أخبار

الانضباط يأتي أولاً لدى قائد تايوان الجديد

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تايبيه: حمل "ما ينغ جيو" عبء ترقّبات والده بسبب ترعرعه في تايوان كصبيّ وحيد بين أربع بنات.
حيث أنّ الوالد عقد العزم على أن يكون ابنه من الرجال الأشراف المنفتحين وأن يكون له هدف وطني فطلب منه دراسة روائع الأدب الصيني الكلاسيكي وإمضاء ساعات يوميّة على اتقان الخط الصيني بعد المدرسة. كما قام الوالد الذي كان أيضاً بطلاً في الركض أيام الثانوية والجامعة باصطحاب ابنه معه للركض مطولاً في آخر أيام مراهقته بعد أن كان يعتبره أكسل من أن يحقق أي نجاح رياضي.
ونشأ من هذه التربية رجل شديد العزم ينام خمس ساعات ليلاً ويركض بانتظام مع بزوغ الفجر، إلى أن فاز بمنصب الرئاسة في تايوان في 22 آذار (مارس).
وأفاد "ما"، البالغ من العمر الآن 57 عاماً، في اليوم التالي لانتخابه، خلال مقابلة تذكّر فيها الأمسيات الطوال التي أمضاها في التخطيط: "على الرغم من أنني كنت أشعر - في بعض الأحيان--- بالانزعاج في تلك المرحلة ، فإنني بتّ الآن أقدّر دوره كلّما نظرت إلى الماضي ".
ولا ريب في أن الرئيس المنتخب "ما ينغ جيو" سيحتاج إلى الطاقة والانضباط اللذين اكتسبهما لترؤس تايوان، بعد أن علّقت عليه آمال عالية إبان الحملة. وعلى الرغم من تعهده بتحسين العلاقات التجارية ونزع فتيل التوتر العسكري والدبلوماسي مع الصين، فإنه ما انفك يوجّه ألذع الانتقادات إلى قادتها لانتهاكهم حقوق الإنسان ويدعم دعوات الدلاي لاما إلى استقلال التيبت.
وقد وعد بتحفيز اقتصاد تايوان المتردي عبر فتح التجارة مع الصين والسماح بدخول السياح الصينيين. لكنه يواجه الآن تباطؤاًً اقتصادياً عالمياً. كما أنّه وعد أيضاً بإدارة حكومة نظيفة لكنه يقود حزباً له تاريخ طويل من الفساد المستشري فيه إلى حد أنه عندما حاول "ما" التحقيق في بعض الصفقات غير القانونية عندما كان وزيراً للعدل في التسعينيات، سرعان ما خسر منصبه واضطر مؤقتاً إلى مغادرة المعترك السياسي. وقد عمل "ما" أستاذاً مساعداً في جامعة محلية لقرابة العام قبل أن يعود إلى السياسة بانتخابه رئيساً لبلدية تايبيه.
وطوال مسيرته المهنية، قام "ما"، الحائز شهادة دكتوراه في الدراسات القانونية من جامعة هارفرد، باتخاذ مواقف دقيقة قانونياً نالت شعبية سياسية في بعض الأحيان وحُرِمت منها أحياناً أخرى.
وفي هذا السياق صرّح دوغلاس ه. بال الذي كان ما بين العامين 2002 و2006 مديراً للمعهد الأميركي في تايوان الذي يعنى بالمصالح الدبلوماسية الأميركية في المكان في غياب العلاقات الدبلوماسية الكاملة: "هو محبّ جدّا للقانون وأول ردة فعل له على الأحداث هي العودة إلى المبادئ والتشعبات القانونية وقد منحه ذلك القدرة على الرد على أي موضوع يطرأ في تايوان ويبدو أن موضوعاً طارئاً يظهر في المكان كلّ ثلاثة أيّام".
وتعدّ إعادة بناء العلاقة بين تايوان وحاميتها القديمة العهد الولايات المتحدة جزءاً من توازن صعب ينتظر "ما" مع استعداده لتسلم مقاليد الرئاسة في 20 أيار (مايو).
وقد أفاد "ما" في المقابلة أنه أراد التفاوض بشأن إجراءات عسكرية تعزز الثقة مع الصين بغية تخفيض خطر حرب عرضية، للتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام يضع حدّاً للأعمال العدوانيّة على امتداد مضيق تايوان.
بيد أنه بحاجة أيضاً إلى تبديد شكوك المحافظين الأميركيين الذي ما برحوا متخوفين من حزب "ما" القومي بسبب تردده طوال سنوات في الموافقة على شراء غواصات وغيرها من المعدات العسكرية التي كان الرئيس بوش قد عرضها أولاً في العام 2001.
ويخطط "ما" للتقرب من اليابان، وهي الحليفة المهمة الأخرى للولايات المتحدة والمشاركة في الالتزام الأميركي بالحفاظ على الوضع القائم في مضيق تايوان. إلاّ أنّه بقي يثير حفيظة اليابان لفترة طويلة عبر التصريح بضرورة إعادتها مجموعة من الجزر الصغيرة إلى تايوان علماً أن هذه الجزر المعروفة في اليابان باسم جزر سنكاكو يطلق عليها الناطقون باللغة الصينية اسم جزر دياويو، حتّى أن "ما" أعدّ أطروحة دكتوراه في هارفرد عن هذا الموضوع بالتحديد.
وفي مؤتمر صحفي تلا الانتخابات بيوم، قدّم "ما" آلية وبعض الأفكار حول صيغة توقيع اتفاق سلام مع الصين. فأشار بداية إلى ضرورة التفاوض عبر مؤسستين شبه حكوميتين تأسستا بدعم من الحكومة في مطلع التسعينيات وهما: مؤسسة التبادل في المضائق التي ساعد "ما" في إنشائها على الجانب التايواني وجمعية بكين للعلاقات على امتداد مضائق تايوان.
وبحسب "ما"، فإن استخدام هذا النوع من المجموعات لإجراء المحادثات بدلاً من الوكالات الحكومية هو شبيه بالمصافحة مع ارتداء قفازات بيضاء شارحاً: "إذا ما ارتدى المرء قفازين أبيضين فهو يظل لائقاً من غير أن يصافح بيديه فعلياً".
وتكمن المهمة الأصعب في إيجاد صيغة توازن بين موقف بكين القائل إنّ تايوان محافظة منقسمة عن الصين وموقف تايوان القائل إنّها دولة ذو سيادة وهي استمرار قانوني لجمهورية الصين. فقد كانت جمهورية الصين الاسم الرسمي للصين بعد انتهاء الحكم الإمبراطوري في العام 1912 وأيام حكم الحزب القومي البلاد. غير أن القوميين خسروا الحرب الأهلية أمام حزب ماو الشيوعي وفرّوا إلى تايوان في العام 1949.
وصرّح "ما" أنه يقبل بما يعرف بتوافق العام 1992 الذي توصل فيه المسؤولون الصينيون والتايوانيون إلى تفاهم لم يصدر يوماً كوثيقة رسمية، يفيد بوجود صين واحدة، إلاّ أنّ كلّ طرف يفسر معنى التفاهم بطريقة مختلفة.
كما قدّم "ما" مقاربة أخرى مفادها أن قضايا السيادة أصعب من أن تُحل لكن يجب أن يعمل كل طرف على تجاوز مرحلة إنكار الوجود القانوني للطرف الآخر. ووصف مقاربته باعتبارها "عدم الإنكار المتبادل" لكنه لم يقدم إلا تفاصيل قليلة حولها.
وتجدر الإشارة إلى أن "ما ينغ جيو" ولد في 13 تموز (يوليو) من العام 1950 وهو ابن مسؤول متوسط المقام في الحزب القومي. وقد حاز إجازة في الحقوق من جامعة تايوان الوطنية وشهادة ماجستير في الحقوق من جامعة نيويورك ودكتوراه علوم قانونية من جامعة هارفرد.
وبعد حيازته الدكتوراه، صار "ما" مترجماً للرئيس شيانغ شينغ كيو وترقى بسرعة في الحزب القومي. حتّى بات بعد فترة لا تتعدّى الثلاث سنوات نائب الأمين العام في الحزب.
وقد لا ينجح "ما" في طمأنة الشعب التايواني حول إمكانية عقده صفقة قوية مع بكين لأنه ينتسب إلى عائلة كانت في الصين وهو ولد في هونغ كونغ. بيد أنه أكّد في المؤتمر الصحفي وجود روابط تصله بتايوان منذ البداية شارحاً: "على الرغم من أنني أبصرت النور في هونغ كونغ، فقد تكوّنت في رحم أمي في تايوان، لذا فقد صُنِعتُ في تايوان من وجهة نظر تقنيّة".
أما زوجة "ما"، "تشاو ماي تشينغ"، فمحامية في مصرف تايواني تديره الحكومة، وهي تفتخر بأنها تستقل الباص يومياً للذهاب إلى عملها.
وقد ساعدت "تشاو" زوجها في الدراسة في هارفرد عبر العمل كمساعدة بحوث ومساعدة أمين مكتبة وحتى نادلة مسؤولة في مطعم صيني. ولدى تشاو وزوجها ابنتان بالغتان تعيش كلاهما في الولايات المتحدة.
وقد تكون الدلالات الأولى على ذوبان الجليد عن العلاقات مع الصين بمثابة كائن له فرو يمشي على أربع قوائم فقد أفاد "ما" أن تايوان يسرها القبول بعرض الصين بتقديم دبّين من فصيلة الباندا منذ ثلاث سنوات قائلاً: "لقد دربنا موظفينا منذ الآن على زراعة قصب الخيزران الذي تأكله الدببة". معلومات جانبية:
سيرة: ما ينغ جيو
تاريخ الميلاد: 13 تموز (يوليو) 1950
التعليم: إجازة في الحقوق من جامعة تايوان الوطنية في العام 1972، وماجستير في الحقوق من جامعة نيويورك في العام 1976، ودكتوراه في العلوم القانونية من جامعة هارفرد في العام 1981.
المسيرة المهنية: رئيس الحزب القومي من العام 2005 إلى العام 2007، ورئيس بلدية مدينة تايبيه من العام 1998 إلى العام 2006، وأستاذ مساعد للحقوق في جامعة شنغشي الوطنية في العام 1997-1998، ووزير دولة في العام 1996-1997، ووزير العدل من العام 1993 إلى العام 1996، ونائب رئيس مجلس شؤون الصين من العام 1991 إلى العام 1993، ورئيس الفرع التنفيذي لهيئة البحث والتنمية والتقييم من العام 1988 إلى العام 1991، ونائب الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة المركزية للحزب القومي من العام 1984 إلى العام 1988، ونائب مدير المكتب الأول للرئاسة من العام 1981 إلى العام 1988.
المصدر: المكتب الإعلامي للحكومة التايوانية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف