الجماعة الإسلامية في إندونيسيا تتراجع لكنها لم تنته
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
جاكرتا : أثار هروب عضو في الجماعة الإسلامية من السجن في سنغافورة مؤخرا المخاوف من جديد من أن الجماعة المتشددة قد تخطط لشن هجمات جديدة على مصالح غربية في المنطقة.وبينما ألقي القبض على كثير من المخططين الاستراتيجيين وخبراء المفرقعات في الجماعة الاسلامية أو قتلوا قال بعض المحللين انه لا يزال لدى الجماعة أو الجماعات المنشقة عنها القدرة على شن هجمات.
ونفذت الجماعة الاسلامية على مدى أربعة أعوام تفجيرات قاتلة استهدفت نواد ليلية ومطاعم في بالي والسفارة الاسترالية وفندق ماريوت في العاصمة الاندونيسية جاكرتا.وقال محللون أمنيون ان الجماعة لم تشن هجوما كبيرا منذ عام 2005 لكنها تتولى تدريب جماعات متشددة في الفلبين كما يدعو رجال دين متشددون مثل الشيخ أبو بكر بشير الى تبني اراء معادية للغرب في محاولة لاستمالة مسلمي اندونيسيا لانتهاج مواقف متشددة.
ويقول نور الهدى اسماعيل من شركة سيكوريندو جلوبال للاستشارات "قدرتهم العسكرية ضعفت جراء سلسلة من الاعتقالات ومصادرة المتفجرات" مضيفا أن خمسة أشخاص فقط شاركوا في تفجير فندق ماريوت في عام 2003 .وأضاف "هؤلاء المتشددون الاشداء لا يعملون بالضرورة تحت راية الجماعة الاسلامية. لكنهم يشاركونها في أيديولوجية ترى أن الغرب عدو. وهم خبراء في التكنولوجيا وتحولوا الى متشددين بشكل تلقائي من خلال الانترنت."
كما خططت الجماعة الاسلامية لشن هجمات ضد مصالح غربية في سنغافورة حيث يعتقد أن ماس سلامات بن كاستاري الذي هرب من السجن في سنغافورة في فبراير شباط الماضي وراء مؤامرة لخطف طائرة ركاب وتفجيرها في مطار تشانجي في سنغافورة.وسنغافورة هي أكثر دول جنوب شرق اسيا التي يغلب عليها الطابع الغربي ولها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وغالبية سكانها من غير المسلمين.
وقال ال تشايدر وهو ناشط اسلامي متشدد سابق أجرى دراسات على التشدد الاسلامي ويدرس الان السياسة الدولية في جامعة الملك الصالح في اقليم اتشيه ان الجماعة الاسلامية "لا تزال خطيرة. هؤلاء الذين لا يزالوا هاربين ينشطون في تجنيد أناس جدد من بينهم طلبة يدرسون في كليات فنية في الجامعات الاندونيسية."وأضاف "الجماعة الاسلامية تحاول اعادة تنظيم صفوفها ودعمها كي تتمكن من شن هجمات كبيرة من جديد. لديهم متطوعون لشن هجمات انتحارية لكن ليس لديهم قنابل."
وقالت سيدني جونز وهي محللة مقيمة في جاكرتا تعمل لدى المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان الجماعة الاسلامية ستشن على الارجح هحمات ضد الشرطة الاندونيسية انتقاما للاعتقالات أو ضد مسيحيين وليس ضد أهداف غربية.ومضت تقول "ستجدهم اذا اندلع عنف طائفي كالعنف الذي اندلع مثلا في تلك المناطق في الارخبيل التي توجد لها صراعات طائفية" مثل بوزو أو أمبون التي تعاني من صراعات بين المسلمين والمسيحيين.
وبعد أن فجرت الجماعة الاسلامية ناديين ليليين في منتجع بالي في اندونيسيا في عام 2002 لتقتل أكثر من 200 شخص من الاجانب والاندونيسيين أسست اندونيسيا وحدة خاصة تعرف باسم الكتيبة 88 لتعمل مع أجهزة الامن الغربية في تعقب قادة الجماعة الاسلامية.وأحرزت قوات الامن قدرا من النجاح. وألقي القبض في العام الماضي على أبو دجانة الذي اعترف بأنه كان زعيما لجناح عسكري تابع للجماعة الاسلامية بينما رضوان عصام الدين المعروف بالحنبلي الذي يعتقد أنه العقل المدبر لتفجيرات بالي محتجز الان في خليج جوانتانامو.
واعتقل ثلاثة رجال يعرفون بأنهم مفجرو بالي نظرا لدورهم في الهجوم وينتظرون الان تنفيذ أحكام بالاعدام في اندونيسيا.وقال محللون أمنيون ان أحكام الاعدام تعتبر قضية حساسة سياسيا. فمفجرو بالي لهم أتباع ومتعاطفون في جزيرة جاوة التي يشكل المسلمون الاغلبية الساحقة لسكانها ولا يزال أحدهم يرسل خطبه لانصاره من السجن.
كما حققت اندونيسيا أيضا نجاحا في "برنامج مكافحة التشدد" حيث نجحت من خلاله في اقناع بعض اعضاء الجماعة الاسلامية بالتراجع وينصحون الان أنصار الجماعة الاسلامية بنبذ العنف.لكن المحللين قالوا ان بعض أعضاء الجماعة الاسلامية الاكثر خطورة لا يزالوا هاربين. ومن بينهم نور الدين محمد توب وعمر باتيك اللذان يعتقد أنهما يدربان متشددين في الفلبين.
وبينما تعتقد الشرطة في سنغافورة أن كاستاري لا يزال موجودا في الدولة المدينة يخشى اخرون من أن يكون فر بالفعل الى اندونيسيا حيث يمكنه الانضمام الى أعضاء اخرين في الجماعة الاسلامية.وقال ال تشايدر "كاستاري شخصية مهمة في تنظيم الجماعة الاسلامية."وتابع قائلا "الحقيقة هي أن سنغافورة هي الهدف الاول للجماعات الارهابية في المنطقة. لم يكف الارهابيون قط عن اعتبارها فريستهم. وبالنسبة لهم فان سنغافورة جائزة كبرى تماما مثل أمريكا قبل هجمات 11 سبتمبر."
وانتشل الجيش الفلبيني جثة في فبراير شباط الماضي قال انها جثة ذو المتن أحد أعضاء الجماعة الاسلامية وكان متخصصا في صنع قنابل والذي كان مطلوبا لدوره في تفجيرات بالي.ولم تعلن الفلبين بعد نتائج اختبارات الحمض النووي (دي.ان.ايه) لكن بعض المحللين تساورهم شكوك في أن الجثة تخص ذو المتن ويضيفون انه لا يزال من السابق لاوانه ادعاء أن الجماعة الاسلامية سحقت.وقالت جونز المحللة لدى المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "لا يمكن القول بأن المشكلة انتهت لمجرد أنه لم يقع هجوم منذ عام 2005."