أخبار خاصة

أكشاك تونس بلا عناوين مُعارضة بعد الاحتجاب الطوعيّ لثلاث صحف

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

خلت أكشاك تونس هذا الأسبوع من أبرز الصحف المعارضة بعد أن قرّرت كل من "الموقف" و"الطريق الجديد" و"مواطنون" الاحتجاب طوعا للاحتجاج على ما ذكرت إنها "تضييقات مستمرّة تتعرّض لها من طرف الحكومة". وعلى الرغم من تفاجؤ المواطنين من غياب الصحف المعارضة الأشدّ انتقادا لعمل الحكومة وخياراتها ، فإنّ ردود الفعل تباينت بين أحزاب المعارضة والحكومة حول الاحتجاب ودوافعه الحقيقيّة.

منعت أعداد كبيرة من الشرطة التونسيّة عقد ندوة تضامنية كان الحزب الديمقراطي التقدّمي المعارض دعا إليها مساء الجمعة 13 نوفمبر - تشرين الثاني ، للتضامن مع الصحف المعارضة الثلاث التي قرّرت الاحتجاب لأسبوع واحد احتجاجا على ما وصفته بالتضييقات التي تطالها من طرف الحكومة. ومنع الأمن العشرات من الصحافيين والحقوقيين والنشطاء السياسيين من الاقتراب من مقرّ الحزب المعارض الذي كان يعدّ لعقد اجتماع مساندة للصحف المحجوبة والصحافيين السجينين زهير مخلوف و توفيق بن بريك.

وكان قرار جديد اتخذ من طرف السلطات يقضي بإشعار مديري المطابع المعنية بالامتناع عن تسليم أي نسخة من الصحف الثلاث إلى أصحاب الصحيفة. و اعتبرت صحف "الطريق الجديد" الناطقة باسم حركة التجديد اليسارية و"الموقف" الناطقة باسم الحزب الديمقراطي التقدمي و"مواطنون" لسان حال من التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات ، أنّ ذلك الإجراء "قد أجبر المطابع على التكفل بإيصالها رأسا إلى شركة التوزيع، ما يفتح الباب أمام التلاعب بالتوزيع واللجوء إلى الحجز المقنع".وقرّرت الصحف خوض حملة جماعية كإنذار عام لإقناع السلطات بالتخفيف من قيودها على صحف المعارضة.

"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" أدانت من جهتها ما يحدث في تونس واعتبرته "اضطهادا مستمرا لحريات التعبير والصحافة".وذكرت الشبكة في بلاغ لها أنّ "آخر حلقات مسلسل التضييق كان صدور أوامر من وزارة الداخلية التونسية للمطابع المسؤولة عن طباعة صحف حزبية معارضة لتسليم كل النسخ المطبوعة لتلك الصحف إلى "الشركة التونسية للتوزيع". وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن هذا الإجراء الجديد "يشكل خطوة جديدة في الحملة الحكومية المناهضة لكل الأصوات المخالفة أو المعارضة. فالحكومة تعمل على خنق صوت أحزاب المعارضة، وطالب عيد الحكومة بـ" التوقف عن ممارستها القمعية تجاه حرية الرأي والتعبير". السلطات التونسيّة ذكرت من جهتها أنه "لا دخل لها في أي إشكالات تخص العلاقات التعاقدية أو التجارية بين المطابع والموزعين وبعض صحف المعارضة"، وبحسب بيان لوزارة الخارجية التونسية فإنّ هذه الإشكالات إن وُجدت، تحل بين الأطراف المعنية على أساس الالتزامات القائمة بينها".

رشيد خشانة رئيس تحرير صحيفة "الموقف" قال في تصريحات لإيلاف إنّ " القرار الجديد يأتي ضمن سلسلة من المكائد و التضييقات تهدف إلى خنق صحف المعارضة حتى تعجز عن الصدور وتدفع قسرا للاحتجاب". ويضيف:" بعد حجب المعلومة أمام الصحافيين العاملين في صحافة المعارضة وعدم تمكينهم من بطاقات صحفية، وفي غياب الدعم والإشهار العمومي ، تعمد الحكومة اليوم إلى مضايقتنا في التوزيع". وبحسب خشانة فإنّ إضراب الصحف الثلاث الحالي هو "إنذار وناقوس خطر وهو إضراب يأتي للمرة الأولى في تاريخ تونس و يعكس مدى تدهور واقع الحريات الصحفية في البلاد".

وكشف رئيس تحرير "الموقف" لإيلاف إنّ الصحف الثلاث "قد تلجأ إلى أساليب جديدة للدفاع عن حرية الإعلام وعن حقّ المواطن في المعلومة المختلفة". وحول جدوى هذا "الاحتجاب الطوعيّ" إن كانت الحكومة ترمي فعلا إلى جعل الصحف المذكورة تحتجب قسرا يقول رشيد خشانة :"الاحتجاب سيعيد البلاد ولمدة أسبوع إلى الرأي الواحد و اللون الواحد و الصوت الواحد ، وسيتبيّن المواطن حينها الدور المهم لصحف المعارضة في نقل معلومة مخالفة عما يجري في بلاده".

الكاتب و الإعلاميّ برهان بسيّس يرى أنّ احتجاب الصحف المعارضة استنادا إلى مزاعم حول حصول تضييقات يعتبر "شكلا من أشكال المغالطات". ويقول الصحافي المقرّب من الحكومة لإيلاف:"بعض الأطراف التي خرجت منهزمة من الانتخابات الأخيرة تحاول الالتفاف على حالة الضعف المكشوف التي بانت عليها من خلال الادعاء بأنها ضحية تضييق". ويرى بسيّس إنه لأول مرة نستمع إلى صحف تطرح قضايا التصعيد في الاحتجاج ، ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تنكبّ فيه هذه الصحف على البحث عن الأساليب الفضلى لتطوير أدائها و مضاعفة عدد صفحاتها والعمل على مزيد الاقتراب من القراء و توسيع قواعدها الجماهيرية ، نجدها تلجأ ومن دون مقدمات إلى مزايدات لن تؤدي سوى إلى مزيد دفعها إلى العزلة الداخلية في رهان خاسر فقط على جلب أنظار الخارج ، و تلك هي معضلة هذه الصحف و الأحزاب التي تقف خلفها".

من جهته يرى رشيد خشانة أنّ الصحف المعنية هي صحف أحزاب سياسية و بالتالي فإن الموضوع سياسيّ بطبعه ، ويقول :"لا يمكن لمن يغلق أبواب الإعلام الرسمي أمام معارضيه أن يتحدّث عن جلب أنظار الخارج ، ففي ظلّ العولمة لم يبق أمامنا غير استعمال الفضائيات والانترنت ووسائل الاتصال الدولية لمخاطبة التونسيين ،فالرأي العام التونسيّ مغلوب على أمره لكنه أثبت أنه متعطش إلى معلومة مخالفة للمعلومات الحكومة التي لا يثق فيها ، وربما إقبال المواطنين على شراء نسخة من جريدة "الموقف" بدينار وهو سعر باهظ نسبيا ، دليل على أنه يدعمنا و يتلهف لمتابعة أخبارنا وتعاليقنا ، كلها مؤشرات على اهتمام المواطنين بأوضاع الحريات والديمقراطية في تونس".

وعلى الرغم من أنّ عدة منظمات دولية تعنى بحرية الصحافة كمنظمة "مراسلون بلا حدود" و "لجنة حماية الصحافيين في نيويورك " أدانت سجن الصّحافيين التونسيين توفيق بن بريك و زهير مخلوف ، وشجبت تراجع الحريات الصحفية في تونس ، فإنّ الإعلاميّ برهان بسيّس يرى أنّ تلك المنظمات "غير مشهود لها بالكفاءة وهي معروفة بمعاداتها للتجربة التونسية ومجافاتها للموضوعية في تقييم هذه التجربة". ويضيف بسيّس :"لم يقل أحد إن التجربة في تونس تجربة مكتملة ، لكنها بالتأكيد ليست على الصورة التي تقدمها هذه المنظمات ، ففي تونس هنالك جهد إصلاحيّ تحاول هذه المنظمات تجاهله ، والحالات التي يتم الحديث عنها هي حالات محسوبة على الصحافة و تعتقد أن تلك الصفة ستضعها فوق القانون ، وهذا لا يعني أبدا أن المئات من الصحافيين التونسيين بمن فيهم صحافيو جرائد المعارضة يمارسون دورهم في الكتابة و التعليق بشكل حرّ دون مضايقة ، ولذلك فإنّ الرمي بالأحكام الاطلاقيّة بمثل ما تمارسه هذه المنظمات يعتبر تشويها غير موضوعيا للتجربة في تونس".

إلى ذلك، ارتفعت حدّة التراشق الإعلاميّ بين وزارة الخارجية الفرنسية والحكومة التونسية على خلفية سجن الصحافيين وتدهور مناخ الحريات ، وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عبّر هذا الأسبوع عن "خيبة أمل بلاده إزاء توقيف صحافيين" وطالب تونس بـ"الإفراج فوراً عن الصحافي توفيق بن بريك "صاحب الكتابات المنتقدة للرئيس بن علي. كما انتقد الحزب الاشتراكي الفرنسي "معاملة تونس للصحافيين المستقلين". وردّت وزارة الخارجية التونسية على كوشنير والحزب الاشتراكي الفرنسي بالقول إنها "ترفض التدخل في شؤونها مؤكدة تشبثها بسيادتها" .

من جهته هاجم الرئيس بن علي خلال الخطاب الذي ألقاه الخميس الماضي بمناسبة أدائه للقسم، بشدة معارضيه واتهمهم بـ"اللجوء إلى الخارج والاستقواء بالأجنبي على حساب مصالح بلادهم ، وقال بن علي :"يخال بعض الأفراد أن الصفات التي يمنحونها لأنفسهم تتيح لهم مخالفة قوانين البلاد والإساءة إليها ". ويخشى صحافيون ومُتابعون أن يكون خطاب الرئيس التونسيّ ضد منتقديه من الإعلاميين والسياسيين مؤشرا على مزيد التضييق على عمل الأحزاب والصحافة خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع تزامن خطاب بن علي مع حملة "هجاء وشتم" تشنها صحف مقربة من الحكومة ضدّ المعارضين والصّحافيين المستقلين بلغت حدّ وصفهم بـ" الخونة والعملاء والمرتزقة و السماسرة".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
أعداء تونس
slim -

أولا و قبل كل شيء, أنا لست لا مع النظام و لا ضده, بل أنا إنسان واقعي احكم من منطلق بسيط, هو منطلق المواطنة !! التونسي إسماعيل دبارة ذو كتابات ضد بلده, دون أي مراعاة لخصوصيات تونس و للجوانب الايجابية للبلد و طريقة إدارته !! نحن مثل الجميع, ضد الاستبداد بالحكم, ضد الرئاسة مدى الحياة, ضد الطرق البوليسية العنيفة أحيانا في مواجهة المعارضين !! و لكن كل هذه الطرق التي يرى المعارضون أنها غير ديموقراطية منحتنا الأمن و الامان !! فالمثال الجزائري مازال ماثلا أمامنا بعنفه و دمويته, حين سمحت الديموقراطية للإسلاميين بالوصول للحكم !! فماذا حصل ؟؟ إلى الان و بعد سنوات و سنوات, ما زالت أخبار القتل و الاغتصاب و التفجيرات تصلنا من هذا البلد الشقيق !! فأكبر خطر يترصد بالبلدان العربية هو الإسلاميين !! فهؤلاء لا يتأخرون عن اي شيء للوصول للحكم !! فهم مستعدون للتحالف مع ............نفسه, واستغلال الديموقراطية للوصول للحكم, ثم قتل الديموقراطية نفسها التي أوصلتهم !! لأن هدف الاسلاميين هو إقامة إمارة و هم ما يتنافى مع الديموقراطية !! و الأمثلة عديدة و عديدة و عديدة !! لعل المثال الايراني هو أولها !! فهذه الدولة القائمة على أساس ديني , رفضت نتائج الانتخابات التي حصلت بطريقة ديموقراطية, لأنها ضد مصالحها !! فرغم إختيار الشعب لرئيسه, فقد تم تزوير الانتخابات , و ذلك باعتراف الحكومة نفسها !! فالأنظمة الدينية و الاحزاب الدينية معروف عنها طابعها الانتهازي و الشمولي و الإقصائي, و حماس و حزب الله أكبر مثال !! إذن فالمعارضة التونسية أصبحت تصب في هدف واحد و هو الوصول للحكم بأي طريقة !! و مثلما تحالف الاخوان المسلمون في مصر , و هم ذو توجه سني بحت , مع عدوهم اللدود, نظام إيران الشيعي فذلك يدل على انتهازية الاسلاميين المستعدين لبيع جميع قناعاتهم في سبيل الحكم !! و المثال التونسي ليس بعيدا , فقد تحاف النهضويون, الاسلاميون , مع الحزب الديموقراطي التقدمي , الاشتراكي !!! تصوروا النكتة : تحالف إسلامي مع إشتراكي ؟؟!! أي أن العدو يتحالف مع عدوه التاريخي !! كل هذا له دلالة واحدة , وهي استغلالية و انتهازية هؤلاء المعرضين المستعدين لبيع بلدهم لأي أحد , و المثال واضح مع الاخوان المسلمين الذين باعوا مصر لإيران, و مع حزب الله حين باع لبنان لنظام الملالي !! فلكل الخونة ...لن نبيع تونس, و المعرضين الذين تحكي عنهم لا ق

مجلس الامن
nero -

عذرا الرد خارج عن موضوع المقال

لمن هذه الصحف
stouf -

لمن هذه الصحف ومن يقرأها.........هذه الصحف مجعولة الا للمثقفين الجامعيين......ام الطبقة الاخرى من المجتمع..فانها لا تهتم بمثل هذه الصحف الغير معروفة بالبلاد

let''s talk about The
tunisiano -

and if we talk about this family that do what they want in tunisia, no law for them.

إلى السيد سليم
محمد علي -

إذا كان السيد اسماعيل عدوا لبلاده كما تدعي فهل يستقيم ألا يكتب عن تونس سوى سليم بقة من جهة أو عبد العزيز من جهة أخرى ؟؟؟ اسماعيل مثله مثل هذا الجيل الصاعد من الصحفيين المحترمين محترمون جدا دعوهم يكتبون فحسب. وأشكر موقع إيلاف لإتاحته الفرصة للكتاب الشبان فعلا.وإلى السيد سليم، المشكلة في الجزائر أن الحكومة لم تقبل بنتائج فوز الإسلاميين في الانتخابات البلدية وليس العكس. والحمد لله أن تونس ليس لها مشكلة إسلاميين وحتى النهضة وباعتراف الغرب نفسه من التنظيمات الإسلامية المعتدلة. عموما، المسألة ليست مبارزة بين النظام والنهضة فهناك علمانيون وقوميون وشيوعيون ووووو وهناك نظام لا يؤمن بالحرية والعدالة.أما عن الموضوع، فشكرا سيد اسماعيل على هذا الموضوع الدسم وفعلا الصحافة دمرت بالكامل في البلاد وردود الأفعال عادية وإن كانت منظمة من تونس والتعليق دائما ما يدغدغ شعور القائمين على وسائل الإعلام.

i love tunisia
slouma ettounssi -

vive la tunisie;on est fier de notre president

tunisienne
lamia -

il ne faut jamais oublier qu on fait partie du tier monde et avec l evolution et la paix en tunisie on est treeeeeeeees fiers!!