أخبار

جولة جديدة في معركة المغرب المفتوحة ضد مزارع الحشيش

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
السكان يبحثون عن أراضي في مناطق وعرة هربا من حملات المكافحة
جولة جديدة في معركة المغرب المفتوحة ضد مزارع الحشيش
أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: عاد المغرب ليطلق من جديد جولة جديدة في معركته المفتوحة ضد زراعة القنب الهندي في المناطق الشمالية، بعد أن حدد، بداية الأسبوع الجاري، موعدا لمباشرة عمليات إتلاف المزارع الخاصة بهذه النبتة المحظورة.
وتسبق هذه المرحلة عملية تحسيس، إذ تسارع السلطات المختصة بعمليات المكافحة، خاصة في تاونات والمناطق المجاورة، بإطلاق حملات توعية واسعة النطاق بالأسواق الأسبوعية، والمساجد، والمدارس، والقرى لثني المزارعين عن التعاطي لزراعة "الكيف".
وأفادت مصادر من مصالح الدرك الملكي، "إيلاف"، أن السلطات تجد صعوبة في القضاء نهائيا على هذه النبتة في بعض المناطق لكون أن المزارعين يبحثون عن أراضي توجد في جهات وعرة يصعب الوصول إليها لزراعة القنب الهندي، مشيرا إلى أن الجهود تظل متواصلة لتقليص مساحات هذه المزارع، في انتظار القضاء عليها نهائيا بفتح زراعات بديلة أمام سكان المنطقة.
وأبرزت أن مزارعين، بالمناطق المتاخمة لنطاق كتامة وجنوب شرق إقليم شفشاون على امتداد الحزام الشمالي الغربي لإقليم تاونات، أقبلوا بدورهم على التعاطي لهذه الزراعة نتيجة عامل القرب الجغرافي، والتأثير المتبادل بين ساكنة المجالات المذكورة.
وكانت منطقة كتامة بالريف الأوسط الأعلى الوحيدة المختصة في إنتاج وتصنيع وترويج القنب الهندي، ورغم ذلك فإنها لم تكن تمارس هذا النشاط على نطاق واسع، إذ كانت زراعتها مجاليا لا تتعدى حدود المنطقة، إلا أن التغييرات السوسيو اقتصادية دفعت بالساكنة في المناطق الجبلية المجاورة إلى توسيع مجال إنتاجها أملا منها في تحسين مواردها وظروف عيشها أسوة بساكنة كتامة.
وفي السنوات الأخيرة أضحت زراعة "الكيف" تأخذ في الوقت الراهن بعدا أوسع جعل مشاهد لمزارع القنب الهندي تشرف على أبواب عمالات شفشاون، وتاونات، والحسيمة، وتطوان، والعرائش.
وجاء هذا الانتشار على حساب المجال الغابوي والرعوي والمدارات والأحواض السقوية، مساهما بذلك في حدوث اختلال إيكولوجي ناتج عن تراجع المساحات الغابوية والرعوية و انجراف التربة بالمنحدرات المعراة جراء الاجتثاث والحرائق الغابوية.
وتشير دراسة أنجزها مكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة، أخيرا، أن المساحة المزروعة بالقنب الهندي بالأقاليم الخمس السالفة الذكر تقدر بحوالي 134 ألف هكتار موزعة على مساحة تناهز 14 ألف كلم مربع.
وتؤكد الدراسة، التي أعدت لأول مرة حول إنتاج القنب الهندي بالمغرب، أن نصف مساحة زراعة القنب الهندي تتركز بإقليم شفشاون في الريف الغربي بنسبة 50 في المائة، يليه من حيث الأهمية إقليم تاونات بالريف الأوسط الجنوبي بنسبة 19 في المائة من المساحة الإجمالية لزراعة الكيف، فيما تراجع إقليم الحسيمة بالريف الأوسط الأعلى، الذي كان يحتل الرتبة الأولى إلى حدود بداية التسعينات من القرن المنصرم، إلى الرتبة الثالثة بنسبة 17 في المائة من المساحات المزروعة بالقنب الهندي، في حين تتوزع النسبة المتبقية 14 في المائة بين إقليمي العرائش وتطوان على التوالي بنسبة 9 في المائة و5 في المائة.
ويقدر الإنتاج الإجمالي الخام لزراعة القنب الهندي، حسب الدراسة نفسها بحوالي 47.400 طن، ينتج منها إقليم شفشاون لوحده نسبة 43 في المائة.
ويحتل إقليم الحسيمة الرتبة الثانية في الإنتاج بنسبة 25 في المائة، فيما تقدر نسبة إقليم تاونات من الإنتاج بنسبة21 في المائة، محتلا بذلك الرتبة الثالثة، ويأتي إقليمي العرائش وتطوان في الرتبتين الرابعة والخامسة بنسبة 7 في المائة و4 في المائة.
ويجري استخلاص 3080 طن من مسحوق الشيرا أو ما يعرف محليا بـ "الحشيش"، ويوجه نحو الاستهلاك عبر عمليات التهريب داخل التراب الوطني وخارجه، إذ ترتفع القيمة النقدية للغرام الواحد من هذه المادة المخدرة إلى عدة أضعاف كلما بعدت المسافة عن مناطق الإنتاج، حيث تدر هذه العملية ما قيمته 2 مليار درهم، أي ما يعادل 214 مليون دولار أمريكي.
ويشير تقرير الدراسة أن عدد مزارعي القنب الهندي بالريف الأوسط والغربي يناهز 96.600 أسرة تضم في مجموعها 800.000 فردا، وهو ما يشكل 6% من عدد المزارعين بالمغرب في القطاع الفلاحي.
وأكدت أنه جرى تسجيل ما يناهز 100 ألف مزارع للقنب الهندي مع تعاطي 75 في المائة من الأسر بنطاق الإنتاج لهذه الزراعة.
وأوضح التقرير المنجز حول هذه النبتة أن متوسط الاستغلالية أو المشارة المزروعة بالقنب الهندي تقدر ب 1.3 هكتار بالأراضي الغير مسقية وتقدر ب 0.3 هكتار في المساحات السقوية.
وعن مداخيل هذه الزراعة، فإن التقرير يشير إلى أنها تمكن المزارع من الحصول على مدخول يفوق 12 إلى 16 مرة من مداخيل إنتاج الشعير بالمساحة نفسها من الأراضي السقوية، ومن 7 إلى 8 مرات من مداخيل الزراعة نفسها بالمجالات الغير سقوية.
ويشير التقرير إلى أن المزارعين يقومون بتسويق 66 في المائة من القنب الهندي الخام على شكل سنابل، و34 في المائة على شكل مسحوق أو ما يعرف محليا بالشيرا، مقدرا قيمة مبيعات القنب الهندي الخام بإقليم الريف الأوسط والغربي بما يناهز 2 مليار درهم، وهو ما جعل إجمالي مبيعات القنب الهندي يمثل 0.57 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب سنة 2002، والذي كان يقدر ب 398 مليار درهم (37.3 مليار دولار)، كما شكلت مبيعات القنب الهندي أيضا 3.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام للقطاع الفلاحي المغربي المقدر خلال السنة نفسها ب 64.14 مليار درهم ( 6.75 مليار دولار).
ووصل متوسط الدخل الأسري الناتج عن تسويق الكيف إلى 20.900.00 درهم، للأسرة الواحدة سنة 2003، ويشكل هذا الدخل 51% من مجموع الأسر التي تتعاطى لزراعة القنب الهندي.
ويصل متوسط الدخل الإجمالي الناتج عن زراعة القنب الهندي لكل أسرة ب 42874 درهم، ويقارب هذا المبلغ بالدخل السنوي المتوسط لحوالي 1.496.000 مزارع بالمغرب، فيما لايتعدى متوسط الناتج الداخلي الخام لكل أسرة 12.000 درهم، وهو ما يمثل فارق أربعة أضعاف تقريبا.
وأفاد التقرير أن رقم معاملات السوق المغربية من مخدر الشيرا المستخلصة من الكيف الخام وصل إلى 114 مليار درهم، مؤكدا أن الكميات المحجوزة من طرف المصالح المختصة بمكافحة تهريب وترويج المخدرات مثلت 7 في المائة من الكميات المحجوزة عالميا من مخدر الشيرا، محتلا بذلك الرتبة الثالثة بعد إسبانيا والباكستان، حيث احتلت إسبانيا الرتبة الأولى دوليا على هذا المستوى سنة 2001 بنسبة 57 في المائة من الكميات المحجوزة من الشيرة عالميا، و75 في المائة على مستوى الاتحاد الأوربي، مما يعني أن التراب الإسباني بمثابة نقطة عبور للشيرة المغربية اتجاه أوربا الغربية، مشيرا إلى أنه خلال سنة 2002 جرى حجز ما يناهز 735 طن من الشيرا بأوربا مقابل ثلاثة أرباع ضبطت في إسبانيا، فيما قدرت الكمية التي جرى ضبطها بالمغرب في السنة نفسها ب 66 طن.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف