الذكرى المئوية لميلاد المخيمات السياحية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
موسى الخميسي من روما: تحتفل بلدان اوربا صيف هذا العام بمرور مائة عام على وجود اول مخيم سياحي شبابي في العالم، فقد تجمع عشرات الشباب في مثل هذا الشهر صيف عام 1905 في منطقة" فيرير" الخضراء
الا ان هذه التظاهرة التي ارادت تحدي القيم الاجتماعية سرعان ما انتقلت مع بدايات الثلاثينات من القرن الماضي، الى عموم اوربا لتتحول الى مؤسسات ونوادي ومنظمات متخصصة لها قوانينها وتوصياتها واعضائها واصدقائها ومشرفيها، يطلق عليها مخيمات سياحية،عامة وخاصة، تنتشر في كل من فرنسا وايطاليا والنمسا والمانيا والولايات المتحدة الامريكية وبعض دول الشمال الاوربي مثل بلجيكا وهولندا والسويد، حتى اصبحت ظاهرة المخيمات السياحية هذه في الوقت الحاضر منتشرة مثل حبات الكمأ في كل مكان، على السواحل البحرية ووسط الغابات النائية وعلى قمم الجبال، والخطوط الخضراء التي تحيط المدن الكبيرة. اذ يكفي استئجار مكان مناسب ما وتوفير المستلزمات الاساسية حسب الوقوانين والشروط التي يتوجب توفيرها، لينهض المخيم السياحي و تنتشر فيه الخيم والكرافانات، وتخطط مساحات المواقع، ليطلق اسم ما على المخيم الذي يكون مجازا من بلدية المدينة ويدفع الضرائب المطلوبة، وتروج له الاعلانات.
ولم يختصر رواد هذه المخيمات السياحية على الشباب مثل ايام زمان، بل اصبحت تضم خليطا من العوائل الفقيرة والشبيبة والمهاجرين، كما انها اصبحت في الوقت نفسه متسع لحرية السائح وتخلصه من التقاليد الصارمة والاسعار الباهضة التي ترتفع عادة اثناء موسم الصيف،التي تفرضها الفنادق والبانسيونات على روداها. وقد استجدت مع هذه الظاهرة التي تستقطب نحو 10 في المئة من المسافرين خارج مدنهم لغرض السياحة الصيفية، امور عديدة بدأت مع انواع الخيم التي تنصب بسرعة البرق، وبنوعية الاقمشة المستخدمة المانعة للرطوبة والحرارة والمطر، مرورا بانواع المعدات الاخرى المرافقة لكل مسلتزمات النوم والراحة والاكل والشرب، فقد تحولت الخيمة الجديدة الى كهوف صغيرة تكنولوجية متنقلة، وعلى ضوء ذلك فتحت الاسواق المتخصصة بهذا النوع من السياحة، وصارت هناك مجموعة من المجلات الشهرية والدورية التي تحمل على اوراقها اللماعة الملونة التي تتجاوز عادة المائتي صفحة، كل ما يستجد في عالم سياحة المخيمات.
لقد كانت اول خيمة مصنوعة من القطن وانسجة النايلون المضادة لتساقط مياة الامطار سنة 1935 واطلق عليها الاسم الشائع للان وهو" الكندية"، كما ان عام 1955 كانت اول الخيمات الكبيرة " الكندية " للعوائل وتحمل باكياس كبيرة الحجم داخل السيارات، ويستغرق وقت نصبها 55 دقيقة، اما عام 1975 فشهد اول خيمة تفتح وتغلق بصورة اوتماتيكية، وجاء عام 1990 لتنتج احدى الشركات الفرنسية نوع من الخيم الطولية التي بامكانها ضم اكثر من عشرة اشخاص ينامون ويشربون ويدخنون في آن واحد،، ولها فتحات على هيئة شبابيك مخفية لتصريف الهواء الفاسد، اما عام 2005 فقد اخترعت خيمة تنصب خلال ثانيتين فقط، وتعتبر ثورة في صناعة الخيم السياحية التي تنافس الخيم العسكرية عند العديد من جيوش العالم.
وشهد عام 1932 اول مؤتمر اوربي لاصحاب المخيمات السياحية، تدراسوا فيه هذه الظاهرة الجديدة والسبل الكفيلة بتوسيعها وانتشارها، تبعته مؤتمرات عالمية تنظم عمل المخيمات وتلبي مستلزمات الرعاية الصحية، والحفاظ على البيئة، وتستقطب احدث المنتجات التكنولوجية الحديثة لروادها، وتصدر كتيبات ومجلات شهرية وفصلية وصحف يومية لاخر التقليعات والمستجدات في عالم المخيمات السياحية التي بدات خلال السنوات الاخيرة تستهوي الجميع.
في ايطاليا يوجد نحو 2530 مخيم سياحي، حيث يكلف استئجار مكان لاربعة اشخاص في خيمة واحدة، ما بين 40 الى 79 يورو باليوم الواحد داخل المخيم الذي يوفر النور والمياة والحمامات، وبعضها يوفر المسابح للصغار والكبار واماكن الطبخ ومساحات لممارسة الالعاب الرياضية والعاب اللهو وصالات الانترنيت، واقامة الحفلات الموسيقية او نصب اجهزة تلفزة كبيرة وشاشات لعرض الافلام السينمائية، في المساء. وتتحدد الاسعار ارتفاعا وانخفاضا على ضوء نوعية المخيم وموقعه الجغرافي، اما معدل وجود الاشخاص داخل المخيم هو ثمانية ايام، ويرتاد هذه المخيمات نحو 68 مليون شخص بالعام الواحد.
عطلة صيفية في الهواء المفتوح، لها صعوباتها ولها محاسنها المتعددة، يرغبها الشباب وتضطر اليها العوائل الغير مقتدرة ماديا حيث تجلب معظم العوائل الفقيرة عادة معها موائدها وقدور الطبخ ومؤن من الغذاء التي تكفي فترة السفرة السياحية، وخاصة اللحوم المجففة وعلب المعكرونا والسباكيتي والزيت وعصير الطماطم وعلب المخلللات والخمور المصنوعة بالبيوت، وقناني مياه الشرب، ليتم استهلاكها طيلة فترة البقاء التي تمتد عادة شهرا كاملا. وتفضل العوائل عادة ان يكون المخيم قريبا من سواحل البحر، للتمتع بمياه البحر من خلال سواحله الحرة التي لاتضطر العوائل دفع الاجور، كما يتم حجز المكان قبل عدة اشهر من بداية الموسم السياحي، لتعيش كل عائلة ايامها داخل المخيم جنبا الى جنب عوائل اخرى، بالقرب من ضجيج التجمعات الشبابية الساهرة حتى الفجر باغانيها وموسيقاها ورقصاتها ومعاركها المسائية.
في ايطاليا وبالذات في المدن الساحية الشهيرة كمدينة البندقية وفلورنسا وبيزا وروما ونابولي.. الخ، بدأت سياسة الحجر والتضييق على الشباب تحت ذرائع شديدة ابرزها حماية السياحة ونظافة المدن والحفاظ على الامن القومي. وسياسة الحجر هذه تمنع الوف الشباب الايطالي والاوربي من استخدام اكياس النوم الليلية الشائعة والتي يطلق عليها هنا اسم" ساكوبيلو" اي الكيس الجميل، كما يتم منعهم من الاكل في الشوارع والساحات، فبعد هذا التشريع الذي اتخذته في بداية الامر مدينة البندقية، تهافتت بلديات مدن اخرى لتطبيق تلك الاجراءات، وقد اعتبر العديد من القوى السياسية الايطالية هذه الاجراءات مظهرا قمعيا يستهدف تشويه السمعة الديمقراطية وخطوة على طريق تكريس اجراءات المراقبة والطرد من البلاد للشباب الاجانب بحجة محاصرة ومطاردة الارهابيين.
والمعروف ان الحركات السلمية الاوربية ومنها المنتديات الاجتماعية اليسارية والتجمعات الفوضوية، والتجمعات الخضراء، التي يجمعها ويوحدها اهم طموح انساني، وهو السعي الى صيانة السلام وبالتالي صيانة الحياة البشرية وازالة الحروب والاحتلالات، بدأت خلال السنوات الاخيرة بتحقيق لقاءات لاعضائها ومؤيديها في المدن السياحية الايطالية، لكونها نقاط تجمع شبابي صيفي كبير، وذلك من اجل التنسيق فيما بينها وبث الدعوة بين صفوف الشبيبة العالمية للانضمام الى صفوفها.