن يتم شن عملية برية لكن إذا تعقلت حماس في مرحلة متأخرة فإنه ستكون هناك مشكلة لأن إسرائيل مصرة على تحقيق الهدف من العملية العسكرية... إذ أنها بدأت بهذه العملية وامتصت الانتقادات الدولية وتسببت بخسائر كهذه للفلسطينيين لأنها لا تعتزم إنهاء العملية من دون تحقيق النتائج التي تريدها".

لكن بن يشاي أشار إلى احتمال عدم شن اجتياح واسع في القطاع وإنما "الاكتفاء بعمليات عسكرية برية محدودة النطاق ولكن طويلة الأمد" قد تنتهي "في حال وقعت حادثة، أي إصابة عدد كبير من الفلسطينيين عن طريق الخطأ". وشدد بن يشاي على أنه "لا يوجد لدى إسرائيل مصلحة في إسقاط حماس، ليس لأنها بدأت تعشق حماس وإنما لسبب بسيط وهو أنه ليس واضحا من سيخلف حماس في الحكم إذا سقطت، فمصر لا تريد تولي المسؤولية في قطاع غزة، وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) لا يريد ولا يستطيع حكم غزة ولا يمكن إحضاره إلى غزة على حراب إسرائيلية من أجل أن يحكمها".

من جهة أخرى تحفظ بن يشاي على احتمال اتساع الحرب لتشمل جبهات أخرى، وخصوصا حزب الله في لبنان وقال إنه "إذا لم يحدث أمر كبير وغير عادي فإني لا أتوقع أن يتسع القتال إلى جبهات أخرى". لكن إسرائيل تعتبر أن الوضع في المنطقة غير مستقر ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي أجرى خلال العام 2008 تدريبات واسعة النطاق وغير مسبوقة لاحتمال اندلاع حرب مع حزب الله أو سوريا وحتى أن قياديين إسرائيليين أقروا بالتلميح إلى أن سلاح الجو أجرى تدريبات على مهاجمة المنشآت النووية في إيران.

من جانبه استبعد مدير مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب البروفيسور دافيد منشاري ان تقدم إسرائيل على مهاجمة إيران. وقال منشاري ليونايتد برس انترناشونال "هناك إجماع في إيران وحتى من جانب المعارضة على أنهم يستحقون الحصول على قدرة نووية مثل باكستان وإسرائيل والهند خصوصا وأن إيران تسعى لأن تكون زعيمة العالم الإسلامي وبالنسبة لهم فإن هناك أسباب عديدة وجيدة لإيران للحصول على قدرات نووية".

وأضاف أن "الإيرانيين يقولون طوال الوقت أن هذه القدرة هي لأغراض سلمية كذلك فإن إيران بحاجة لقدرة نووية من الناحية الاقتصادية". وقال منشاري إن "هدف العالم هو جلب إيران لتكون في وضع مشابه لليابان، التي تملك قدرة نووية لكنها لا تملك سلاحا نوويا". ولفت منشاري إلى أنه "علينا أن ندرك أن إيران ليست دولة مجنونة ولدى الإيرانيين منطق وسياسة .هذه الدولة عقلانية فهذه ليست دولة تسعى لخوض حروب طوال الوقت وفي كل نهجهم السياسي يوجد مصالح أكثر من أيديولوجيا ،ورغم أن إيران هي جمهورية إسلامية لكنها تتصرف ببراغماتية عالية، لذلك فإني أعتقد أنه إذا تم التحدث مع إيران بعقلانية وأظهروا أمامها الربح والخسارة فإن بإمكان الإيرانيين أن يفتحوا آذانهم وينصتوا".

لكن منشاري لا يرى أن المحادثات مع إيران كافية "وأعتقد أن على إسرائيل سوية مع الدول العربية، العمل على حل مشاكل الشرق الأوسط، فإذا كنت تريد إضعاف إيران عليك أن تسوي الصراعات في الشرق الأوسط وإيران لا يمكنها المحاربة من أجل فلسطين، فيما الفلسطينيين يعيشون بسلام مع إسرائيل لكن المشكلة هي أن حل الصراع لا يتقدم".

وفي ظل الوضع الأمني المتوتر في المنطقة فإن التوقعات من أن يتمكن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما من دفع المفاوضات المتعثرة بين إسرائيل وكل من الفلسطينيين وسوريا أخذت تتراجع، وحتى انه في أعقاب الحرب على غزة أعلنت سوريا والفلسطينيين عن وقف هذه المفاوضات بالكامل.

وفي هذا السياق قال المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس البروفيسور شلومو أفينيري ليونايتد برس انترناشونال إن "مفتاح حل الصراع الإسرائيلي العربي أو الإسرائيلي الفلسطيني هو بأيدي الجانبين في مكان الصراع".

وأضاف "فالولايات المتحدة لا يمكنها أن تكون المبادرة، ويدل على ذلك أن جميع الاتفاقيات التي تم توقيعها، بما في ذلك اتفاق أوسلو، لم توقع بمبادرة أميركية وإنما بمبادرة طرفي الصراع علما أن دور الولايات المتحدة هام جدا في مراحل معينة من المفاوضات ولكن بعد أن يكون الجانبان قد اتفقا على معظم القضايا".

وأوضح أفينيري "هناك قضايا لا يتم التوصل إلى حل حولها ويرى طرفا الصراع أنه أسهل عليهما تقديم تنازلات لطرف ثالث وهذا حدث خلال المفاوضات بين إسرائيل وكل من مصر والأردن وفي أوسلو أيضا، لكن جميع المحاولات الأميركية منذ سنوات السبعين وحتى مبادرة (الرئيس الأميركي جورج) بوش في أنابوليس، جاءت بعد موافقة طرفي الصراع على الاجتماع والتباحث".

وحول احتمال ممارسة أوباما ضغوطا على إسرائيل من اجل أن تلين مواقفها قال أفينيري "أعتقد أن الضغط لا يفيد فالرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون حاول الضغط على ياسر عرفات، وهو مقارنة مع إسرائيل أضعف بكثير، لكنه لم ينجح وعموما هذا الأمر لا يسري علينا هنا في المنطقة فقط وخلاصة القول أن الولايات المتحدة ليست قوية للغاية مثلما يعتقد أعداء وأصدقاء".

وتطرق افينيري إلى تصريحات الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس ووزير الدفاع ايهود باراك المؤيدة لمبادر السلام العربية ورأى أنه "يوجد فرق بين الرغبة والقدرة على تحقيق شيء ما، فمن الناحية المثالية ربما هذا سيكون أفضل شيء لأنه إذا كان بالإمكان التوصل إلى سلام مع العالم العربي مرة واحدة فهذا سيكون أفضل شيء". لكنه أضاف " إذا كان من الصعب التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين وسوريا فإن التوصل إلى اتفاق يشمل جميع الدول العربية، وهذا يشمل العراق والسعودية والسودان، هو بمثابة التعبير عن رغبة وهو أمنية لكن المشكلة لا تكمن في الرغبة وإنما في القدرة على تحقيق شيء ما".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف