إيلاف في رحلة إلى الصين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف في رحلة بين أحفاد ماو بالحبر الصيني(1 من 4)
ساحة "تيان إن مين" ملتقى السياح والعشاق
أحمد نجيم - موفد إيلاف إلى الصين: الساعة تشير إلى منتصف النهار في مطار بكين. زائر الصين الذي قطع رحلة فاقت التسع ساعات ونصفاً من باريس إلى بكين، ينتظر مفاجآت هذا التنين الأصفر القادم بقوة. حطت الطائرة بعيدا عن مكان رسو الطائرات، سارت مسافة طويلة فوق قنطرة الطريق السيار لبكين. نزل المسافرون ثم بدأت إجراءات ملء استمارة. مرضى فقدان المناعة المكتسبة وانفلوانزا الطيور وأمراض أخرى معدية ممنوعون من ولوج الصين. طبعا لا أحد يعترف بإصابته بهذا الداء. بعد ملء المعلومات التي تحتاجها شرطة الحدود، ينتظر الأجانب في صف طويل. إجراءات دخول الأوروبيين تم بسرعة كبيرة مقارنة بغيرهم من الأمم الأخرى. هناك حساسية حيال بعض الجنسيات العربية، لذا يتطلب التحقق من وثائقهم فترة أطول. بعد التأكد من التأشيرة يرفع رجل الأمن القصير القامة والصارم الملامح نظرة إلى صاحب الجواز للتأكد من مطابقة الصورة لصاحبها قبل أن يقدم الجواز.الإنطباع الأول: يفتقد رجال الأمن هنا إلى اللباقة.
ا
تطل الغرفة الواقعة في الطابق 12 على الحي الدبلوماسي الذي يضم مجموعة من سفارات الدول الأجنبية، وفي الواجهة عمارة كبيرة تابعة للفندق "إنه الفندق الثاني ل"بولي بلازا" تدشنه المؤسسة الفندقية استعدادا للألعاب الأولمبية 2008"، يقول عامل في الفندق.
في حمام الغرفة كل المواد صينية الصنع، من مجفف الشعر إلى المشط وفرشات الأسنان ومعجون الأسنان. بالعودة إلى البهو يكتشف المرء العدد الكبير من العمال، أكثر من ستة موظفين بلباس موحد في الاستقبال، وثلاث نادلات ونادلين في المقهى الذي لا يتجاوز عدد طاولاته، 24 ومجموعة أخرى تشرف على إعداد الشاي وأنواع القهوة، بالإضافة إلى ثلاثة عمال في باب الفندق. كل هؤلاء يعطون الانطباع أنهم يعملون. التقينا في الفندق برجل آخر من قسم الإعلام بوزارة الخارجية، يدعى تيمور، وهو اسمه العربي، فمن عادة الصينيين المتحدثين بلغتنا اختيار اسم عربي. تيمور سيرافقنا طيلة الرحلة وهو يحمل أكثر من وزنه، يضع نظارات طبية وسبق أن عمل في قنصلية بلاده في إحدى المدن السعودية، لكنه يتحدث العربية بصعوبة على غرار الطالب حكيم، وهواسم عربي لصيني آخر.
بعد أول اجتماع بصحافيين من اليمن وصحافي موريتاني وصحافيين سودانيين وآخرين من عمان وصحافي سعودي، انتقلنا في السيارة السياحية إلى أشهر ساحة في الصين، ساحة "تيان إن مين". كانت حركة السير في الشوارع ظهر خفيفة الأحد. مررنا بمحاذاة القصر الإمبراطوري والمدينة المحرمة، لم تقدم لنا شروح كافية، فحكيم كان تحدث عن عشقه لبلاده وتشديده على أن الصين زاوجت بين "الانفتاح على العالم والحفاظ على التقاليد"، وكان يتحدث مزهوا عن إبداع الصينيين ب"أسلوب جديد في التقدم" ويكرر أن ذلك دخول القصر الإمبراطوري كان ممنوعا على الفقراء ومع ثورة ماو أصبح الجميع متساوين.
في زقاق طويل توقفت السيارة، اقتنى بعضنا بطاقات للهاتف الثابت وأخرى للهاتف المحمول. استعمال هذه البطاقة صعب للغاية سنكتشفها بعد العودة إلى الفندق.
بعد دقائق معدودات بدأت تظهر لنا ساحة "تيان إن مين" الشهيرة. ساحة كبيرة جدا، كان يحج إليها ذلك اليوم ع
الجندي الشاب الذي يراقب إحدى بنايات الساحة قاي النظرات، لا يبتسم، ويرفض أن تلتقط له صورة.
الصينيون يتعرفون على زوراهم من الدول الأجنبية في هذه الساحة. هذا اليوم كانت زيارة رئيس جامايكا، لذا فالعلمان الجمايكي والصيني يرفرفان جبنا إلى جنب. لم تدم الزيارة إلا دقائق، صورة تلك الساحة التي احتضنت أول حركة احتجاج طلابية للمطالبة بتوسيع حرية التعبير والطريقة الهمجية التي قمعت بها كانت في خلد الكثيرين، لكن لا أحد يجرؤ على الجهر بها. تحاشينا إثارتها مع مرافقي وزارة الخارجية الذين يدونون تقارير يومية عن تحركات الوفد وأسئلته والقضايا التي تثيرها.
في الطريق إلى السيارة تدعو فتيات صينيات نحيفات الزبائن لاقتناء ذكرى من الساحة، كان ضمن المتاجر إيطالي حصل على ترخيص ببيع "الآيس كريم" قبل أسبوع فقط. بعد ستة أشهر من الإقامة قرر الاستقرار ففتح المحل، أما الطريقة التي حصل بها عليه في تلك المنطقة الاستراتيجية فتلك قصة أخرى.
يتحدث الإيطالي الإنجليزية ويعرف بعض الكلمات الصينية، ويستعين بمترجم أضافة إلى عدد كبير من العمال.
بدأت الشمس في المغيب لتعوضها أنوار المدينة. في الطريق اتجهنا إلى مقهى "الشاي". قبل بلوغ المقهى حديقة كبيرة بأزهار صفراء جميلة تمتد لأمتار طويلة. بعض الصينيين يتنزهون في الساعات الأخيرة من اليوم قبل بداية أسبوع جديد. "مقهى الشاي" فضاء في الطابق الأول مكون من مطعم ومسرح شعبي تقدم فيه فرق في الرقص والغناء والفكاهة والمسرح . "المقهى يرتاده الغني والفقير، الشاب والشيخ كي يمضوا وقتا مرحا مساء كل يوم" يقول تيمور.وعند المدخل شخص مكلف الاستقبال يصدر أصواتاً غريبة لاستقبال الزوار.
الشاي المقدم للضيوف عبارة عن أوراق أضيف إليها ماء ساخن، لا مذاق لها، ويستهلكها الصينيون بكثرة بدون سكر. "مقهى الشاي" ألهم كتابا صينيين فألفوا فيه روايات وقصصا. كما أنه فضاء يحجه كبار زوار الصين، مساء هذا اليوم كان وزير خارجية جامايكا من أصحاب الطاولات الأمامية.
غادرنا المقهى دون أن ينتهي الحفل، عند المدخل صور لمجموعة من القادة العالميين منهم الملك محمد السادس خلال مرورهم بهذا الفضاء أثناء زيارتهم لبكين.
ق
(يتبع غدًا)