كيف يستخدم الابكم والاصم الهاتف المحمول؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
محمد الخامري من صنعاء: قد تستغرب إذا رأيت أبكمٌ أصم يحمل هاتفاً نقالاً، وقد يزداد استغرابك إذا عرفت انه ينجز اغلب أعماله عبر هذا الجوال (الموبايل).
إنها حقيقة وليست خيالاً أو نوع من المزاح إذ اكتشفنا في هذا التحقيق الذي أجريناه مع ثلاثة من شريحة الصم
بدأت رحلة البحث عن شريحة الصم والبكم عندما عرفت قصة جاري مجاهد الذي رغم معرفتي السابقة والقديمة به وبتفاصيل مرضه الذي أصيب به منذ الصغر حتى تطور إلى إصابته بالبكم وبالتالي فهو لا يسمع إلا انه شككني في نفسي ومعلوماتي ورحت أسأل عنه.. هل شفي مجاهد من البكم وأصبح يتكلم؟
رد علي محدثي بنوع من الاستهزاء إذ كيف يشفى من البكم والصمم وهما لازماه منذ الصغر، فدللت على سؤالي كيلا يسخر مني أني رايته أكثر من مرة وبيده (موبايل)، تعجب صاحبي وقررنا الذهاب إلى مجاهد (الأبكم) والتأكد من قصته مباشرة خصوصاً وأننا لمحنا (الموبايل) في يده..
نتعامل بالرسائل
وصلنا إليه وكان يفتش في صندوق الوارد لخانة الرسائل، وكأنه يبحث عن شئ ضاع منه وعرفنا مباشرة انه لا يزال أصم أبكم من خلال حركاته التي قابلنا بها ولكنني استفسرته عن صاحب الجوال فقال انه هو، وعن
رسائل حب
أثناء تفتيشي لصندوق الوارد في (موبايل) مجاهد وجدت رسالة غزلية في جواله وهي مرسله من رقم مسجل في هاتفه تحت اسم (الحب) فاستفسرته عنها وكان خجلاً مني فأجابني بربط إصبعيه السبابتين ببعضهما البعض علامة على ارتباطه بصاحبة الرسالة وهي من نفس شريحة الصم والبكم (كما فهمت منه)، طلبت منه أن يعرفني عليها (لأجل استكمال التحقيق) لكنه غضب مني وذهب وهو مستاء جداً و(يبرطم) بكلمات لا افهمها لكنها حتماً قاسية عليّ لو فهمتها.
بائع جملة
أما عبدالله التمار وهو بائع جملة للفواكه والخضار في احد الأسواق الكبيرة بالعاصمة صنعاء، رغم معرفتي به منذ مدة ليست بالقصيرة (من بعيد لبعيد) إلا أني لاحظت انه دائم اللعب بالجوال المعلق على رقبته باستمرار، سالت (عميلي) الذي اشتري منه كل يوم لماذا عبدالله يلعب بالجوال دائماً فقال انه أبكم ولا يسمع، ثم أضاف لكنه يشغل السوق كله بذلك الجوال، ذهبت إليه وحاولت أن أبايعه في بضاعته فأشار إليّ انه لن يبيعني شئ، وبعد مشادة بيني وبينه عن سبب رفضه البيع لي اخذ جواله وكتب (أنا أبيع بالجملة لأصحاب المحلات والمطاعم بس) وهنا كانت البداية إذ تفهمت عذره وتبسمت له واعتذرت لكني أخرجت له بطاقتي الصحفية وكتبت له في ورقة أني أريد أن اجري معه حواراً، رحب بي بإشاراته المعروفة واستأذنته في تفتيش (موبايله) فأعطاني إياه.
طلبات مطاعم
بدأت بالأسماء المحفوظة فإذا هي مطعم الأفراح، مطعم الرازقي، مطعم حضرموت، مطعم هاي لايف، مطعم فلسطين، مطعم الشذروان..... الخ قائمة المطاعم المحفوظة في جوال صاحبنا عبدالله، ثم انتقلت إلى الرسائل وفيها الكثير من الطلبات على سبيل المثال كانت أول رسالة من مطعم فلسطين وفيها (سلتين طماط وأربع بطاط وثلاث بصل)، ومطعم البيك (هات المطلوب مثل أمس)، ومطعم الفردوس (انتبه تنسى اليوم جمعة خفف الطلبات)، إلى آخر الرسائل التي تتحدث عن الخضروات والفواكه لكن هناك رسالة لفتت نظري وهي من رقم محفوظ باسم (عبدالله تهامة) تقول (جبرنا أربع مزارع بأربعة مليون حوّل الزلط) ومعناها إرسل الفلوس، فاستفسرته عنها قال أن هذا سمسار ينفعه في تهامة ويقوم مقامه في شراء المانجو وهو يثق فيه كثيراً ويكرمه، من خلال هذه الرسالة عرفت أن الرجل يتعامل بمبالغ كبيرة ويشغل السوق (كما قال صاحبنا)، وكانت هناك العديد من المفاجئات في جوال صاحبنا إلا أنها غير صالحة للنشر و (معفنة)، وتثبت صحة المقولة القديمة (إن الله لايقيّد إلا وحوش).
الملك
علي فارع صاحب محل ملابس في قلب العاصمة صنعاء يقال انه مالك المحل ويقال انه مستلم له استلام فقط، لافرق لدينا في ذلك المهم هو هذا الرجل الذي بالفعل تراه دينمو في البيع والشراء وترتيب المح وتنظيمه وتحريك العمال وتوجيههم، تراه دائم التأمل في جواله الموضوع على خاصرته (قريب من جسمه) وعندما تسأله عن شئ يجيبك بالإشارات وقليل من الكلام (الركيك) طلبت أن أرى جواله فاستغرب ورفض رفضاً قاطعاً حتى بعد أن أخرجت له بطاقتي الصحفية وقال للمترجم الذي بيننا وهو احد عماله أن فيه أسرار العمل ولايمكن لأحد أن يطلع عليه، حاولت كثيراً لمنه كان صلب في أسلوبه وصارما في تعامله معي، اقتنعت وحاولت اخذ الموضوع من المترجم الذي قال إن هذا الجوال يحتوي على اغلب الصفقات والمقاسات والكميات التي يطلبها من الصين وهونج كونج عبر احد الإخوة المقيمين هناك والذي يقوم بشحن أي كميات يطلبها (الملك) وهذا هو لقبه، إضافة إلى انه يحتوي على أسرار حركة البيع داخل اليمن وعلى مستوى المحافظات التي يوزع إليها بضاعته التي تصل إلى اليمن من مصادرها باسم (الملك) وبعضها عليها صورته..