تشمل خاصة المخابرات الأميركية والبريطانية
ألمانيا تفرض رقابة على دول "صديقة" أسوة بروسيا والصين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
في وقت تبحث فيه المستشارة الألمانية عن موقف أوروبي موحد ضد تجسس المخابرات الأميركية على دول أوروبية، أعدت أجهزة المخابرات الألمانية خططها المسبقة لفرض الرقابة على مخابرات الدول "الصديقة" أسوة بمخابرات الدول "غير الصديقة" مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية.
ماجد الخطيب: تحدثت مجلة "دير شبيغل" المعروفة، بعد سبعة أشهر من فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على هاتف المستشارة أنجيلا ميركل، عن خطط شبه جاهزة لدائرة حماية الدستور الألمانية (مديرية الأمن الداخلي) لتوسيع نشاط التجسس المضاد ضد مخابرات الدول الصديقة، وخصوصًا المخابرات الأميركية والبريطانية.
ستفرض دائرة حماية الدستور إجراءات وقائية رادعة ضد النشاط التجسسي، السياسي والاقتصادي، الذي تمارسه الدول الصديقة ضد ألمانيا.
العين بالعين
من هذه الإجراءات تدقيق البيانات حول العاملين الرسميين في السفارات الأميركية والبريطانية، ومن ضمنهم عملاء المخابرات الرسميون، والإحاطة بالتقنيات الحديثة التي تستخدمها هذه السفارات في التجسس على الشؤون السياسية والاقتصادية الألمانية. ومن المعروف أن الأجهزة الأمنية الألمانية تعتقد بأن التجسس الأميركي على هاتف أنجيلا ميركل الجوال جرى من داخل مبنى سفارة الولايات المتحدة الأميركية في العاصمة برلين.
لا يختلف الموقف في المخابرات العسكرية الألمانية، بحسب تقرير "دير شبيغل"، عن موقف دائرة حماية الدستور. ويفكر المسؤولون هناك بالتعامل مع المخابرات الصديقة على حد سواء مع المخابرات الروسية والصينية والكورية الشمالية. بمعنى آخر فرض المزيد من الرقابة، والتجسس المضاد، على نشاط مخابرات الدول الأعضاء في حلف الناتو أيضًا.
ويبدو أن كل الكتل السياسية البرلمانية، سواء في التحالف الحكومي أو في المعارضة، متفقة أيضًا على ضرورة حماية ألمانيا ضد تجسس الدول "الصديقة". إذ دعا كليمنس بيننجر، من "الحزب الديمقراطي المسيحي" إلى إنهاء التعامل المزدوج مع المخابرات العالمية، وإلى بدء التعامل مع الجميع على حد سواء.
الأصدقاء أولًا!
أيّده في ذلك ميشائيل هارتمان، خبير الشؤون الداخلية في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الذي قال: "يجب أن نحمي أنفسنا من الخطر، بغضّ النظر عن مصدر هذا الخطر". وأكد ذلك شتيفان ماير، النائب عن الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أنه "لا ينبغي أن تترك المخابرات الصديقة من دون رقابة".
على صعيد ذي صلة، جاء التعامل "على حد سواء" مع المخابرات الصديقة والعدوة، الذي تخطط له الأجهزة الأمنية الألمانية، بعيدًا بعض الشيء عن خطط المستشارة ميركل لتوحيد الموقف الأوروبي من التجسس الخارجي. إذ كشفت المستشارة المحافظة أنها ستجري محادثات مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بغية تأسيس شبكة اتصالات أوروبية، تتفادى مرور رسائل البريد الإلكتروني وبيانات أخرى، عبر الولايات المتحدة.
واعتبرت ميركل أن التجسس الواسع لوكالة الأمن القومي الأميركية على ألمانيا وبلدان أوروبية أخرى دافع لفرض الحماية على البيانات المتداولة في أوروبا. وعبّرت المستشارة الألمانية عن امتعاضها من مساعي غوغل وفايسبوك إلى إقامة مراكز عمليات لها في بلدان لا توفر حماية قوية للبيانات.
نفق مظلم
ستكون موضوعات التجسس والتجسس المضاد، وحماية البيانات الإلكترونية الأوروبية، على بساط البحث بين ميركل وهولاند أثناء زيارة المستشارة الألمانية إلى العاصمة الفرنسية يوم الأربعاء المقبل. من ناحيته، أكد مكتب فرانسوا هولاند أن البلدين ناقشا هذا الموضوع مسبقًا، وأن الحكومة الفرنسية تعاملت بشكل إيجابي مع مقترحات الجانب الألماني.
علمًا أن جدلًا حادًا يدور في ألمانيا منذ الكشف عن فضيحة التجسس الأميركية ضد المؤسسات الألمانية السياسية والاقتصادية، من ضمنها دائرة المستشارة الألمانية ميركل وهاتفها الجوال. ويعود الفضل في ذلك إلى إدوارد سنودن، المتعامل السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية، في الكشف عن حجم العمليات التجسسية التي تنفذها المخابرات الأميركية ضد الدول"الحليفة".
أشارت تقارير صحافية سابقة إلى أن مقترح "اتفاقية عدم التجسس"، الذي اقترحته ميركل على الرئيس الأميركي باراك أوباما، دخل في نفق مظلم بسبب تشدد الجانب الأميركي.