إيلاف+

وداعا يا غزة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


*مصير غامض لعملاء وكلاب وقطط
* كل حصان بدلا من خمسين شرطي اسرائيلي


أسامة العيسة من القدس: عندما دخل ارئيل شارون الشريط الضيق المحاذي للبحر المسمى، قطاع غزة، في حزيران (يونيو) 1967، لم يضيع وقتا وبدا في حرب استنزاف للمقاومة التي كانت قوية، وفي حين كان شارون ورجاله يسيطرون على غزة في النهار، فان السيطرة في الليل كانت للمقاومين الفلسطينيين وبعض المصريين الذين بقوا في القطاع الذي خضع منذ عام 1948 للسيطرة المصرية، واحتل عام 1956 لعدة اشهر.
ونفذ شارون خططا لتوطين اللاجئين وجرف مخيمات غزة وفتح شوارع واسعة فيها، وأكمل من أتى بعده مخططات احتلالية في القطاع، ويستعد شارون الان للانسحاب من غزة، رغم انه يمكن ان يدفع مستقبله السياسي ثمنا لذلك.
وبدات السلطات الإسرائيلية بتفكيك بعض المواقع، تمهيدا للانسحاب الذي يلقي بظلاله بشدة على الحياة السياسية الإسرائيلية.
ولكن تداعيات الانسحاب أحادي الجانب لا يلقي بظلاله على السياسة ولكن على أمور أخرى قد لا تلفت الانتباه.


خيول وكلاب وقطط
خصصت الحكومة الإسرائيلية نحو عشرة الاف شرطي، للمشاركة في تنفيذ خطة الانفصال، مقسمين كالتالي:
*2500 شرطي سيشارك في إخلاء المستوطنات خصوصا من المستوطنين الذين سيرفضون الإخلاء، مدعومين من ناشطين من خارج المستوطنات ومن خارج إسرائيل، حيث من المتوقع وصول ألاف المتضامنين اليهود من خارج إسرائيل وخصوصا من أميركا في محاول لإفشال خطة الانسحاب.
*سيرابط ثلاثة ألاف شرطي على الحواجز الموزعة حول قطاع غزة، الذي سيعلن منطقة عسكرية مغلقة.
*4500 شرطي سينتشرون داخل إسرائيل في المناطق التي سيتم إخلاء المستوطنين إليها.
وستشارك فرق ووحدات مختلفة في عملية الإخلاء منها وحدة الخيالة، التي يعول عليها قادة الشرطة كثيرا خصوصا في قمع المتظاهرين ضد عملية الإخلاء، وقال قائدها بان كل حصان، هي في الواقع، يقوم بمهام 50 شرطيا.
وسيتم خلال عملية الإخلاء هدم 2800 وحدة سكنية، بالإضافة إلى 29 كنيسا يهوديا، جرى خلال الأشهر الماضية نقاشا معمقا حول مصيرها، ثم قررت الحكومة هدمها، خشية مما قالت تدنيسها من قبل الفلسطينيين.
وإذا كان أمر الكنس حسم أخيرا فان هناك أمور أخرى لم تحسم بعد، تتعلق بقبور المستوطنين، وكذلك مصير نحو 1200 كلب وقطة يربيها المستوطنون الذين يريدون أن يغادروا مع هذه القطط، ويطالبون الحكومة بحث كيفية إخلاء هذه الحيوانات الأليفة التي يملكها مستوطنون غير أليفيين، هل ستخلى بشكل جماعي وفي سيارات مناسبة؟ وبشكل يضمن وصولها سالمة إلى إسرائيل ودون أن تتعرض لحجارة الفلسطينيين أو صواريخهم؟، أم أن كل مستوطن يخلي حيوانه المحبب معه متحملا المسؤولية الكاملة عن ذلك؟.
ومثل النقاش عن الحيوانات الأليفة لم يحسم فان مصير عملاء إسرائيل الذين يعيشون في قرية الدهنية لم يحسم بعد أيضا.


قرية العملاء
تقع قرية الدهنية في أقسى جنوب قطاع غزة، على الحدود مع مصر، وعرفت بعد عام 1994 بأنها قرية العملاء أو (عرين المتعاونين) كما تطلق عليها الصحافة الإسرائيلية.
ونقلت إسرائيل عملاءها بعد تسلم السلطة الفلسطيني لمقاليد الأمور في قطاع غزة بعد اتفاق اوسلو، إلى قرية الدهنية، بينما نقلت عملاءها من الضفة الغربية إلى مخيم فحمة قرب جنين، والذي تم إخلاؤه فيما بعد.
وطوال سنوات تسيطر قوات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، على القرية المبنية منازلها من الاسبست والأسطح البلاستيكية المنحدرة اللينة، مثل باقي المواقع العسكرية الإسرائيلية في المنطقة الحدودية مع مصر.
ويعمل رجالها في إسرائيل، ويتقلون خدمات مدنية مثل الكهرباء والماء والهواتف، وخدمات طبية، من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
ويعيش في هذه القرية، التي لا ترى على الخارطة نحو 450 عائلة، بعضهم يحمل بطاقات إسرائيلية، وبالتالي يمكن ان ينتقلوا إلى داخل إسرائيل مثلهم مثل المستوطنين، ولكن معظمهم لا يعرفون أين سيذهبون بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع الذي سيبدأ في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.
وأعرب سكان القرية التي بدأت إسرائيل نقل سكانها إلى مواقع قرب رفح، بأنهم مستعدون أن يفعلوا أي شيء غير العودة إلى غزة "لأننا سنذبح" كما قال احد العملاء.
وأضاف "إذا لم نذبح فسنعيش بفاقة مالية".
وقال انه و 34 عائلة أخرى يعتزمون تقديم التماس لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، لنقلهم إلى مكان ما في إسرائيل.
وأشار إلى انه مستعدا لدفع 20 ألف دولار للحكومة الإسرائيلية، على أن لا ترغمه للانتقال إلى الجانب الفلسطيني.
وأوزع ارئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ليوفال ديسكن رئيس الشاباك، ان يدرس أوضاع العملاء وملفاتهم بشكل فردي، ويحدد من يحق له الإخلاء إلى داخل إسرائيل أم لا.
وحسب مصادر إسرائيلية فانه بالإضافة إلى حمل بعض العملاء لجنسيات إسرائيلية فان 17 رب عائلة منهم متزوج من بدويات يحملن لجنسية الإسرائيلية، ويمكن ان يحصلوا على تصاريح إقامة في إسرائيل.
أما المصادر الأمنية الإسرائيلية فتعتقد ان هناك مخاطر على جدية على عائلات العملاء إذا عادوا إلى غزة والسؤال الذي تطرحه هذه المصادر هو "المشكلة هي كيف سنحمي هؤلاء من عائلات الفلسطينيين الذين تضرروا بسببهم؟".
ولا يتوقع حل مشكلة هؤلاء العملاء حتى لو تم نقلهم إلى إسرائيل، فحسب متحدثين باسم العملاء الذي فروا إلى إسرائيل سابقا، فإنهم مضطهدون في إسرائيل بينما لا تقبل القرى والبلدات العربية داخل الخط الأخضر استقبالهم.


نبذ يهودي وعربي للعملاء
ووصلت الأزمة داخل أوساط العملاء ذروتها في سنوات انتفاضة الأقصى الأولى مع قتل عدد منهم من قبل ناشطي الانتفاضة والتهمة أنهم جددوا نشاطهم ضد أبناء شعبهم، بينما وجد أبناؤهم الذين ولدوا داخل إسرائيل أو الذين اصطحبوهم معهم صغارا، في دوامة، فالمدارس اليهودية لا تقبلهم وكذلك المدارس العربية هناك، مع صعوبة العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة في أجواء الانتفاضة المشحونة ومع عودة نشاط بعض العملاء في خدمة الشاباك.
واحتج العملاء ضد الذين استخدموهم سابقا ونظموا مظاهرات أمام المكاتب الحكومية الإسرائيلية، وفي الثلاثين من كانون الثاني (يناير) 2001 تظاهر مجموعة من العملاء أمام مكتب أيهود باراك، رئيس الحكومة آنذاك معربين عن شعورهم بالخوف بعد ملاحقة نشاط الانتفاضة لزملائهم، وقال احدهم الذي عرف نفسه باسم يوسف بان الخناق يشتد حولهم وانه يعيش خائفا رغم انه غادر الضفة عام 1995 إلى مدينة اللد، ويقول بان جهاز الشاباك لا يبذل جهدا لحماية العملاء.
وأضاف "لقد عصرونا كالليمونة ثم رمونا، لقد خنت شعبي من اجلهم ووعدونا بمنافع جمة لكنهم لم يقدموا لنا سوى الكذب".
واعترف يوسف انه عمل لصالح الشاباك والموساد ما بين عامي 1983-1995م، وقال انه يتلقى تهديدات بالقتل من نشطاء الانتفاضة وانه تم إطلاق النار عليه في احد المرات عندما أوصل زوجته إلى مكان قرب رام الله، حيث كان المنتفضون يتعقبونه.
واعترف يوسف انه يقسم وقته بين عمله كسائق داخل إسرائيل وكعميل للشاباك في منطقة رام الله، وقال أن مهمته هي رصد نشطاء الانتفاضة ومعرفة أسمائهم وإرسالها إلى رؤسائه ويساعد في اعتقالهم وانه أحيانا يحضر عمليات الاعتقال.
وعن عمله مع الموساد قال انه عمل مدة عامين مع هذا الجهاز الذي ينشط في الخارج وبدا العمل معه عام 1992 وانطلق كما قال في مهمات إلى سوريا والعراق للحصول على معلومات حول ترسانة البلدين العسكرية وتجنيد عملاء داخل كل منهما.
وفي ذلك الحديث النادر الذي أدلى به يوسف أمام مكتب باراك للصحافيين كشف أن عدد العملاء الذين توجهوا للإقامة في إسرائيل بعد اتفاق اوسلو وصل إلى 2500 عميل.
ومن المتوقع أن يلحق بهم أل 450 سكان قرية الدهنية، بعد الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات غزة إما بشكل قانوني لحاملي الهويات الإسرائيلية، أو بالدخول إلى هناك عنوة خوفا من التعرض للعقاب اذ هم عادوا إلى المجتمع الذي خانوه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف