الإنفتاح الإقليمي والدولي على سوريا ينعكس إستقرارا في لبنان
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بيروت: يرى محللون ان التقارب السوري السعودي سينعكس استقرارا سياسيا وامنيا في لبنان، ويتريثون في الحكم على الانفتاح الاميركي على دمشق الذي لا يزال في بدايته، رغم حذر من احتمال توظيفه لعودة النفوذ السوري.
ويقول الكاتب السياسي نهاد المشنوق ان "الحوار السعودي السوري جدي جدا وعميق"، ويصف الانفتاح الاميركي على دمشق بانه لا يزال في مرحلة "الاستطلاع".
واعتبر ان انعكاسات الحوار مع سوريا "ستكون ايجابية على لبنان، لان سوريا لن تخاطر بكل هذا الانفتاح عليها لخلق ازمة في لبنان، والرياض ودمشق تلتقيان على ان يكون هناك استقرار وهدنة دائمة في لبنان سياسيا وامنيا".
ويرى السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم ان الانفتاح الاميركي على سوريا "يشكل جزءا من عملية معقدة في المنطقة تشمل الحوار مع سوريا وممارسة ضغوط على ايران في ملفها النووي"، ولو انه "من الصعب فصل المسار السوري الايراني في الظروف الحالية".
ويستعد لبنان لانتخابات نيابية في حزيران/يونيو ستتنافس فيها الاكثرية النيابية والوزارية المدعومة من الغرب ودول عربية بينها السعودية، والمعارضة المدعومة من سوريا وايران.
ويشعر قسم كبير من اللبنانيين بقلق من مساومة على سيادة بلدهم واستقلالية قراره، في كل مرة تفتح ابواب المجتمع الدولي لسوريا، التي مارست "وصاية مطلقة" على لبنان في التسعينات وحتى العام 2005.
وكانت دمشق التي دعمت في مطلع التسعينات الاميركيين في حرب الخليج الثانية (الهجوم على الكويت لطرد الجيش العراقي) افادت من هذا الظرف الاقليمي ومن رغبة دولية في وقف الحرب الاهلية في لبنان (1975-1990) باي ثمن للتفرغ لمعالجة الوضع الاقليمي، لتمسك بالملف اللبناني.
وبالتالي، كلما زار موفد غربي او عربي العاصمة السورية، يسارع المسؤولون اللبنانيون المناهضون لسوريا للادلاء بتطمينات لجهة ان "لبنان سيكون الى الطاولة" وليس "على الطاولة" في اي مفاوضات، كما قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لدى عودته اخيرا من شرم الشيخ حيث التقى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ومسؤولين في دول اخرى.
وتحدث السنيورة عن "تأكيدات اميركية" في هذا الشأن.
واكد مصدر مسؤول في تيار المستقبل الذي يرئسه النائب سعد الحريري، ابرز اقطاب الاكثرية، لوكالة فرانس برس ان "الحوار السعودي السوري لن يتم على حساب لبنان"، مشيرا الى ان "شرط التقارب السوري السعودي هو عدم تدخل سوريا في شؤون لبنان".
ويوضح سيمون كرم في هذا الاطار ان ظروف اليوم "تختلف عن التسعينات".
ويقول "في التسعينات سلم السعوديون للسوريين بامر كانوا قد استحوذوا عليه الى حد كبير".
ووسع الجيش السوري في 1990 سيطرته على لبنان عبر دخوله مناطق جديدة وتعزيز قواه العسكرية، وساهم ذلك في تقوية نفوذ دمشق سياسيا.
وتابع كرم "خلافا لمرحلة التسعينات ايضا، فان الاميركيين يحاولون اليوم طمأنة اللبنانيين بالنسبة الى الحفاظ على المكاسب التي حققوها منذ 2005"، تاريخ الانسحاب السوري من لبنان.
وقال "التسعينات مرحلة اتسمت بتغييب اميركي للمصالح اللبنانية على مستوى الخطاب السياسي وعلى مستوى الممارسة"، مشيرا الى ان الموفدين الاميركيين كانوا يزورون سوريا من دون المرور في لبنان.
وبدأ الموفدان الاميركيان جيفري فيلتمان ودانيال شابيرو مساء الخميس محادثات في بيروت قبل توجههما الى دمشق. وافادت مصادر دبلوماسية انهما يسعيان مرة اخرى الى تأكيد وقوف واشنطن الى جانب لبنان وان "لا تسوية على حسابه".
ويؤكد رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية في دمشق الدكتور عماد فوزي شعيبي من جهته ان "الصراع الحقيقي في لبنان كان بين سوريا والولايات المتحدة واسرائيل، بينما كان هناك خلاف في وجهات النظر بين سوريا وبعض الدول العربية".
وتابع ان "مناخ الحوار السوري الاميركي سوف يسفر عن انعكاسات قريبة جدا على صعيد الانفتاح بين الطرفين"، كما ان "الانفتاح السوري السعودي سيلحق به انفتاح سوري مصري".
واعتبر ان كل ذلك "سينعكس ايجابيا في بعض التفاصيل اللبنانية"، مشيرا الى ان "بعض اعداء الامس سوف يصبحون اصدقاء بعد غد"، و"ان عددا من التيارات اللبنانية التي ناصبت سوريا العداء سترجع الى سوريا".
ويرى كرم ان الانفتاح الاقليمي والاميركي على سوريا "سينعكس على لبنان مزيدا من الخطوات الداخلية ضمن روحية اتفاق الدوحة"، في اشارة الى الاتفاق الذي تم التوصل اليه في ايار/مايو بين الاطراف اللبنانيين حول انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية واقرار قانون للانتخابات النيابية.
واعتبر ان "سوريا لا تزال تساورها رغبة جامحة بالعودة الى لبنان، وقد تستغل محاولات التقارب لتنفيذ حلمها، لكن تحقيق ذلك يتوقف على ارادة القوى السياسية والرأي العام في لبنان اكثر من هذه الدولة او تلك".
غير انه رأى، رغم ذلك، ان "الحذر في هذه المسائل يبقى من حسن الفطن".