البشير يندد امام مندوبي الامم المتحدة بحملة ظالمة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الفاشر: دافع الرئيس السوداني عمر البشير بقوة الخميس عن بلاده بعد تدخل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي انتقد بشدة نظامه، وندد امام وفد مجلس الامن الدولي ب "حملة شرسة" ضد الخرطوم. ودون ان يشير الى المحكمة الجنائية الدولية التي ابلغ مدعيها العام اليوم مجلس الامن رفض السودان التعاون في تسليم مشتبه بهما في جرائم حرب في دارفور، اكد الرئيس البشير ان الوضع في هذه المنطقة التي تقع غرب السودان وتشهد حربا اهلية، في تحسن.
واكد "ان بلادي مستهدفة بحملة ظالمة ومتعمدة. وان هذه الحملة الشرسة سعت الى المبالغة وتحريف الوقائع ولطخت صورة شعبنا وتراثه وقيمه".واضاف الرئيس السوداني امام الوفد الذي قدم للقائه في الخرطوم ان هذه الحملة يتولاها اشخاص "يسعون الى الافادة من نزاع دارفور لتحقيق اهدافهم الخاصة". وكان اعضاء الوفد الذي يمثل الدول الاعضاء ال 15 في مجلس الامن الدولي الذين انهوا زيارة من يومين للسودان التقوا في وقت سابق ضحايا النزاع في دارفور الذين انتقدوا المجتمع الدولي بشأن استمرار انعدام الامن في هذه المنطقة.
واعرب بعض اعضاء الوفد عن خشيتهم من الغاء المباحثات مع البشير بسبب الانتقادات الحادة التي وجهها قبل ساعات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مارينو اوكامبو ضد النظام السوداني. وقال مارينو اوكامبو "اني اطلب من مجلس الامن توجيه رسالة قوية للحكومة السودانية كي توقف احمد هارون وعلي قشيب". واضاف "ان المسؤولين السودانيين يحمون مجرمين وليس الضحايا" مقارنا سلوك النظام السوداني بممارسات نازية وبالديكتاتورية في الارجنتين في سبعينات القرن الماضي وصرب البوسنة اثناء مجازر سربرينيتشا في 1995.
واعرب عن امله في ان يطالب مجلس الامن بتوقيف المسؤولين السودانيين في بيان رسمي. كما التقى ممثلو الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن قادة القوة الدولية المنتشرة في الفاشر، عاصمة شمال دارفور ومقر القوة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور. وبحث الوفد مع السلطات وضع هذه القوة التي تفتقر الى العناصر والمعدات، ثم زاروا مخيما للنازحين يضم خمسين الف رجل وامرأة وطفل. وقال رئيس الوفد سفير جنوب افريقيا دوميساني كومالو وهو خارج من مخيم زم زم القريب من الفاشر وغير البعيد عن المكان الذي قضى فيه الاسبوع الفائت عنصر اوغندي تابع للقوة الدولية، "اشعر باحباط فعلي".
واضاف "في نيويورك، لدينا انطباع بان حكومة السودان هي مصدر مشاكلنا الاساسية، لكن الوجه الاخر للمسألة يتمثل في رجال القوة الدولية ونسائها الذين يفتقرون في شكل فظيع الى الدعم". وتم انشاء القوة الدولية بقرار من مجلس الامن في تموز/يوليو 2007 بهدف حماية سكان دارفور. لكن انتشار هذه القوة التي ينبغي ان تضم في مجموعها 26 الف عنصر، اي 19 الفا و500 جندي وستة الاف و500 شرطي، يواجه صعوبات عدة على الصعيدين اللوجستي والسياسي.
فعديدها لا يتجاوز حاليا تسعة الاف و200 جندي وشرطي اضافة الى 1300 موظف مدني. ومع ان اثيوبيا زودتها بعض مروحيات النقل لا تزال هذه القوة بحاجة الى دعم لوجستي جوي ووسائل نقل وحماية اخرى. واضاف الدبلوماسي الجنوب افريقي ان "الامم المتحدة تعاني مشكلة هنا. انها تفتقر الى الموارد وعاجزة عن القيام باي شيء. حتى الحكومة السودانية تشعر بهذا الاحباط".
وتابع "الناس الذين التقيناهم في المخيم يقولون ان حمايتهم من مسؤولية الامم المتحدة. ولكن بماذا؟ لا نملك الوسائل، وهؤلاء المساكين اكثر ضعفا من السابق وانني اشعر باحباط كبير". وشدد كومالو على ان "المسؤولية تقع على المجتمع الدولي". في مخيم زم زم، تم اصطحاب اعضاء الوفد الى غرفة صغيرة التقوا فيها ثلاثين شخصا يمثلون السكان. واسف العديد من النازحين لعدم قيام اعضاء الوفد بجولة كاملة في المخيم. وحده السفير البريطاني جون سويرز تجول لربع ساعة في انحاء المكان.
من جهته، اكد السفير السوداني في الامم المتحدة ان بلاده قادرة على التعامل مع الازمة الانسانية، واصفا المتمردين الذين نفذوا عملية احبطتها حكومة الخرطوم الشهر الفائت بانهم "ارهابيون ومستبعدون من اية مفاوضات". وقال عبد المحمود محمد ان "السودانيين قادرون على الادارة (...) نقر بوجود مشكلات ونحن مصممون على وضع حد لها بمساعدة المجتمع الدولي".
ومنذ العام 2003، تواجه القوات الحكومية بدعم من ميليشيات الجنجويد الفصائل المتمردة. واسفرت الحرب وتداعياتها عن 300 الف قتيل وتسببت بنزوح 2،2 مليون شخص، وفق الامم المتحدة. لكن الخرطوم تتحدث فقط عن نحو عشرة الاف قتيل.