اوباما يعتمد مع السودان سياسة الترهيب والترغيب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
اعلن اوباما الاثنين عن دبلوماسية جديدة مع النظام السوداني تعتمد على الحوافز وعلى التهديد بالعقوبات في الوقت نفسه، خصوصا اذا ما استمرت اعمال "الابادة" في دارفور.
واشنطن: قال الرئيس الاميركي باراك اوباما في بيان "في حال تحركت حكومة السودان لتحسين الوضع ميدانيا ودفع عملية السلام سيكون هناك حوافز. وفي حال تخلفت عن ذلك ستزداد الضغوط الاميركية والدولية عليها". وطالب اوباما قبل كل شيء ب"وضع حد نهائي للنزاع وانتهاكات حقوق الانسان واعمال الابادة في اقليم دارفور" غرب السودان. وكانت الخارجية الاميركية كشفت في وقت سابق عن سياسة اميركية جديدة حيال السودان. واستنادا الى المقاربة الجديدة قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان واشنطن ستعالج النزاع في دارفور وبين الشمال والجنوب "في آن" لانهما يساهمان في زعزعة الاستقرار في البلاد.
واضافت كلينتون "ان غياب الاستقرار عن السودان سيهدد مستقبل 40 مليون شخص في هذا البلد. كما انه سيساهم في انتشار العنف وعدم الاستقرار في منطقة تعاني اصلا من عدم الاستقرار". وستحرص الادارة الاميركية على تطبيق الاتفاق المبرم في 2005 بين نظام الخرطوم والتمرد في جنوب البلاد الذي ينص على اجراء انتخابات خلال ستة اشهر وتنظيم استفتاء حول تقرير المصير في 2011. وقالت كلينتون ان الانتخابات ارجئت مرتين وتطالب واشنطن بعملية "ذات مصداقية". واضافت كلينتون ان "الكلمات وحدها لم تعد تكفي". وتابعت ان "تقويم التقدم والقرارات في شأن الحوافز والروادع ستستند الى التغيرات التي يمكن التحقق منها في الظروف على الارض". وقالت مصادر في وزارة الخارجية ان واشنطن تعتزم تقويم التقدم طبقا لخطوات ملموسة "عاجلة".
وفي دارفور تتوقع واشنطن "ارساء الامن على الارض وتطبيق وقف لاطلاق النار". وحول النزاع بين الشمال والجنوب تتوقع "انهاء التحضيرات للانتخابات واحراز تقدم في المفاوضات حول ترسيم الحدود". وقال مسؤولون اميركيون كبار ان تفاصيل "الحوافز والروادع" واردة في مرفق سري للنص الذي نشر الاثنين. وقالت كلينتون ان واشنطن تعد بالتأثير على العواصم الاخرى "ليترجم القلق الدولي حول الوضع في السودان بالتزام دولي حقيقي". واعطت الخارجية الاميركية الاثنين مثل الصين التي تنقب عن النفط في السودان "ولها مصلحة استراتيجية في استقرار البلاد".
ولا تزال واشنطن تتفادى اي اتصال مباشر مع الرئيس السوداني عمر البشير الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. وقال سام بيل من منظمة "جينوسايد انترفانشن نيتوورك"، "اننا نجهل حتى الان مستوى الطاقة الدبلوماسية التي ستستخدم". واضاف "هل انها استراتيجية جديدة او مجرد ورقة؟". ودعا جيري فاولر رئيس جمعية "سايف دارفور كواليشن" اوباما الى قطع "تعهد شخصي مهم" طالبا منه ان يجعل من السودان اولويته خلال زيارته للصين الشهر المقبل. وقال غازي صلاح الدين مستشار البشير ان الخرطوم ترى "نقاطا ايجابية" في السياسة الاميركية الجديدة حيال السودان ورأى فيها "استراتيجية التزام وليس استراتيجية عزلة". واعرب في الوقت نفسه عن "الاسف" لاستخدام واشنطن كلمة وقوع "ابادة" في دارفور. ومنذ 2003 ادى النزاع في دارفور الى مقتل 300 الف شخص بحسب الامم المتحدة، 10 الاف بحسب الحكومة السودانية.
السودان يرى "نقاطا ايجابية" في السياسة الاميركية الجديدة
الى ذلك، تحدث السودان الاثنين عن "نقاط ايجابية" في "استراتيجية الالتزام" الجديدة للولايات المتحدة حياله، وذلك رغم خلاف كبير في شأن الوضع في دارفور حيث تشير واشنطن الى وقوع "ابادة". وقال غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني عمر البشير الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية "مقارنة بسياسات الماضي، ثمة نقاط ايجابية احداها اننا لا نلاحظ افكارا واقتراحات متطرفة كما لاحظنا في الماضي". واضاف المسؤول السوداني خلال مؤتمر صحافي ان "هذه الافكار المتطرفة" كان يدافع عنها من يؤيدون "تدخلا عسكريا في السودان" واقامة "منطقة حظر جوي" فوق دارفور. وتابع "انها استراتيجية التزام وليست استراتيجية عزل"، لكنه اوضح ان السياسة الاميركية الجديدة تحمل الخرطوم مسؤولية اتخاذ مبادرات على ان ترد واشنطن على هذه المبادرات.
وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات اقتصادية العام 1997 على السودان الذي اتهم يومها بايواء عناصر من القاعدة، وقصفت في العام التالي موقعا في العاصمة السودانية. وبعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، واملا بشطبه من القائمة السوداء للدول التي تأوي ارهابيين، قام السودان بتسهيل التعاون بين اجهزة استخباراته والسلطات الاميركية. وساهم النزاع في دارفور (غرب السودان) الذي اندلع العام 2003 بين فصائل متمردة من جهة وقوات حكومية وميليشيات متحالفة معها من جهة اخرى، في اضفاء مزيد من التوتر على العلاقات بين واشنطن واكبر بلد افريقي. وكانت واشنطن اعتبرت ان اعمال العنف في دارفور تشكل "ابادة". وبحسب تقديرات الامم المتحدة فان النزاع في هذا الاقليم اسفر عن 300 الف قتيل و2,7 مليون نازح، في حين تكتفي الخرطوم بالاشارة الى عشرة الاف قتيل.
ولكن منذ نهاية 2006، اتخذ النزاع في دارفور شكلا جديدا بحسب العديد من المحللين. فالمتمردون انقسموا في ما بينهم والعنف سلك ابعادا جديدة تجلت في مهاجمة سيارات وخطف عاملين انسانيين. وكان الموفد الاميركي الجديد الى السودان سكوت غراتيون وصف في الربيع الوضع الراهن في دارفور بانه "بقايا ابادة"، الامر الذي كلفه انتقادات شديدة من جانب منظمات في الولايات المتحدة تؤيد دارفور وتعارض النظام في السودان. وطالب الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين ب"نهاية حاسمة للنزاع ولانتهاكات حقوق الانسان والابادة في دارفور"، في حين اعتبر السودان ان استخدام عبارة "ابادة" امر "يدعو الى الاسف" كونه لا يعبر عن حقيقة النزاع، وفق صلاح الدين.
في اي حال، فان الولايات المتحدة ستتعاطى مع النزاع في دارفور ومع تطبيق اتفاق السلام الشامل الذي انهى العام 2005 عقدين من الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه "في شكل متزامن". ورحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون) بمقاربة "شاملة" تربط بين "التحول الديموقراطي" و"تطبيق اتفاق السلام" و"حل النزاع في دارفور"، على ما قال احد قادتها الكبار ياسر عمران لوكالة فرانس برس. ومن المقرر ان يشهد السودان في نيسان/ابريل 2010 اول انتخابات متعددة منذ 1986. وقد طالبت المعارضة السودانية باصلاحات ديموقراطية كضمان للمشاركة في الانتخابات. اما واشنطن فطالبت الخرطوم الاثنين بعملية انتخابية "ذات صدقية".