إتحاد المتوسط ضحية الحرب والألمان يهجرون إسرائيل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
القاهرة، برلين: تحول الاتحاد المتوسطي، المشروع الفرنسي الكبير، الى ضحية جانبية في الحرب على قطاع غزة، اذ يشهد جمودا بعد رفض الشركاء العرب لقاء اسرائيل. وصرح دبلوماسي مصري رفيع المستوى "بالامكان التحدث عن تجميد حتى اشعار اخر" لهذا المشروع مؤكدا ان "العرب لن يهرعون للجلوس الى جانب الاسرائيليين في مثل هذه الاجواء".
وبادرت مصر التي تتقاسم رئاسة الاتحاد المتوسطي مع فرنسا، بمطالبة ارجاء كافة الاجتماعات المقررة في كانون الثاني/يناير لتحديد القواعد الاساسية لتسيير الاتحاد المتوسطي. واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تموز/يوليو الماضي رسميا تاسيس الاتحاد المتوسطي في باريس بمشاركة 43 عضوا بينها 27 من دول الاتحاد الاوروبي و11 من الشركاء العرب واسرائيل. واكدت مصادر اوروبية تعليق اجتماع سياسي كان مقررا لكبار موظفي الدول الاعضاء واللجان التقنية "موقتا" بناء على طلب مصر.
وكان يفترض ان تحل هذه اللقاءات القضايا الاساسية التي ما زالت عالقة مثل تشكيلة ومهمة الامانة العامة المكلفة ادارة المشاريع في الاتحاد المتوسطي. وتذرعت القاهرة "بكثافة الاجندة الدبلوماسية" نظرا للمساعي المصرية الرامية الى وضع حد للحرب التي اسفرت عن سقوط نحو الف قتيل في قطاع غزة. لكن هذا "المبرر الرسمي" الذي قدم للاوروبيين يهدف الى اخفاء عدم استعداد الشركاء العرب للتباحث مع وفد اسرائيلي كما يقال في القاهرة.
وردا على سؤال فرانس برس قالت ممثلة السلطة الفلسطينية لدى الاتحاد الاوروبي ليلى شهيد في ستراسبورغ ان "حتى وقف اطلاق النار لن يكفي" لاستئناف الاجتماعات. واضافت "واضح اننا في هذا الوضع الذي تغتال فيه عائلاتنا واطفالنا ونساؤنا يوميا تحت القصف، لن نجلس حول نفس الطاولة مع حكومة اتخذت ذلك القرار". وقد كان الاتحاد المتوسطي تجاوز في نهاية السنة الماضية بصعوبة ازمة صغيرة حول انضمام الجامعة العربية الذي رفضته اسرائيل تكتيكيا.
وحصلت اسرائيل مقابل عضوية الجامعة العربية في الاتحاد المتوسطي في تشرين الثاني/نوفمبر في مرسيليا، جنوب شرق فرنسا، على الامانة المساعدة للاتحاد في منصب مواز لممثل السلطة الفلسطينية.
وتقرر خلال ذلك الاجتماع الوزاري ان يتخذ الاتحاد المتوسطي مقرا له في برشلونة، تلك المدينة الكتلانية التي شهدت انعقاد عملية الشراكة الاوروبية المتوسطية عام 1995. واعربت فرنسا عن الامل في ان يسمح "اتحاد مشاريعها" الجديد -مثل ازالة التلوث من المتوسط- تجاوز الخلافات السياسية المترتبة عن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
واعلن دبلوماسي من جنوب اوروبا "لقد رجعنا الى الصراع بينما كانت الدول العربية اصلا تشتبه في ان الاتحاد المتوسطي وسيلة تنتزع منها تطبيعا مع اسرائيل". واعتبر الدبلوماسي الذي يرى ان الدول العربية كانت راضية "بسياسة الجوار" وهي "غاضبة جدا" على اسرائيل، انه "سيصعب على فرنسا اعادة الاتحاد المتوسطي الى سكته".
وقد تعول باريس على مساندة القاهرة حتى وان كانت المبادرة التي اتخذها الرئيس ساركوزي قبل اسبوع لانهاء الحرب في غزة، موضع تعليقات تشكيك في اوساط السلطة. وقد حث ساركوزي عقب جولة في الشرق الاوسط الرئيس مبارك على ان يعلن الثلاثاء الماضي خطة خروج من الازمة تبدا بوقف اطلاق النار، لم يتم بعد التوصل اليه. واعتبر دبلوماسي مصري رفيع المستوى "تبين انه لا اساس لما قاله لنا ساركوزي ربما بسذاجة حول اتصالاته في اسرائيل وسوريا".
الألمان والإتزام حيال اسرائيل
من جهة ثانية رأى ستة من كل عشرة المان انه لم يعد يترتب عليهم اي التزام خاص حيال اسرائيل بعد مرور اكثر من ستين عاما على النازية، حسب ما جاء في استطلاع نشرته مجلة "شتيرن" الاربعاء. واشار هذا الاستطلاع التمثيلي الذي اجراه معهد "فورسا" في الثامن من كانون الثاني/يناير، الى ان فئة الشبان خصوصا (70%) والالمان المتحدرين من المانيا الشرقية سابقا (68%) وانصار اليسار المتطرف الالماني (72%) هم الذين تقاسموا وجهة النظر هذه.
وعلق رئيس معهد "فورسا" مانفرد غولنر على موقع المجلة على الانترنت "انه تطور خطير اذا كان الشعور السائد في صفوف فئة الشباب يكمن في انه بات ينبغي وضع حد لما حصل في الفترة النازية وعدم الاكتراث به بعد الان". ويعتبر اكثر من ثلث الالمان (35%) في المقابل انه يترتب عليهم مسؤولية خاصة حيال اسرائيل، وهو ما تكرره ايضا الطبقة السياسية الالمانية دون هوادة.
والالمان منقسمون حول معرفة من يتحمل مسؤولية النزاع الحالي في غزة: 30% يقولون ان المسؤول هي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في حين يلقي 13% مسؤولية ما يحصل على اسرائيل ويعتبر 35% ان الطرفين مسؤولان. وقدم قائد شرطة دويسبورغ (غرب المانيا) اعتذاره الثلاثاء لانه سحب علمين اسرائيليين اثناء تظاهرة موالية للفلسطينيين السبت ضد الحرب على غزة، الامر الذي اثار غضب منظمات يهودية. وكانت الشرطة اوضحت انها ارادت تفادي صدامات.