أخبار

العراق: المتمردون يغيرون اساليبهم ويركزون انظارهم على الانتخابات

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
أصبحت الحكومة العراقية هدفا للمتمررين خاصة مع إقتراب موعد الانتخابات، وسط توقعات بأن الهجمات الأخيرة هدفت لزعزعة شعبية نوري المالكي والتأثير على نتائج الانتخابات.

بغداد: بربط الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة سمعتها بتحسين الوضع الامني جعلت من نفسها هدفا للمتمردين المصممين على تقويض مكانة رئيس الوزراء نوري المالكي قبل الانتخابات المقررة في العام القادم.
وساهمت قوات الامن المحلية في تهدئة الكثير من اعمال العنف التي ابتلي بها العراق منذ عام 2003 لكن المناورات السياسية التي تسبق الانتخابات البرلمانية في السابع من مارس اذار تضخم من الانقسامات الطائفية وتعطي الفرصة للمتمردين لكي يمارسوا ضغوطهم.

وتقول الشرطة ان السيارات الملغومة التي قتلت 112 شخصا في بغداد يوم الثلاثاء في احدث هجوم على المنشات الحكومية تكشف عن تغيير في اساليب المتمردين الذين ظلوا طوال سنوات يوجهون هجماتهم الدموية نحو اهداف مدنية اكثر سهولة مثل الاسواق الشعبية.
وأعلن مسلحون على صلة بتنظيم القاعدة مسؤوليتهم عن التفجيرات. ودمرت هجمات مماثلة في اكتوبر تشرين الاول واغسطس اب وزارات المالية والخارجية والعدل وقتلت المئات واثرت على سمعة المالكي التي تستند الى نجاحه في تحسين اوضاع الامن في العراق.

واستدعى نواب البرلمان المالكي يوم الخميس لكي يجيب عن اسئلتهم بشأن الهجمات. وهزت الشائعات بشأن فصل مسؤولين حكوميين العراق في وقت يستعد فيه لاستضافة مجموعة من رؤساء شركات النفط العالمية يحضرون مزادا مهما لتعاقدات الحقول النفطية.
وقالت جالا رياني محللة شؤون العراق لدى اي.اتش.اس جلوبال انسايت " يهدف المتمردون الى تحطيم شرعية (المالكي) وزرع المزيد من الفوضى وسط الجماعات السياسية المختلفة. وينجح الامر في بعض الاوجه."

وكان المتمرودن الاسلاميون من السنة خاصة المنتمين الى تنظيم القاعدة نجحوا في اطلاق شرارة الحرب الطائفية عن طريق تفجير اهداف شيعية مما كاد يمزق العراق باكمله.
لكن الهجمات التي وقعت مؤخرا ضد الشيعة لم تنجح في اطلاق حرب مماثلة مما يرجع في جانب منه الى قمع الحكومة للميليشيات الشيعية ووقف اطلاق النار الذي اعلنته احدى الميليشيات ورفض الشعب العراقي تأييد اية قضايا طائفية بعد سنوات الحرب الماضية.

وقال ديفيد ليفنجستون المحلل الامني لدى شاثام هاوس "سيراقب الاشرار تأثير استراتيجيتهم... ومهما حدث فهي لن تنجح."
وفي الوقت الذي انخفض فيه معدل تواتر الهجمات عن ذي قبل فان التفجيرات الكبيرة مثل التي وقعت الاسبوع الحالي تأتي في فترة زمنية حساسة بالنسبة للسياسة العراقية حيث يؤدي النزاع الى وقف التقدم نحو اقرار تشريعات هامة وتأخير الانتخابات الوطنية.
ويشتبه الكثير من العراقيين والمحللين في ان الانقسامات وصلت الى حد تشجيع التواطؤ بين متشددين وقوات الامن.

وتم طرد المتمردين من الكثير من المناطق خلال العام الماضي لكنهم يواصلون توجيه ضرباتهم في بغداد وشمال العراق حيث يمكن استغلال التناحر السياسي بين الاكراد والسنة والشيعة بشأن النفط والارض والسلطة.

وتكشف الضربات الموجهة الى المباني الحكومية شديدة التحصين ان بعض القوات المحلية الاكثر ولاء للزعماء السياسيين الطائفيين من الولاء للدولة لا تقوم بعملها.
وقالت رياني "من الواضح ان حدوث الهجمات يمكن ان يكون شديد الصعوبة دون اي نوع من التعاون الداخلي. واعتقد ان هذا هو الشيء الذي تبرزه.. ان العراق لايزال منقسما الى حد كبير."

وتراجع العنف بشكل عام وشهد شهر نوفمبر تشرين الثاني ادني عدد قتلى بين المدنيين في العراق منذ عام 2003 . وقد شجع ذلك المالكي الذي ربط بين سمعته والامن.

وقال روهان جونارانتا الذي ألف كتابا عن تنظيم القاعدة والاستاذ بمركز للابحاث الخاصة بالارهاب "البيئة تغيرت واصبح المتمردون عاجزون عن القيام بعدد كبير من الهجمات."
وربما دفع نجاح قوات الامن المتمردين الى ضم مواردهم المحدودة من اجل شن هجمات كبيرة ذات توقيت افضل بالنسبة لهم. ولم تعد الهجمات اليومية التي تسبب خسائر متوسطة او منخفضة تحتل العناوين الرئيسية للصحف.

وادى الهدوء النسبي الى جعل تفجيرات الثلاثاء وهجمات اكتوبر تشرين الاول واغسطس اب اكثر اثارة للاعصاب بينما جاء توقيتها اثناء اعداد المالكي للحملة الانتخابية من اجل انتخابات السابع من مارس اذار البرلمانية على اساس من الامن والنظام اكثر صعوبة بالنسبة لرئيس الوزراء.
وقال جوناراتنا "يريد المتمردون ان يبعثوا باشارة قوية جدا. وهي ان العراق ليس امنا ولا مستقرا وانه لايزال في قبضة ايديهم."

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف