أخبار

خطوة موسكو ضم شبه الجزيرة اعتراف ضمني بكوسوفو

صرب البوسنة: استفتاء إلحاق القرم بروسيا مثال يقتدى به

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

فتح استفتاء انضمام القرم إلى روسيا شهية صرب البوسنة الذين يحلمون منذ أمد طويل بالانفصال عن البوسنة، إلا أن محللين استبعدوا إمكانية تجسيد ذلك لأن واقع الدولتين مختلف، كما رأوا أن خطوة روسيا إلحاق القرم بها هي اعتراف ضمني لموسكو بكوسوفو.

موسكو: يرى صرب البوسنة في إلحاق القرم بروسيا إثر استفتاء 16 آذار/مارس مثالًا يقتدون به، إذ إنهم يحلمون منذ زمن طويل بالانفصال عن البوسنة، لكنّ المحللين يرون أن عملية من هذا القبيل ليست محتملة في المستقبل القريب.

وقد انقسمت البوسنة إلى كيانين، واحد صربي، وهي جمهورية صربيا، والثاني كرواتي ومسلم، ويتمتع كل منهما بحكم ذاتي واسع، ولا تربطهما سوى مؤسسات مركزية ضعيفة، وذلك استنادًا إلى اتفاقات دايتون في الولايات المتحدة في 1995، التي وضعت حدًا لحرب البوسنة والهرسك (1992-96) بعدما خلفت مئة ألف قتيل.

بمرور الوقت، ومن أجل تعزيز المؤسسات المركزية، تخلت جمهورية صربيا، نزولًا عند ضغط المجتمع الدولي، عن بعض الصلاحيات، التي يمنحها إياها اتفاق دايتون، وبذلك أصبح للبوسنة اليوم جيش وضع تحت قيادة موحدة، بينما يتم جمع ضريبة القيمة المضافة على الصعيد الوطني.

فتح شهية صربيا
وقد لوّح رئيس جمهوية صربيا ميلوراد دوديك، المعارض الشرس لتلك التنازلات، مرارًا، باستفتاء حول استقلال صربيا. وقال دوديك هذا الأسبوع "أعيدوا لجمهورية صربيا الصلاحيات، التي كانت تتمتع بها طبقًا لاتفاق دايتون، كما كان في البداية، ولن تنفصل عن البوسنة، لكن إذا حصل العكس، فإن قناعتنا بالذهاب إلى أبعد من ذلك ستتعزز".

غير أن المحلل السياسي ميودراغ رادويفتش يرى أنه من غير المرجّح أن يذهب دوديك إلى حد تنظيم استفتاء. وقال لفرانس برس إن "السياق ليس نفسه، وليس لصربيا النفوذ الدولي الذي تتمتع به روسيا، وليس من مصلحتها حاليًا تنظيم مثل هذا الاستفتاء". ويرى دوديك، الذي يصف البوسنة بأنها "دولة غير قابلة للحياة"، في وضع القرم "مثالًا لاحترام ميثاق الأمم المتحدة لحق الشعوب في تقرير مصيرها". وأضاف "لو احترمت كوسوفو الإجراءات نفسها التي تمت في القرم، لكنت أنا شخصيًا قلت إنه حق شعب لتقرير مصيره".

وقد أعلن إقليم كوسوفو الصربي، حيث الغالبية من الألبان، استقلاله عن صربيا بشكل أحادي الجانب في 2008، وذلك في قرار، قالت محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2010 إنه "لم ينتهك القانون الدولي". وتعارض بلغراد بشدة، مدعومة بروسيا، ذلك الاستقلال، الذي اعترفت فيه حوالى مئة دولة حتى الآن، بما فيها الولايات المتحدة و23 من الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد الأوروبي. غير أن موسكو طرحت مثال كوسوفو السابق لتبرير ما حصل في القرم.

اعتراف ضمني
وقال رادويفتش إن "سابقة كوسوفو تجعل من الانفصال قاعدة، وليس استثناء، وسنرى كيف يتطور الملف، لا سيما في كاتالونيا وإسكتلندا أو في إيطاليا وجمهورية البندقية". واعتبر المحلل ساسا بوبوف أن بإلحاقها القرم، اعترفت موسكو ضمنًا بكوسوفو، لكنه اعتبر أنه من "غير الواقعي تنظيم استفتاء من أجل الاستقلال في جمهورية صربيا البوسنية".

أضاف إنه "خلافًا لوضع القرم، الذي اغتنمت فيه روسيا وضعًا دراماتيكيًا لاستعادة ملكيتها على أراضٍ كانت تملكها، لم تكن جمهورية صربيا البوسنية أبدًا جزءًا من صربيا". ومنذ استقلال كوسوفو، حذرت بلغراد من أن ذلك قد يشكل سابقة، تكون لها انعكاسات مثل "الدومينو" في أوروبا.

وأكد مصدر طالبًا عدم ذكر هويته أنه "بالنسبة إلى القرم، استخدم فلادمير بوتين مثال كوسوفو ليثبت أن الغرب يكيل بمكيالين". لكن بالنسبة إلى القرم، فإن موقف بلغراد حرج لكونها تقيم من جهة علاقات متميزة مع موسكو، ومن جهة أخرى تريد فتح مفاوضات حول انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

أضاف المصدر إن "بروكسل تدرك وضعنا، وأظنّ أنها لن تلحّ على أن نتخذ الموقف نفسه الذي تتخذه، ومن جهة أخرى لا يمكننا أن نتخاصم مع روسيا، التي تدعمنا في الأمم المتحدة حول كوسوفو".

عهد جديد من المواجهة
بذلك تدخل روسيا في عهد جديد من المواجهة مع الغرب، بعد عرض القوة الذي قام به الرئيس فلاديمير بوتين في القرم، وهو الرافض للنظام العالمي ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي الثامن من كانون الأول/ديسمبر 1991، صادقت كل من روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا على اتفاقية نهاية الاتحاد السوفياتي، وتقسيمه إلى دول مستقلة عدة.

لكن خطوة بوتين الأخيرة باستعادة شبه جزيرة القرم من أوكرانيا، بيّنت أن الرئيس الروسي مستعد لإعادة ترسيم حدود روسيا.وليس هناك ما يؤكد إن كان بوتين سيتوقف عند هذا الحد، أو إنه سيسعى إلى استعادة مناطق أخرى ناطقة بالروسية، إن كان في أوكرانيا أو مولدوفا أو حتى بيلاروسيا وكازاخستان.

إلا أن ضم القرم إلى روسيا والخطاب الحاد للرئيس الروسي الخميس يظهران أن رجل الكرملين القوي يعتبر أن مهمته الأساسية هي إعادة إحياء تاريخ بلاده القوي. في هذا الخصوص، حذر الأستاذ في كلية الاقتصاد في موسكو نيكولاي بيتروف بالقول "لا نزال في بداية تطور ضخم للأحداث". وأضاف إن "خطاب بوتين لخصّ الخطوة الحالية بضم القرم. ويبقى السؤال: ماذا سيحصل بعد ذلك؟".

وقال بوتين في خطابه إن روسيا تعبت من "حشرها في الزاوية" من قبل الغرب، الذي اتهمه بأنه دائمًا ما "خدع روسيا، واتخذ قرارات من وراء ظهرها". واعتبر أن الغرب يتمسك بسياسة "تقييد" روسيا منذ عهد القيصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وصولًا إلى القرن العشرين في مواجهة الاتحاد السوفياتي.

تسوية مستحيلة
واعتبر بوتين أن الأوروبيين والأميركيين "اجتازوا الخط الأحمر" حين ساعدوا على تنصيب حكومة موالية للغرب في كييف بعد الإطاحة بالرئيس المقرب من روسيا فيكتور يانوكوفيتش. وبالنتيجة يتحدث المحللون عن خطر اندلاع "حرب باردة جديدة". وقال نيكولاي بيتروف إن "الخطوات السياسية للطرفين كانت حتى الآن متوقعة، ولكنها لن تكون كذلك بعد اليوم". واعتبر أن "بوتين أعلن الحرب على الغرب، وأصبح من غير الممكن التوصل إلى أية تسوية"، مشيرًا إلى أن "الغرب اليوم سيعمل على محاربة نظام بوتين".

بدوره، رأى مدير مركز كارنيغي في موسكو دميتري ترينين أن ضم القرم إلى روسيا يعتبر "تحولًا حاسمًا" في السياسة الخارجية لروسيا. أما الرئيس الروسي فاعتبر أن النظام العالمي ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سمح للولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي في يوغوسلافيا والعراق وليبيا.

بالنسبة إلى بوتين والكثيرين من الروس، فإن ضم القرم ليس سوى خطوة لتصحيح التاريخ. ففي 1954 قرر الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشيف منح شبه الجزيرة على البحر الأسود إلى أوكرانيا. لكن حقيقة إرسال موسكو لقوات موالية لها إلى القرم من أجل إعادة السيطرة عليها تبيّن رفض بوتين للحدود التي رسمت في 1991.

ضمانة للسلام
وفي خطابه، اعتبر بوتين الروس ضحايا انهيار الاتحاد السوفياتي، الحادثة التي وصفت في يوم ما بأنها "الكارثة الجيوسياسية الأكبر في القرن العشرين". وقال "ما لم أتوقعه أبدًا، تحول للأسف إلى حقيقة، وانهار الاتحاد السوفياتي"، مشيرًا إلى أن الشعب الروسي أصبح "الشعب الأكثر تشريدًا في العالم".

ويتساءل المحللون ما إن كانت روسيا ستتوقف عند هذه النقطة. فإن أي تحرك لروسيا باتجاه الشرق أو حتى جنوب أوكرانيا، سيؤدي إلى تصعيد أكبر للأزمة. وعلى سبيل المثال، طالبت ترانسنيستريا، وهي منطقة ناطقة بالروسية في مالدوفا، بالانضمام إلى روسيا. لكن رئيس تحرير مجلة "غلوبال بوليسي" المؤيدة للكرملين تيموفي بورداشيف اعتبر أن وجود "أوكرانيا (كدولة) حرة ومستقلة ومحايدة، سيكون ضمانة للسلام في وسط أوروبا". وتابع إنه "في هذه الحالة، لن تواصل روسيا سياستها في شرق وجنوب شرق أوكرانيا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف