أخبار

بوتين والقذافي يبحثان في الديون والعقود

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

موسكو: ستكون زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى ليبيا آخر زيارة له لأفريقيا الشمالية بصفته رئيسا لروسيا الاتحادية. وقد بدأ الحديث عن زيارة بوتين لطرابلس في شهر يوليو 2000 عندما وصل الى موسكو وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم حيث سلم بوتين دعوة رسمية من الزعيم الليبي معمر القذافي. وعلى الرغم من أن الرئيس بوتين قبل هذه الدعوة إلا أن تنسيق مواعيدها استمر 8 سنوات.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن مسألة ديون الاتحاد السوفيتي السابق المستحقة على ليبيا ستكون الموضوع الرئيسي في محادثات بوتين في طرابلس. وقد أثبتت الأحداث أن بعض الدول العربية لا تحبذ تسديد الديون المستحقة عليها لدولة زالت عن خارطة العالم، وهي الاتحاد السوفيتي. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في قيمة الديون حيث يقول الخبراء الروس إن ليبيا مدينة لروسيا بمبلغ 4 مليارات دولار في حين لا يعترف الليبيون إلا بمبلغ 7ر1 مليار دولار. وهذا يدل بدوره على أن حوار بوتين مع القذافي لن يكون سهلا.

وترغب روسيا بالفعل في الحصول على ديون الاتحاد السوفيتي المستحقة على الدول الأخرى، ولكنها لا ترى في ذلك أهم شيء. وتركز روسيا على تطوير التعاون التجاري الاقتصادي والعسكري مع ليبيا. وتفيد صحيفة "كوميرسانت" أن الجانبين الروسي والليبي يعتزمان توقيع عقد لتوريد أسلحة لليبيا بقيمة 2ر2 مليار دولار. ويبدي الخبراء العسكريون الليبيون اهتماما كبيرا في منظومة صواريخ "س-300" بعيدة المدى المضادة الجو، وصواريخ "تور-م1" المضادة للجو قصيرة المدى، ومقاتلات "سو-30 م ك2"، ومقاتلات "ميغ-29 س م ت"، وفي الحصول على غواصتين روسيتين. وستحتل ليبيا في حال توقيع مثل هذا العقد المركز الثاني في شمال أفريقيا في حجم التعاون العسكري الفني مع روسيا بعد الجزائر.

تجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد السوفيتي وليبيا في أوائل ثمانينات القرن العشرين بلغ نحو مليار دولار. ولم يقتصر هذا التعاون على توريدات الأسلحة والتقنيات العسكرية حيث عمل في ليبيا آلاف الخبراء السوفيت من عسكريين ومدنيين. كما تم بناء المركز النووي في تاجورا بمساعدة من الخبراء السوفيت، وكذلك خط أنابيب لنقل الغاز بطول أكثر من 500 كلم، وحفر عشرات آبار النفط في ليبيا.

وتستطيع روسيا أن تعرض على ليبيا بالإضافة إلى الأسلحة عقودا مغرية في مجال استثمار حقول النفط. وتعمل في ليبيا الآن شركات نفطية روسية هي "غازبروم" و"تاتنفط" و "لوك أويل اوفيرسيز"، ولكنها تواجه منافسة قوية من جانب شركات أمريكية وفرنسية وإيطالية عادت الى ليبيا بعد رفع الحصار عنها.

وربما كانت العقود المربحة السبب الرئيسي لاحتجاز ممثل شركة "لوك أويل اوفيرسيز" المواطن الروسي الكسندر تسيغانكوف الذي تتهمه السلطات الليبية بـ"التجسس الصناعي". من جانبها ترى موسكو أن هذا الاعتقال مثير للاستغراب كما قال ذلك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في لقائه نظيره الليبي عبد الرحمن شلقم الذي أكد بدوره أن ظروف احتجاز تسيغانكوف جيدة، ووعد بإطلاق سراحه قريبا. وقد عقد هذا اللقاء بين الوزيرين في شهر ديسمبر 2007 إلا أن ممثل شركة "لوك أويل اوفيرسيز" مازال رهن الاحتجاز إلى حد الآن. والمثير في الأمر أن ممثل شركة "لوك أويل اوفيرسيز" رفض التعليق لكاتب هذه السطور على هذا الحادث. ونأمل أن يتمكن الرئيس فلاديمير بوتين من الاتفاق مع الزعيم الليبي القذافي لإطلاق سراح المواطن الروسي.

ولا ننسى أن الزعيم الليبي تمكن قبل 5 سنوات فقط من إخراج بلاده من قائمة "الدول المارقة" التي أعدها الغرب. وبعد التدخل الأميركي في العراق في عام 2003 أعلن القذافي تخليه عن برنامج ليبيا النووي فاتحا أبواب مركز تاجورا لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وردا على ذلك رفعت الولايات المتحدة الحصار الاقتصادي المفروض على ليبيا لتعود الشركات الأميركية إلى الأراضي الليبية فورا. وأقدم البيت الأبيض في عام 2006 على خطوة أكبر بشطب ليبيا من قائمة الدول الممولة للإرهاب الدولي التي دخلتها بعد حادث لوكربي -1988. ويؤكد القذافي أن المخابرات الليبية ليست متورطة في هذا الحادث، ولكنه وافق مع ذلك على دفع تعويضات لأسر الضحايا بواقع 10 ملايين دولار لكل ضحية.

وكان القذافي أرسل في عام 2007 إشارة إرادة طيبة أخرى من خلال السماح للممرضات والطبيب الفلسطيني المتهمين بنقل فيروس الإيدز إلى أطفال ليبيين، بمغادرة ليبيا إلى بلغاريا بعد أن قضوا 7 سنوات في سجن ليبي. وردا على ذلك دعت فرنسا وإسبانيا القذافي لأول مرة خلال 30 عاما إلى زيارة باريس ومدريد. كما زار ليبيا بعد ذلك رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير. وبهذه الطريقة فتح معمر القذافي نافذة لليبيا على أوروبا التي وجدت الطريق ممهدا أمامها نحو النفط الليبي.

وتعتزم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زيارة طرابلس مما قد يحول ليبيا من دولة كانت جزءا من "محور الشر" إلى "مركز للديمقراطية" في شمال أفريقيا. وسيكون ثمن ذلك مليارات الدولارات التي تستعد الولايات المتحدة لتوظيفها في الاقتصاد الليبي مقابل الحصول على حق التأثير على سياسة ليبيا الخارجية. ومن المعروف أن "العم سام" يستطيع دفع مثل هذا الثمن.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف