أخبار

مستوطنة اريئيل.. وجع في قلب الضفة الغربية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إسرائيل قررت توسيعها رغم معارضة واشنطن
مستوطنة اريئيل.. وجع في قلب الضفة الغربية
خلف خلف - إيلاف:
في السابع عشر من آب (أغسطس) عام 1978 استفاق سكان مدينة سلفيت في الضفة الغربية ليجدوا على قمة الجبل المطل على مدينتهم نحو أربعين مستوطنا يجرون أعمال بناء لإقامة مائة مبنى مؤقت، وذلك تلبية لتوجيهات وزير الزراعة الإسرائيلي في حينه ارييل شارون. بعد وقت قصير، بدأت ما يسمى إدارة البناء القروي في وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية ببناء مساكن ثابتة في الموقع ذاته، فيما بات يعرف باسم مستوطنة اريئيل، ثم عمل طاقم من وزارة الإسكان مع لجنة نواة تل أبيب في المواضيع المتعلقة بإدارة وتنظيم المستوطنة الجديدة، وفي العام 1981 أعلنت اريئيل مجلسا محليا وبدأت تعمل بشكل مستقل. ومنذ ذلك الحين، تبين أن المستوطنة لا تفتأ تتسع في رسم بياني متصاعد باستمرار سواء من حيث عدد الوحدات الاستيطانية أم عدد المستوطنين. وهذه الأيام بالذات تجري فيها أشغال بنية تحتية واسعة النطاق، استعدادًا لتوسيع منطقتها الصناعية، وذلك رغم معارضة واشنطن لعمليات البناء التزاما بمقررات مؤتمر انابوليس نهاية العام الماضي. وبحسب المعلومات، صادقت وزارة الدفاع الإسرائيلية هذا الأسبوع على قرار توسيع المستوطنة التي يقدر عدد سكانها بنحو 20 ألف نسمة، وبحسب التوقعات فأنه في غضون سنة ونصف السنة ستتضاعف المنطقة الصناعية في اريئيل تجاه الغرب، وسيبنى فيها نحو 25 مصنعا جديدا تقع على مئات الدونمات المصادرة من أراضي القرى الفلسطينية في تلك المنطقة. بلدية اريئيل برئاسة رون نحمان وشركتها العامة تلقت برضى إلغاء تجميد البناء الاستيطاني. بعدما هددت سابقًا بإدارة صراع حيال محافل حكومة إيهود أولمرت، بل وهددت برفع التماس إلى المحكمة العليا. كما أفادت صحيفة يديعوت في عددها الصادر اليوم. وتطالب المستوطنة التي يطلق عليها البعض أسم عاصمة إسرائيل في الضفة، بالمزيد من التوسع، رغم الدعم السخي الذي تتلقاه من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والنمو السريع لإطارها، حتى باتت تعد في الوقت الحاضر احدى أكبر المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الضفة الغربية منذ عام 1967. المستوطنون الذين اخلوا من غلاف قطاع غزة عام 2005 نقل جزء منهم للسكن في اريئيل منذ ذلك الحين، وفي بداية التسعينيات، حين بدأت موجة الهجرة من الاتحاد السوفييتي السابق، وجه إلى المستوطنة آلاف المهاجرين مما زاد حجمها بشكل كبير. وفي سنوات الثمانينيات والتسعينيات أقيمت في اريئيل مؤسسات رسمية عديدة، بما في ذلك المدارس الابتدائية والثانوية، وكلية أكاديمية يتعلم بها نحو 9 ألف طالب يسكن أغلبهم المستوطنة بشكل مؤقت، ومجلس ديني ومحكمة بلدية، ومحطة شرطة وما شابه، وفي العام 1996 أقيمت في اريئيل، بدعم من وزارة الصناعة والتجارة، منطقة صناعية جديدة، مجاورة للمنطقة الصناعية في برقان. الآن ينظر الكثير من الإسرائيليين لاريئيل بأنها مدينة أخرى في دولة إسرائيل. وهذا أغلب الظن الموقف ذاته، طرحته الدولة العبرية في المفاوضات الجارية حاليًا مع السلطة الفلسطينية. وبخاصة أن كل الاقتراحات التي طرحتها إسرائيل في إطار مؤتمر كامب ديفيد في تموز 2000، وفي مؤتمر طابا في كانون الثاني 2001، تضمنت ضم اريئيل إلى دولة إسرائيل، رغم أنها بعيدة عن الخط الأخضر مسافة كبيرة. قيام اريئيل وتوسعها قوض عمق الضفة الغربية، وشل مدينة سلفيت التي تعتبر مركزًا سلطويًا وتجاريًا للبلدات والقرى الفلسطينية المحيطة بها، وبالأساس للقرى الموجودة شمالها: حارس، وكفل حارس، وفيرا، ومردا، وجماعين، وزيتا - جماعين، وديراستيا. وفي الأساس يمس وجود اريئيل بطرق الوصول من هذه القرى إلى سلفيت. فقبل انتفاضة الأقصى عام 2000 درج المواطنون الفلسطينيون على الوصول لسلفيت عبر طريق متشعب يمر من أمام بوابة اريئيل، ولكن هذا الطريق أغلق بمكعبات الاسمنت وأكوام التراب، ولم يعد بالإمكان الوصول إلى سلفيت سوى عبر طريق التفافي طويل، يمر عبر قريتي ياسوف وأسكاكا، هذه طريق طويلة ولا يمكنها أن تعمل كشريان حركة سير أساسي بين سلفيت والقرى التي تقع شمالها، ومع توسيع المنطقة الصناعية غربًا سيحرم الفلسطينيين إلى الأبد من الوصول إلى سلفيت عبر بوابتها القديمة. وبينما يمنع سكان القرى الفلسطينية في محافظة سلفيت من التنقل بحرية، يقوم المستوطنون بالسيطرة على أراضيهم وتحويلها لشوارع وطرق سريعة، ففي السنوات الأخيرة الماضية شقت في منطقة اريئيل طريقان جديدان في ظل المس الواسع بالسكان الفلسطينيين، الذين صودرت أراضيهم واقتلعت العديد من أشجار زيتونهم، والأخيرة تمثل دخلاً رئيسًا لجانب كبير من المواطنين، كونهم يعملون في الزراعة. ويبدو المشهد على قمم الجبال المجاورة لمستوطنة اريئيل هلاميًا، حيث تنتشر المستوطنات الإسرائيلية الصغيرة نسبيًا مقارنة مع اريئيل، ولكنها وتواصل توسعها ببطيء، فإلى الشمال من المستوطنة على مسار طريق 60، توجد مستوطنة تفوح، ورحليم. وفي الغرب توجد مستوطنات عديدة منتشرة على شكل محقن، ولكن المستوطنات الأشد قربا من اريئيل هي برقان، ورفافا، وكريات نتفيم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف