أخبار

نائب يطالب بدورات تأهيلية للعائلات قبل الإنجاب

كتاب "ألمانيا تعذب أطفالها": القضاء متهاون مع معذبي الأطفال

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

أثار كتاب "ألمانيا" تعذب أطفالها" موجة من الجدل في ألمانيا، بسبب ما يدرجه من حقائق مرعبة، أقلها موت 160 طفلًا ألمانيًا كل عام بسبب التعذيب.

ماجد الخطيب: أثار كتاب "ألمانيا تعذب أطفالها" للبروفيسور ميشائيل تسوكوس وزميلته ساسكيا غودات، من شاريتيه برلين، الكثير من الجدل في ألمانيا، بسبب الحقائق المرعبة التي عرضها أمام الناس، إذ اشار إلى أن 160 طفلًا يموتون سنويًا في ألمانيا بسبب التعذيب على أيدي ذويهم، يضاف إليهم أكثر من 200 ألف طفل يتعرّض للتعذيب الشديد والضرب، وتضطر الدولة إلى حرمان ذوي الآلاف منهم من حق الرعاية بسبب عدم أهليتهم لتربية الأطفال.

تعذيب أطفال
يلفت البروفيسور تسوكوس، أستاذ الطب الشرعي والمتخصص في قضايا "تعذيب الأطفال"، يلفت أنظار المجتمع الألماني إلى أن هذه الإحصائية تشمل الأطفال، الذين يلقون حتفهم سنويًا بسبب التعذيب والضرب، ولم تشمل حالات الاعتداء الجنسي أو القتل المباشر.

على هذا الأساس، فإن الإحصائية التي طرحها في الكتاب لا تمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، بحسب تعبيره. فأكبر أعداء الأطفال المعذبين (بفتح الذال) هم الآباء والأمهات (86.4%)، يليهم الأقارب من الدرجة الأولى والثانية. وهذا يختلف قليلًا عن الإحصائيات السنوية حول التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال، لأن معظم الجرائم الأخيرة يرتكبها أصدقاء العائلات والأقارب من الدرجة الثانية.

ومارس التعذيب، حتى الموت، ضد الأطفال، الذكور البالغون بنسبة 56.5% والإناث البالغات بنسبة 43.5%. أما الضحايا من الأطفال فكانوا 61% أولاد، و39% بنات تحت سن 6 سنوات، وتتغير هذه النسبة إلى 54.9% أولاد، و45.1% بنات من فئة أعمار 6-14 سنة.

الشرطة تتغاضى
يقول الكاتبان إن التستر على الموضوع، رغم عدد الأطفال الضحايا الكبير، هو سيد الموقف. ويشكو تسوكوس من أن الشرطة والقضاة نادرًا ما يستمعون إلى آرائهم كأطباء متخصصين. وإذ تميل الشرطة إلى التغاضي عن ممارسات تعذيب وضرب الأطفال، يضع القضاة عصابات سوداء على عيونهم بدعوى"لا أخلاقية" فصل الطفل عن ذويه. ومن بين 3998 قضية رفعها المتخصصون ضد ذوي أطفال بتهمة تعذيب أطفالهم في برلين وحدها، لم يصل منها إلى المحاكم سوى 2962 قضية.

وكان موت الطفلة ياغمور(3 سنوات) من هامبورغ مثالًا فاضحًا على إخفاق الدولة والشرطة والقضاء، بل ودائرة الشباب، التي تتولى الإشراف على رعاية الأطفال، إذ سبق للطفلة أن عانت من كسور وكدمات في الجسم، بسبب عنف الوالدين، وتمت معالجتها أكثر من مرة في المستشفيات، ولم يتعرّض الوالدان لأي حساب.

تم تصنيف الطفلة من قبل دائرة الشباب "حياتها في خطر"، ووضعت تحت رعاية الدائرة، ورفعت القضية إلى المحكم، لكن القاضي أفرج عن الوالدين، وقرر إعادة الطفلة إلى ذويها. وبعد ثلاثة أشهر، ماتت الطفلة، بسبب تعذيب شديد، أدى إلى حدوث كسور عدة في جسمها، وإلى نزيف داخلي تسبب في الوفاة. كان على دائرة الشباب أن لا تستسلم إلى قرار المحكمة بسهولة، وأن تطعن في الحكم، لكن الموظفة المسؤولة اكتفت بالوقوف موقف المتفرج.

إجازة تربية طفل
تقدم كاي فيجنر، النائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي، بمشروع إلى البرلمان الألماني، يدعو إلى مكافحة العنف ضد الأطفال من خلال حزمة من الإجراءات. وطالب فيجنر بإدخال العائلات المقبلة على إنجاب طفل، إلى التشخيص من قبل دوائر الشباب كعائلات مشكوك بأهليتها في تربية طفل، فتخضع إلى دورات تعليمية في مادة تربية الطفل.

معظم هذه العائلات غير المؤهلة مشكوك في إدمانها على المخدرات أو المسكرات، أو أن يكون الوالدان أصغر سنًا من القدرة على تحمل تربية طفل. يقترح فيجنر عدم منح هذه العائلات "إجازة تربية طفل" ما لم يجتازوا الدورات بنجاح.

وأكد فيجنر أن كتاب "ألمانيا تعذب أطفالها"، وغيره من المراجع، يؤكد أن "السادية" ليست السبب الوحيد وراء قتل الأطفال تعذيبًا. فتربية طفل فوق قدرات وعقول بعض العائلات، إما بسبب صغر السن، أو لعدم الشعور بالمسؤولية، أو بسبب الإدمان. وربما الدورات وشهادات حسن السلوك ستكون إجراءً وقائيًا يحمي الأطفال من التعذيب.

أيّدته في ذلك وزيرة العائلة مانويلا شفيسغ من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، التي لاحظت أن كادر دائرة الشباب بحاجة أيضًا إلى دورات تأهيلية في القانون والطب العدلي وكيفية التصرف حيال العنف الأسري.

وقالت الوزيرة إن برنامج الحكومة الجديدة، بقيادة أنغيلا ميركل، يدرس إمكانية "برنامج إنذار مبكر" ضد تعذيب الأطفال، إضافة إلى جملة قوانين رادعة، ربما يكون من ضمنها تضمين القانون الألماني عقوبات معينة في حالات ضرب الأطفال، علمًا أن دوائر الشباب الألمانية زادت عدد موظفيها بنسبة 19% منذ العام 2006، بغية توفير الرعاية اللازمة للأطفال.

صفر تسامح
اتهم الكاتبان تسوكوس وغودات المتسترين على جرائم تعذيب الأطفال بالتواطؤ غير المباشر في الجرائم، وطالبًا بإنزال عقوبات سجن رادعة ضد ممارسي العنف ضد الأطفال، تحت شعار"صفر تسامح" مع المتورطين. وقد اقتبسا من ملفات الشرطة حول جرائم قتل الأطفال أن 3 أطفال يموتون أسبوعيًا في ألمانيا بسبب التعذيب، ويجري نقل 70 طفلًا أسبوعيًا إلى المستشفيات والعيادات الطبية لمعالجتهم من آثار التعذيب الشديد.

يعالج آلاف الأطباء أطفالًا تعرّضوا للتعذيب، لكنهم يتكتمون على ذلك في كثير من الأحيان، حرصًا على العائلة، وباسم حق الصمت وأسرار المرضى والمهنة. فالتبليغ متروك حتى الآن لضمير الطبيب ووجهة نظره، لكن تسوكوس وزميلته الطبيبة غودات يطالبان الآن بإلزام الطبيب بالتبليغ عن حالات تعذيب الأطفال.

انتقدت جينا جريشن، رئيسة قسم الجريمة ضد الأطفال في الشرطة الاتحادية، موقف الرافضين الحديث في الموضوع بهذه العلنية في الصحافة والمجتمع. وقالت إن النقاش يصبّ في مصلحة الأطفال. كما دافعت عن رفع درجة العقوبات ضد ممارسي العنف ضد الأطفال، وفي مقدمتها حرمان الأهل من حق الرعاية، مشيرة إلى أن الهدف من الإجراء الأخير ليس "تدنيس" العائلة، وإنما حماية الطفل من خطر داهم.

ويستفز الكاتبان تسوكوس وجودات ضمير الألمان بالقول: "عار على المجتمع أن يجري فيه تعذيب الأطفال حتى الموت، وعار عليه أن يتستر على هذه الحقائق، وعار أكبر على من يواصل الحياة في مثل هذا المجتمع ويبقى صامتًا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف